2019 عام الصبر

مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

نودع عاما ونستقبل آخر على أمل أن يكون العام الجديد عاما يحمل بشائر لنا كشعب مشرد ومحارب منذ ما يزيد عن مئة عام ومحتل منذ ما يزيد عن سبعين عاما، ومع قدوم كل عام جديد نقول إنه عام الفرج وإذ به يكون أسوأ مما سبق وبشائر هذا العام ظهرت على لسان محمود عباس عندما وصف شعبه بانه جواسيس، وهذه صفة جمعية على ما يبدو ستسود خطاب محمود عباس لو كُتب له مزيد من الحياة ومزيد من التسلط والديكتاتورية.

محمود عباس يرى في أمر الشعلة التي يحتفل بها غاية أمنيته ومن يمنع إيقادها هو جاسوس علما أن الشعلة تم ايقادها بيد حركة فتح ولكنها ليست يد عباس في قطاع غزة ولكن بيد حركة التصحيح التي يتزعمها محمد دحلان العدو اللدود لمحمود عباس.

غضب محمود عباس في خطاب الشعلة في رام الله وخروجه عن المألوف وبدا في حالة من العصبية والاضطراب ليس من حركة حماس كما يظن البعض كون حركة حماس مغضوبا عليها والتي يصفها بأقذع الالفاظ ويتهمها بشتى التهم والتي هي منها براء، غضب عباس كان منصبا على التيار الاصلاحي الذي شكل تجمعه سواء في السرايا في ذكرى رحيل عرفات او في لحظة ايقاد الشعلة صدمة لم تفارق عباس وهو يشعل الشعلة في رام الله وكأن شيطانا مسه فبات في حالة تخبط أخرجته عن المألوف وربما وضعت الرعب في قلبه بان غزة خرجت من تحت سيطرته وباتت في الشق المناهض له ولسياسته ونسي معنى الجاسوسية فوصف أهلها بانهم جواسيس.

الجاسوس كما يفهمه أطفال غزة والضفة وفلسطين لا يحتمل أكثر من معنى واحد هو من يتعاون مع الاحتلال، هو من يلتقي بقادة الاحتلال ويتبادل معهم معلومات تمس الوطن والمواطن، هو من يتنازل عن 78% من ارض فلسطين، هو من يتنازل عن مسقط رأسه هو.. هو.. هو.. والقائمة تطول وهذه غير متوفرة في شعب فلسطين وإن توفرت في بعضهم، ثم يغضب أولئك الذين لا يرون الحقيقة كما هي والصورة واضحة للعيان عندما نذكر عباس مجردا من صفة رئيس، والسؤال لأولئك هل هناك من يصف شعبه بالجواسيس لعدم قيام فريق منهم بإيقاد الشعلة منع أو لظروف أخرى.

العام الجديد ليس كما استهله عباس، العام الجديد نرجو من الله أن يكون مقدمة للخير القادم قد لا تتغير الاحوال السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وقد تبقى على ما هي، وقد يزداد السوء في هذا العام، وقد تتسع رقعة التطبيع بين الاحتلال والنظام العربي، وقد لا نشهد أحداثا دراماتيكية في العلاقة بين المقاومة والاحتلال ولكن قد نرى مؤشرات ايجابية لما سيكون عليه 2020 ليشكل 2019 مقدمة للقادم، فأمريكا والعالم سيكون في مواجهة أزمة اقتصادية حادة، والاحتلال في تراجع وازدياد في تطرف على تطرف، وقد لا نشهد وحدة ومصالحة كما يريدها عباس؛ ولكن قد نشهد تشكيل جبهة للمقاومة تزداد قوة وأنفة وقد نشهد تحركا للشعوب في تغيير النظام القائم بما يخدم أهداف الأمة.

لا نريد أن نفرط بالمأمول ولكن نأمل من الله أن يهيئ الظروف وهذا يحتاج إلى ايمان بالله وعمل بما يحقق الأمان وجهدا يتوافق مع المأمول ويزيد رغم ما سنتعرض له من شتى انواع الأذى الذي سنتعرض له والحل الصبر لتمرير تلك المرحلة وبعدها سيكون الفرج.

كل عام وأنتم بألف خير