عام الجواسيس

وسام عفيفة
وسام عفيفة

وسام عفيفة

اختتم محمود عباس عام 2018 بالتهنئة للفلسطينيين بأسلوبه الخاص عندما وصف كل خصومه السياسيين في غزة بالجواسيس، على طريقة: "يلعن أبوكم يلي في السوق"، وبهذا ندخل العام 2019 وقد انتقلنا من واقع الانقسام إلى حالة الطلاق وبالثلاثة.

عباس أنهى حالة الحرد والملامة وألقى أوراق المصالحة من شباك المقاطعة، بعد وصلة ردح قدم خلالها رسالة للوسطاء والجاهات، بأنه لن يستقبل أي وسيط للمصالحة بعد اليوم، فالطلاق هذه المرة بائن لا رجعة فيه.

من نتائج هذا الطلاق سيكون الانفصال، واستمرار المناكفة وتشويه الخصوم السياسيين الذين تحولوا إلى أعداء وجواسيس، لن يراعي أبو مازن روابط الدوم أو العشرة الوطنية.

طبعا لا نتوقع صمت المجروحين بتوصيف الجواسيس، وسوف يستمرون بنشر الغسيل الوسخ لغريمهم في المقاطعة والقطيعة، وهكذا سيدخل المشهد الفلسطيني معركة كسر عظم داخلية، وسيضع المواطن الفلسطيني يده على قلبه خشية أن يطاله كسر العظم، خصوصا وأنه لا يزال يحاول جبر إصابات 2018 التي أنهكته جراء عقوبات عباس.

في كل الأحوال لن تكون أصابع الاحتلال بعيدة عن تداعيات الطلاق الأخير، بعدما تراجع موقعه من العدو الأول للشعب الفلسطيني والأمة العربية، إلى مراتب متأخرة وفق عقيدة جماعة المقاطعة في رام الله وأنظمة التطبيع في المنطقة.

وعلى الهامش سيتغير مفهوم الجاسوسية والعمالة لدى السلطة وأشباهها، ولن تقف عند وصفها (وجهة نظر) كما تنبأ الراحل خليل الوزير أبو جهاد، بل سيكون: تنسيق أمني وطني مقدس مقابل جواسيس يخونون التنسيق الأمني، وهذا عماد العقيدة العباسية الأمنية، التي لن يستطيع علماء التحليل والتفسير تفكيك شيفرتها المنطقية والفلسفية، ولن يجدوا لها تعريفاً سوى المثل الشعبي: "عنزة ولو طارت".

رغم خطاب التهديد والتخوين سيدافع أقلام وناطقو جوقة الرئيس ومريدوه، وشعر إبطه، عن فراسته في اكتشاف الجواسيس، وطرد المناحيس، ثم يرددون عبارات مثل الببغاوات، يردون بها على جواسيس غزة الذين تصلهم الأموال القطرية عبر المطارات الإسرائيلية، لإفشال العقوبات العباسية.

هكذا سيكون عام 2019 عام الجواسيس بامتياز.