ستتقدم بطلب الحصول على العضوية الكاملة

السلطة تهرب إلى الأمام وتسعى لإعلان دولة على ورق

فلسطين تستعد للتقدم بطلب الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة
فلسطين تستعد للتقدم بطلب الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة

غزة- شيماء مرزوق

تتهرب السلطة الفلسطينية من تنفيذ الاستحقاقات التي تفرضها عليها قرارات المجلسين الوطني والمركزي التي عقدت في عام 2018 والتي اوصت بضرورة وقف التنسيق الأمني وقطع العلاقات مع الاحتلال وسحب الاعتراف به كرد على اجراءاته ضد الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

ويبدو أن السلطة تسعى لتنفيذ قفزة والهروب إلى الأمام للتهرب من هذه الاستحقاقات، وبدلاً من حل السلطة التي باتت لا تملك أي سلطة على مدن الضفة، تستعد للذهاب إلى مجلس الأمن للمطالبة بعضوية كاملة.

وقد أعلن وزير الخارجية رياض المالكي أن فلسطين تستعد للتقدم بطلب الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، بالرغم من أن هذه الخطوة ستقابل بالرفض من قبل الولايات المتحدة.

وتحظى فلسطين حالياً بصفة عضو مراقب في الهيئة الأممية، وفي حال حصولهم على العضوية الكاملة من شأن ذلك أن يمنحهم اعترافا دوليا بدولتهم.

وقال المالكي للصحافيين “نعلم اننا سنواجه الفيتو من الولايات المتحدة، لكن هذا لن يمنعنا من تقديم طلبنا” للحصول على العضوية الكاملة.

وتقدّم الفلسطينيون بطلب لعضوية الأمم المتحدة عام 2011، لكنه لم يصل الى مجلس الأمن من أجل طرحه للتصويت.

ويبدو اننا أمام عام حاسم على أكثر من صعيد خاصة فيما يتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية التي بدأت تأخذ شكلا مختلفا عما بدأته منذ نشأتها عقب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.

وفي الوقت الذي قضت فيه إسرائيل على كل مظاهر الاتفاق والسلطة في الضفة وباتت باعتراف رئيسها سلطة بلا سلطة تخضع تحت بساطير الاحتلال، يسعى رئيسها عباس إلى تحويلها إلى دولة ومن طرف واحد وذلك للرد على الإجراءات الامريكية والإسرائيلية التي تم اتخاذها في الأعوام الأخيرة والتي تؤسس لتصفية القضية الفلسطينية.

وبعدما باتت السلطة هدفا بحد ذاته وليست وسيلة او مرحلة للوصول للتحرر الوطني والحرية من الاحتلال، يرفض عباس الاعتراف بالواقع الذي يقول إن اتفاق أوسلو الذي جلب السلطة انتهى بعدما دفنته إسرائيل، لكنه في حالة عناد ويهرب للأمام لتحويل السلطة إلى دولة، لكن السؤال دولة أين؟ وحتى لو استطاع انتزاع قرار العضوية الكاملة هل سيغير هذا الاعتراف شيئا على ارض الواقع او يمكنه أن يحمي الفلسطينيين ويجلب حقوقهم السياسية والإنسانية؟

من يراقب سلوك أبو مازن يدرك أنه يحمل إصرارا على عملية التسوية والذهاب إلى دولة حتى لو كانت على الورق ليسجل انجازا سياسيا يحسب له، لكنه يدرك أنه لا يستطيع تنفيذ رؤيته في ظل التغيرات الاقليمية المفاجئة وحالة التطبيع المتزايدة، والتشدد الإسرائيلي وهيمنة الخطاب اليميني العنصري، إلى جانب الموقف الأمريكي الذي يتعامل بفهم تجاري مع القضية الفلسطينية.

كما ان حالة الانكفاء العربي والسباق نحو العلاقات مع الاحتلال بحجة العدو الجديد "إيران"، فكل هذه التطوّرات تقلل واقعية الرؤية السياسية الفلسطينية، هذا إذا ما تحدثنا عن ” الاشكاليات الداخليّة ” في المؤسسات البيروقراطية والسياسية الفلسطينية، وغياب الديمقراطية في العمل الفلسطيني، والعودة للعصا والبلطجة لا الحوار والنقاش الوطني.

وتأتي الخطوات والإجراءات التي اتخذها مؤخراً في ذات الإطار خاصة خطوة حل المجلس التشريعي والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية: والمقصود بالانتخابات ليس التشريعي، ولا الرئاسة؛ وإنما انتخابات على هيئة جديدة تسمى "الهيئة التأسيسية لبرلمان الدولة"، وهذا يعني انقلاباً جذرياً على أوسلو.