اعتقالات السلطة بلا استثناءات للأسرى والصحفيين

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

غزة- محمود فودة 

لا تقف سلطة حركة فتح في الضفة الغربية المحتلة عند الخطوط الحمراء في اعتقالاتها المتواصلة لنشطاء وكوادر المقاومة الفلسطينية والمواطنين، لتشمل على الدوام الأسرى المحررين والصحفيين، حيث تزايدت تعديات السلطة في الآونة الأخيرة.

وعقب العمليات الفدائية الأخيرة التي شهدتها الضفة في نهاية العام المنصرم، شهدت مدن الضفة الغربية حملات اعتقال شبه يومية بحق المواطنين ونشطاء فصائل المقاومة، ولم تستثنِ أيضا الأسرى المحررون والصحفيين.

وفي المقابل، تشهد ساحة الضفة صمتا مريبا للمؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بالحفاظ على الحريات، في مواجهة السلطة التي بات الاعتقال السياسي منهجا معتمدا في تعاملها مع المواطنين والفصائل في الضفة.

ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة بأعداد المعتقلين السياسيين لدى أجهزة أمن السلطة على خلفية الانتماء الحزبي أو حتى مقاومة الاحتلال، إلا أن أخبار مداهمات السلطة لمنازل الأسرى المحررين والمواطنين وإرسال الاستدعاءات بات ينشر بشكل شبه يومي.

وكان آخر من اعتقلتهم أجهزة أمن السلطة الصحفيين معتصم سقف الحيط وأيمن أبو عرام، وهما أسيران محرران من سجون الاحتلال الإسرائيلي، فيما كانت التهمة تتعلق بذم السلطة العامة، أو ادعاء الانتماء للفصائل المقاومة، بالإضافة إلى الصحفي محمود أبو هريش.

وقال شقيق الصحفي معتصم سقف الحيط لـ"الرسالة" إن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية اعتقلت معتصم منذ 30 ديسمبر الماضي خلال تغطيته إحدى الفعاليات في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، من ثم وجهت له النيابة لدى محكمة صلح نابلس تهمة ذم السلطة العامة.

وأضاف شقيق الصحفي معتصم أنه جرى إرسال مناشدات لكل الجهات المعنية، بهدف الوصول لحل يقضي بالإفراج عن الصحفي معتصم، إلا أن تلك المناشدات باءت بالفشل في ظل إصرار الأجهزة الأمنية على اعتقاله.

من جهته، عبر منتدى الإعلاميين الفلسطينيين عن إدانته الشديدة لاستمرار نهج اعتقال الصحفيين دون أدنى مبرر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وقال المنتدى في بيان له وصل "الرسالة" نسخة عنه، أن أحدث تجليات نهج اعتقال الصحفيين تمثل في اعتقال جهاز الأمن الوقائي بمدينة رام الله للزميل الصحفي محمود أبو هريش، وسط صمت غير مقبول من الجهات النقابية والقانونية ذات العلاقة بالدفاع عن الحريات وحماية الصحفيين من تغول السلطة التنفيذية.

وأكد المنتدى رفضه التام والمطلق لأي مساس بالحريات الإعلامية، وأي استهداف للصحفيين بأي شكل من الأشكال، ومن أي جهة كانت، ويطالب الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالقيام بدورها تجاه حماية الحريات، وفي مقدمتها حرية الإعلام.

ودعا إلى الكف عن ارتكاب الاعتداءات والانتهاكات بحق الصحفيين بما يخالف دورها وواجبها وفق القانون الفلسطيني الناظم لعملها، لاسيما أن الانتهاكات تمثل فقدانا لبوصلتها وتدميرا ذاتيا لحصانة ومناعة المجتمع الفلسطيني عبر تعزيز أجواء الكبت وخنق الحريات بما يفضي لظواهر سلبية.

وفي التعقيب على ذلك، قال الناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي إن كل الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطة في رام الله لمحاربة الإعلام تمثل تجاوزا صارخا للقانون الذي يكفل الحرية للعمل الإعلامي طالما التزام بالضوابط المتعارف عليها.

وأضاف عبد العاطي في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن السلطة تجاوزت الخطوط الحمراء باعتقالها الصحفيين والأسرى المحررين، لما يمثلونه من رموز وفئة تحترم في أوساط المجتمع الفلسطيني، فبدلا من تكريمهم يجري الاعتداء عليهم، وهذا غير مقبول قانونيا وعرفيا ووطنيا أيضا.

وأشار إلى أن أعداد المعتقلين السياسيين في سجون السلطة غير محددة لعدم وجود جهات حقوقية تتابع هذا الملف بشكل دقيق ويومي، ما يطلب زيادة الاهتمام بمتابعة هذا الملف خلال الفترة المقبلة كمحاولة لإنهائه في حال تسليط الضوء عليه من جميع الجهات المعنية.