شعب مثابر لا يردعه الحصار أو إغلاق المعابر

الكاتب والصحفي عاطف المشهراوي
الكاتب والصحفي عاطف المشهراوي

بقلم / أ . عاطف صالح المشهراوي

هذا العنوان المعنوي لمقالي جاء بعد أن فشل الرهان على هزيمة شعبنا الفلسطيني الذي لا يثنيه الحصار ولا التجويع عن مواصلة جهاده وتضحياته , أو التضيق عليه بإغلاق المعابر والحدود والسدود لإجباره على انحراف بوصلته والمماطلة في تحقيق مطالبه , والتعويل على عامل الزمن لإنهاء مسيراته الكبرى وجهاده لتحقيق أهدافه .

هيهات أن يتحقق للعدو الصهيوني وأعوانه أي مكاسب من هذه الرهانات , لذا عليهم أن يرضخوا لإرادة شعبنا المثابر الذي لا يردعه الحصار ولا إغلاق السدود والحدود والمعابر , ولا تثنيه هذه المكائد والمؤامرات التي تُحاك ضده ليلاً ونهاراً عن مواصلته ومطالبته بتحقيق العيش الكريم في وطن حر آمن يتوفر فيه كل مقومات ومستلزمات الحياة الكريمة .

إن اولئك الماكرين يُدركون جيداً أنهم عاجزون على فرض حل عسكري للوضع القائم في قطاع غزة , ومن المستحيل التغلب على شعب يؤمن بالنصر أو الشهادة , ولا يمكن هزيمة مقاومته وفرض أجندتهم عليه كما هو الحال مع كثير من الأنظمة العربية الرسمية , حيث أن المقاومة الفلسطينية لها من الأسباب الوجيهة المضادة التي تجعلها تهزم الاحتلال وتكسر أنوف أعوانه .

إن الانتهاكات والممارسات وتضييق الخناق والحصار والتجويع وإغلاق المعابر يدفع شعبنا نحو تصعيد جهاده ومقاومته من أجل الحفاظ في هذه المرحلة الخطيرة على منجزاته التي حققها عبر تضحياته الجسام لإفشال مخططات أمريكيا والاحتلال اللتين تتنصلان من القرارات الدولية واتفاقات جنيف التي تنص على منح الشعب الفلسطيني كافة حقوقه وإنشاء دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .

ومما يزيد من احتمالات هذا التصعيد الجهادي من قِبِلْ شعبنا المُحاصَر هو صمت النظام العربي والمجتمع الدولي على الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق أبناء شعبنا , خاصة في مسيرات العودة على الحدود مع قطاع غزة , حيث تطلق سلطات الإجرام الصهيوني النار على المتظاهرين السلميين دون تمييز بين طفل وشيخ وامرأة وصحفي ومسعف , علماً أن الصحفيين يرتدون الملابس والستر والشارات التي تدل على أنهم صحفيون , وكذلك الأمر بالنسبة للمسعفين حيث استشهد عدد منهم برصاص سلطات الإجرام الصهيوني وقناصيهم .

إن اكتفاء النظام العربي والمجتمع الدولي بإصدار بيانات الشجب والاستنكار التي أصبح الاحتلال يتعايش معها بكل إرياحية وطمأنينة لا يهتم بها أو يأخذها بالحسبان , بل ويخرقها إلى جانب خروقه القرارات والقوانين والأعراف الدولية المتخذة والمستمدة والمدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية , بل والتأييد والإسناد لسياسته الإجرامية والدفاع عنه وعن انتهاكاته وممارساته الإجرامية في المؤسسات الدولية , بل محاربة العديد من هذه المؤسسات التي تدين سياسة الاحتلال .

 لذا يجب على أبناء جلدتنا من القادة والزعماء والوزراء والمسؤولين والفصائل الفلسطينية أن يعلموا جيداً أنه قد حان الوقت كي يتخذوا موقفاً جاداً ويتخلوا عن النفاق والرياء , وأن يثبتوا مصداقيتهم بزوال الانقسام الخطير الذي لا يخدم سوى الاحتلال وقطعان مستوطنيه ومعاونيه , وأن أكبر خطيئة ارتكبت بحق شعبنا وقضيتنا هي استمرار هذا الانقسام , هذا إن كانوا فعلا معنيين بتوفير الأمن والاستقرار لشعبهم المحاصر .

فهل يدركون بعد هذا الإجرام الذي يمارسه الاحتلال ضد شعبنا وهذه المعاناة أن الكل الوطني الفلسطيني مستهدف سواء من حركتي فتح أو حماس أو أي فصيل أو أي فرد من أفراد الوطن ، فعلاً لقد حان الوقت لاستعادة الوحدة الوطنية والانطلاق نحو مواجهة هذه التحديات الخطيرة التي يفرضها الاحتلال وحليفته الولايات المتحدة الأمريكية , والتي تحدق بالوطن والشعب الفلسطيني المجاهد .