القسّام والبتكوين

الدعوة مبني على محاولة أطراف الحصار تجفيف المنابع المالية للمقاومة
الدعوة مبني على محاولة أطراف الحصار تجفيف المنابع المالية للمقاومة

مصطفى رضوان: ماجستير تنمية اقتصادية

في سابقة هي الأولى من نوعها، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكرية لحركة حماس، عن فتح باب تقديم الدعم المادي عبر بوابة غير مألوفة لأطراف الحصار والتضييق، فكانت فكرة استخدام العملة الرقمية "بتكوين" لتشكّل جسر دعم وإسناد يصل من خلاله دعم محبي المقاومة لأهلها، دون المسّ بهم وملاحقتهم.

الـ "بتكوين" عملة افتراضية مشفرة لا تتخذ بنكاً مركزياً في تعاملاتها، فهي مجهولة المصدر، ومن هنا يصعب حصارها والتضييق على معاملاتها.

والتعامل عبر البتكوين ينتهج أسلوب الند للند؛ مما يعني عدم وجود وسيط في التعاملات. فالعملية تتم عبر نظام معقّد التشفير بين البائع والمشتري مباشرة يصعب اختراقه أو قرصنته.

وعملة البتكوين لها محافظ الكترونية لتخزين العملة، كما تسجّل كل العمليات عبر البتكوين في نظام خاص يطلق عليه اسم "كتلة التكوين".

وترجع نشأة العملة الرقمية "بتكوين" لعام 2009م، إذ أنشأت بغرض تغيير نظام النقد العالمي. ويقدر عدد المتداولين لها بـ 6 ملايين شخص تقريباً.

ويتم إنتاج عملة البتكوين عبر عملية يطلق عليها "التعدين"، وهي العملية صعبة ومعقدة تحتاج إلى برامج وخوارزميات لإنتاجها، مما يتطلب جهاز حاسوب ذي مواصفات عالية. كما أنه يمكن الحصول على عليها عبر المبادلات المالية مع العملات الورقية (دولار، يورو، وغيره).

ومن الجدير ذكره أن دول عديدة حرّمت وجرّمت التعامل مع عملة البتكوين، لكونها مجهولة المصدر ويصعب السيطرة عليها، وبالتالي قد تستخدم في "دعم الإرهاب الذي يحاصرون" من وجهة نظرهم.

وبشأن دعوة المقاومة لتقديم الدعم عبر هذه العملة، فإن أصل الدعوة مبني على محاولة أطراف الحصار تجفيف المنابع المالية للمقاومة، من خلال فرض إجراءات صارمة على البنوك والحوالات المالية، وملاحقة المتبرعين.

وهذه المبادرة تُشكّل مخرجاً للداعمين، وتوفّر لهم هذه الطريقة السرية والسرعة والدعم المباشر، من خلال اعتمادها طريقة الند للند، والأمان من خلال انتهاجها التشفير والتعقيد في العمليات. كما أن حساب الداعمين عبر البتكوين لا يمكن تجميده، ولا يوجد متطلبات أو حدود لفتح الحساب.