على خلفية اجراءاته الأخيرة

هل تستعيد "فتح" زمام المبادرة ضد خطف عباس للقرار؟

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

يبدو أن رئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس يقود القضية الفلسطينية إلى مزيد من الانحدار في أعقاب إجراءاته الأخيرة ضد قطاع غزة والتي باتت تمهد للانفصال التام بين الضفة المحتلة والقطاع وتمثل تطبيقا لصفقة القرن التي أعلن عنها رئيس الولايات الأمريكية المتحدة دونالد ترامب.

واتخذ عباس عدة إجراءات عقابية ضد غزة مؤخرا تمثل أبرزها سحب موظفي السلطة من معبر رفح البري، بالإضافة إلى قطعه المزيد من رواتب الموظفين والأسرى المحررين والشهداء، إلى جانب وصفه حركة حماس والتيار الإصلاحي في حركة فتح بقطاع غزة بـ"الجواسيس".

ومنذ إبريل/ نيسان 2017، فرضت السلطة الفلسطينية عقوبات قاسية على القطاع، شملت إحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد الإجباري، وتخفيض رواتب الموظفين بما يزيد عن 50 في المائة، وخفض فاتورة العلاج، ووقف دعم قطاعي الصحة والتعليم.

وأدت هذه العقوبات المفروضة منذ ما يقارب العامين إلى حالة من الانهيار الاقتصادي والمعيشي، وزجت بالعشرات من الموظفين في السجون نتيجة عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم بأقساط لتجار محليين وبنوك.

 جريمة مرفوضة
ويؤكد القيادي الفتحاوي النائب عن التيار الإصلاحي في المجلس التشريعي ديمتري دلياني، أن سياسة عباس الأخيرة تأتي بنتائج سلبية على القضية الفلسطينية سواء من ناحية تحقيق المصالحة، أو على صعيد إحداثها شرخا جديدا يمس مصالح المواطنين ويمثل عقابا جماعيا لهم.

ويوضح دلياني في حديثه لـ"الرسالة" أن فرض العقوبات مرفوض حينما يمارسه الاحتلال ضد أبناء شعبنا، وهو ذاته جريمة مرفوضة عندما تفرضه قيادة السلطة على المواطنين الذين ليس لهم علاقة بالخلاف السياسي بين السلطة وحركة حماس.

وشدد على ضرورة أن تتعامل السلطة مع سكان قطاع غزة والموظفين بمساواة كون أن هذا الأمر حق لكل مواطن فلسطيني وليس منّة من أحد، مشيرا أن ما ينفذه عباس وفريقه أمر غير مقبول مطلقا.

وعن إمكانية استعادتهم لزمام المبادرة من عباس، يؤكد القيادي في التيار الإصلاحي أن حركة فتح مستمرة في كفاحها وقيادتها للثورة الفلسطينية وإن مرت في ضائقة لكنها حركة ولادة لا تقف عن محمود عباس وفريقه الذين باتوا في وأد والشرعية في واد آخر.

ولفت إلى أن الشرعية الحقيقة هي للشارع الفلسطيني ومواقفه الواضحة، بعيدا عن المسميات التنظيمية التي استوى عليها فريق عباس، في اختطافه لحركة فتح.

عباس يُذل الفتحاويين

ويعتقد المتحدث باسم التيار "الإصلاحي الديمقراطي" المنبثق عن حركة "فتح" عماد محسن، أنّ حركة فتح التي انطلقت في الأول من يناير عام 65، بشعارات ومبادئ واضحة، لا يختلف اثنان على نظامها السياسي وأدبياتها.

ويُضيف محسن في حديثه لـ"الرسالة " فتح كانت في يوم ما أُماً للجماهير، "وباتت اليوم تواجه كل معاني الاذلال ممن يقبضون على مقاليد الحكم بغية كسر إرادة الكادر الفتحاوي".

وأوضح أن هذه الفئة المتحكمة تسعى لإسقاط سلاح الحركة والتوجه نحو ما تبقى من أوسلو، ممثلة بـ"اتفاق باريس سيئ الصيت والتنسيق الأمني الذي يسميه مقدسا".

وشدد محسن على أنه "لا يمكن لفتح ان تستعيد ريادتها إلا أن تعود لأصلها حاضنة لمشروع حماية الحقوق والناس على غرار سلوك التيار الإصلاحي في غزة".

وأشار إلى أن الحركة ممثلة في غرفة العمليات المشتركة لتستعيد ثقتها بجمهورها عبر قيادة تنادي بالوحدة وتؤسس لشراكة استراتيجية وتستكشف معاناة الاهل في القدس والضفة وغزة ومخيمات اللجوء، والتمسك بالمبادئ الجوهرية التي نشأت عليها الحركة".

وأكدّ أن الحركة إذا ما تمسكت بذلك فإنها تكون قد استعادت بوصلتها، "اما المنهج القائم حاليا والمجسد في المقاطعة فهو يختطف الحركة"، "مؤكدًا أن الدور المنوط بفتح اليوم هو استكمال مسيرة التحرر الوطني والحفاظ على الهوية الوطنية والكيانية واحياء روح الكفاح في صدور الفلسطينيين.