نماذج البطولة

الكاتب-رامي-خريس.gif
الكاتب-رامي-خريس.gif

حملت الأشهر الأخيرة نماذج بطولة جديدة من الضفة الغربية كان آخرها نموذج الأسير عاصم البرغوثي الذي تعزو إليه قوات الاحتلال المسؤولية عن عملية "جفعات أساف"، وقبله نموذج شقيقه صالح الذي استشهد في 12 ديسمبر الماضي، ووالدهما عمر، وكل عائلة البرغوثي التي واجهت إجراءات الاحتلال بشجاعة بعد استشهاد صالح ومطاردة عاصم.

أشرف نعالوة كان أيضاً نموذجا استثنائياً، بعد عمليته البطولية في مستوطنة "بركان" في السابع من أكتوبر الماضي، وتمكنه من الاختفاء لعدة أشهر قبل أن يرتقي شهيدا بعد اشتباك مع قوات الاحتلال في مخيم عسكر.

وبالعودة إلى عاصم فقد قضى 11 عاماً في الأسر تقريباً قبل تحرره من سجون الاحتلال في أبريل 2018، وها هو يعود إلى الأسر مرة أخرى قبل أن يكمل عامه الأول خارج أسوار السجن.

هذه النماذج لأبطال الضفة رغم ما يواجهونه من بطش الاحتلال وتعاون السلطة الأمني معه لوقف المقاومة، بل ولتجريف فكرة المقاومة المسلحة من الأساس تشير إلى أن هناك جيلاً من الأبطال في مدن الضفة وقراها لا يزالون يؤمنون بها ولا يجدون بديلاً عنها في سبيل تحررهم.

نماذج البطولة المتكررة التي أقدم أبطالها على تنفيذ عمليات نوعية في ظل البيئة التي تعيشها الضفة لاسيما تلك القيود التي تضعها السلطة وتعاونها الأمني مع الاحتلال يدل على أن هناك في المقابل حالة من الرفض للاستكانة مع كل المغريات من رفاه اقتصادي ومحاولات الترويض التي يتعرض لها الفلسطينيون هناك.

بل باتت بعض المستويات الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال على قناعة بأن وضع الهدوء النسبي في بعض الأوقات في الضفة "خادع ومعقد ومغاير تماماً لما يبدو عليه... إنما تحت السطح التوتر يتصاعد".