نريد وحدة في غزة وستأتي الضفة لاحقا

الكاتب الصحفي مصطفى الصواف
الكاتب الصحفي مصطفى الصواف

الكاتب مصطفى الصواف

مر يوم السابع من يناير الجاري بهدوء، رغم حالة الهرج والمرج الذي سبقته وشد الأعصاب التي كان عليها قطاع غزة نتيجة تحريض حركة فتح في الضفة الغربية، وذلك يعود للحكمة التي عليها كل الأطراف في قطاع غزة وخاصة قيادة حركة فتح في القطاع، التي تعاونت مع الجهد الفصائلي حفاظا على الهدوء، وعدم الانجرار خلف الموتورين ممن كانوا يسعون إلى العودة للفلتان الأمني وحالة الفوضى التي فشلوا في تحقيقها طوال سنوات الانقسام.

الجهد الذي بذلته حركتا الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتجنيب القطاع أي إراقة دماء أو فوضى هو جهد مشكور تعاونت فيه كل من حركتي حماس وفتح قطاع غزة حتى وصلنا إلى نتيجة إلغاء الاحتفال حقنا للدماء والفوضى والفلتان الأمني.

ولكن علينا أن ندرك أن حماس لم تمنع إقامة الاحتفالية؛ ولكن عناد فتح الضفة بعمل الاحتفال في غزة ودون تقديم طلب للداخلية من أجل الحفاظ على النظام وسلامة المهرجان ورواده وتنظيم المرور هو ما حال دون تنظيم المهرجان، وهذا الإصرار على عمل المهرجان دون تنسيق هو الذي حال دون تنظيمه وهو الذي أدركته قيادة حركة فتح بأن تنظيم المهرجان خارج نطاق القانون هو وصفة للفلتان الأمني سيدفع أبناء فتح ثمن ذلك حتى يرضي نهم وشغف قيادة فتح في الضفة (حسين الشيخ، وعزام الأحمد، والطيراوي...) ليروا الدماء تسيل وحالة الفوضى تعم قطاع غزة، نعم لقد تمتعت قيادة فتح في غزة بالحكمة والحرص على أبناء حركة فتح وهم أبناء الشعب الفلسطيني وصانت الدماء وأفشلت ما سعت له قيادة فتح في الضفة للاستمتاع بالدماء والفوضى.

ما حدث لم يعجب قيادة فتح الضفة وطالبوا بإقالة المسئولين عن إلغاء الاحتفال ومحاسبتهم لكونهم أفشلوا ما كانوا يخططون له، لكونهم صانوا دماء "الجواسيس" كما يصفهم محمود عباس، في خطابة يوم الشعلة، ولكن الدعوة لمحاسبة قيادة فتح في غزة هي دعوة لمحاكمة العقل والحكمة التي تمتعت بها هذه القيادة وتعاونت مع الكل الفلسطيني لتجنيب الشعب الفلسطيني مأسي هو في غنى عنها.

وهنا يمكن القول إننا لا نريد تقسيما جديدا لحركة فتح، بل على العكس نريد وحدة للحركة لأن هذه الوحدة هي قوة للشعب الفلسطيني، وحدة يمكن أن تكون وسيلة لعودة فتح القوية المتماسكة المتعاونة مع أخواتها من قوى المقاومة، نريد فتح التي حملت البندقية وقاومت الاحتلال بعيدا عن التنسيق وتبادل المعلومات والتعاون الأمني وملاحقة المقاومة.

جربت فتح ما يسمى بالسلام وفاوضت الاحتلال لأكثر من خمسة وعشرين عاما، ما الذي كسبناه من هذا التفاوض الذي يقال فيه أن النتيجة كانت صفرا كبيرا كما يقول صائب عريقات؟ هذه السنوات كانت سببا في مصادرة الضفة الغربية وتحويلها لكتل استيطانية، مهدت الطريق نحو تهويد القدس، وفتحت الطريق أمام التطبيع العربي، لاحقت المقاومة، وتسببت في الانقسام، وشجعت الاحتلال على شن اعتداءاته على الشعب الفلسطيني حتى بتنا نعيش في تيه كبير الأمر الذي أربك المشهد الفلسطيني وشكل حالة من الضعف والإرباك.

القضية والمشروع الوطني بحاجة إلى الوحدة لأنها بداية التخلص من الاحتلال، فإذا كانت فتح الضفة لازالت تحلم أن ترى صوملة قطاع غزة فعلينا الا نحقق لها ما تسعى اليه، ونعزز الوحدة الفلسطينية من خلال الجلوس ومدارسة الأمر وتشكيل هيئة من الكل الفلسطيني بما فيهم فتح غزة وفتح دحلان وبقية القوى لإدارة الشأن الكامل والشامل في قطاع غزة كمخرج من الحالة التي نحن عليها ولعل الأمر يشكل رجعة للوطنيين من فتح الضفة بتحديد موقفهم مما يجري.