صفقة التبادل لم تكتمل شروطها

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف

كتائب القسام وحركة حماس عندما وضعت استراتيجية أسر جنود الاحتلال ليس من باب الترف وتسجيل المواقف ولكن من باب تحقيق الأهداف بعد تعنت الاحتلال في الأفراج عن الاسرى، واستمرار الاحتلال في الاعتقالات والمحاكم الظالمة، الأسرى والافراج عنهم هو هدف القسام من عمليات الأسر لجنوده لأنه أدرك أن بقاء الأسرى داخل معتقلات الاحتلال دون وجود استراتيجية لدى المقاومة لن يخرج منهم حيا بل ستتحول هذه المعتقلات إلى مقابر للأسرى اصحاب المحكوميات العالية ولن يخرج منهم أحد إلا محمولا على الأعناق ليوارى الثرى.

نجحت حماس في تحقيق أول صفقة تبادل مع الاحتلال بعد أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006 رغم أن محاولات حماس في أسر الجنود لم تتوقف وذلك تحقيقا لقول القائد المؤسس أحمد ياسين (بدنا أولادنا يروحوا) وحتى (يروحوا) كان لا بد من أسر الجنود وتبادلهم بعد كل عملية أسر حتى نجحت حماس في أسر شاليط في عملية الوهم المتبدد.

وفي عدوان 2014 أسرت حماس جنديين خلال المعركة رغم قانون الاحتلال القاضي بقتل الجنود والأسرين لهما إلا أن حماس نجحت في ذلك وتمكنت بعد ذلك من أسر جنديين آخرين ساق الله أحدهما عبر البحر ليكون أسيرا لحماس وآخر أعتقد أنه تم استدراجه وأسره، الأمر الذي زاد عدد الجنود الأسرى وربما هناك حديث عن وجود جثث لجنود لدى المقاومة تحتفظ بهم إلى جانب المتوقع أن يكونوا أحياء وهما أرون شاؤول وهدار جولدن.

صحيح أن حماس والكتائب لم تفصح حتى اليوم عن ما يفيد بانهم أحياء أو موتى رغم نشر صور لأربعة جنود داخل قفص وهذا هو المؤشر الوحيد على أنهم أحياء رغم محاولة الاحتلال التأكيد على أنهم عبارة عن جثث، وكما هو معلوم أن ثمن الجثث يختلف كثيرا عن الأحياء، واعتقادي أن إصرار القسام على مطالبه لن يكون لوجود جثث وترك الأمر دون تحديد لأن كل معلومة سيكشف عنها لها ثمن، ولولا أن شاؤول وجولدن أحياء ما تمسكت حماس بمطالبها وتم تسوية الأمر منذ سنوات؛ ولكن تدرك حماس ان الاحتلال ينظر لمنغستو والسيد على أنهما (رابش) لا ثمن لهما ويمكن أن يطلق سراحهما على البيعة كما يقول رجال السوق.

واليوم هناك حديث عن بدء تحريك الملف لتحقيق صفقة تبادل وهو حديث لا يتوافق مع معطيات الواقع وما يحاول البعض إثارته بين الحين والأخر هو من باب التخريص المعتمد على التخمين وخدمة لنتنياهو في دعايته الانتخابية، واعتبار أن جنوده الأسرى على سلم اهتمامه، والحقيقة أن نتنياهو ليس بمقدوره عقد صفقة في ظل حمى انتخابية ومجرد الحديث على موافقته لصفقة مع المقاومة في هذه الأيام يكتب على نفسه موتا سياسيا لا يرغبه.

وسبق أن قلنا وتحدثنا مرارا أن لا حديث عن صفقة قبل الإفراج عن المعتقلين من صفقة وفاء الاحرار، وهو مطلب أولي للقسام يجب أن يتحقق، وبعد ذلك يكون الحديث عن صفقة تبادل أمر ممكن، فإذا تم الإفراج عنهم هذا أول دليل على أن هناك تفاهمات وتفاصيل وصفقة قادمة ودون ذلك أعتقد أنه أمر غير دقيق وبعيد عن الحقيقة رغم وجود وساطات ومحاولات من أطراف مختلفة تأتي وتغادر ولكن لا يعني ذلك أن هناك صفقة تبادل تلوح بالأفق.

نعم، نتنياهو يريد صفقة؛ ولكن بلا ثمن يمكن أن يحقق للفلسطينيين والمقاومة إنجاز على الأقل في الوقت الراهن، والقسام وحماس تسعى نحو صفقة مشرفة تحقق إنجازا لا يقل عما تحقق في صفقة وفاء الاحرار وسيكون لها ذلك وقريبا.