محمود على سرير المرض في انتظار جرعة مسكن

الشاب محمود أحمد
الشاب محمود أحمد

الرسالة نت - رشا فرحات

قد تكون نائما في بيتك الآن، ولا تعلم أصلا أن هناك نوعا نادرا من السرطان اسمه "سرطان ساركوما"، وهو سرطان يصيب الأنسجة العظمية في الجسد وتحديدا يبدأ في الأنسجة التي تربط بين بنى الجسم الأخرى وتدعّمها وتحيط بها، وتتضمن هذه العضلات، والدهون، والأوعية الدموية، والأعصاب، والأوتار، وبطانة مفاصلك.

هذا هو المرض الذي أصيب به المحامي محمود أحمد، شاب لا يتجاوز السابعة والعشرين.

ذهبنا لزيارته في مستشفى الرنتيسي فسمعنا صوت صرخة مدوية في أروقة المستشفى كانت صرخة وجع لم يعد يحتمله، وهو ممدد على سرير المرض، وبجانبه كتلة غريبة قد تعادل وزن جسده تخرج من كتفه وتتمدد يوما بعد يوم.

حدثنا محمود عن حالته التي تطورت من نهاية 2017 حينما أصيب بألم في أطراف يديه، ولم يستطع في حينها طبيب الأعصاب تشخيص حالته فأشار عليه بأن يذهب إلى طبيب عظام ورغم التحاليل الكثيرة إلا أن المرض لم يكتشف لصعوبة تشخيصه.

ويضيف محمود: مع بداية عام 2018 برز ورم صغير في الإبط، وأيضا لم يستطع الأطباء تشخيص المرض بدقة فأعطوني تحويلة لمستشفى المطلع، وهناك أكدوا لي أنه نوع من أنواع سرطان العظام، وحاولوا السيطرة عليه بالإشعاع الكيماوي ولكن دون فائدة.

أخذ الورم بالتمدد يوما بعد يوم حتى أصبحت الكتلة تزن ما يزيد عن عشرين كيلو جرام، لم تفلح أربعة أنواع من الإشعاع الكيماوي في القضاء على المرض ولا حتى في تخفيف أوجاع محمود.

محمود عاد من المطلع، لأنهم أخبروه أنه لا علاج له هناك، وهو يتعجب قائلا:" كيف لوزارة الصحة أن تدعي أن هناك علاجا للسرطان في غزة، وتعيد المرضى إلى الرنتيسي، فلتقلها أمام العالم، لا يوجد في غزة أي علاج للسرطان، نحن نموت ببطء فأنا هنا أناشد فقط لتوفير مسكن، مجرد مسكن موروفين، ليهدئ وجع الأعصاب الذي يسببه ضغط الكتلة السرطانية.

وبينما يصرخ محمود متوجعا يرافقه في رحلة رقاده داخل الرنتيسي شقيقه رأفت، الذي قال لنا أن حالته تزداد وجعا وصراخا كل ليلة، ولا يستطيع النوم لأن هناك تقليلا من جرعة الموروفين اللازم لتهدئة الوجع، فمخازن وزارة الصحة متحفظة في تقديم المورفوين بسخاء للمرضى خوفا من نفاد المخزون بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع والذي يمنع دخول بعض الأدوية على وجه الخصوص.

أم محمود تجلس على كرسي في زاوية الغرفة، تتوشح وجعها وتحمل كيسا مليئا بالأدوية، لعلها تعطي ابنها دفعة للحياة وهي التي رافقته في رحلة علاجه في مستشفى المطلع.

تصف "للرسالة" كيف كان ابنها مليئا بالحيوية والنشاط قبل أن يهجم عليه السرطان، وكيف سحب المرض صحته يوما بعد يوم، وتفشى في أنحاء جسده حتى أصبح لا يريد من الدنيا سوى مسكن للوجع في انتظار الموت، لافتة إلى أن المرض بدأ ينتشر في الرئتين، ولا يستطيع الأطباء استئصال الورم الكبير في كتفه إلا إذا سيطروا على انتشار السرطان.