لإجبار السلطة على قطعها

(إسرائيل) تُقرصن رواتب الشهداء والأسرى باقتطاع عائدات الضرائب

من المتوقع أن يوافق مجلس وزراء الاحتلال السياسي الأمني "الكابينيت" على خفض كبير في عائدات الضرائب
من المتوقع أن يوافق مجلس وزراء الاحتلال السياسي الأمني "الكابينيت" على خفض كبير في عائدات الضرائب

غزة-محمد عطا الله

لا تتوقف الحرب التي تمارسها حكومة الاحتلال على الشعب الفلسطيني وعائلات الشهداء والأسرى خاصة، في محاولة لكسر جميع مقومات صمودهم بكل ما تملك من وسائل، آخرها خصم فاتورة رواتب الأسرى والشهداء التي تدفعها السلطة الفلسطينية من عائدات الضرائب الفلسطينية.

وذكرت صحيفة (إسرائيل اليوم) العبرية إنه من المتوقع أن يوافق مجلس وزراء الاحتلال السياسي الأمني "الكابينيت" على خفض كبير في عائدات الضرائب التي تنقلها (إسرائيل) إلى السلطة الفلسطينية، بسبب استمرار الأخيرة في دفع رواتب الأسرى.

في الأسابيع الأخيرة، تعمل وزارة الحرب الإسرائيلية على جمع البيانات لمعرفة المبالغ الدقيقة التي يدفعها الفلسطينيون للأسرى، وستقدم تقريرا مفصلا بالخصوص لمجلس الوزراء، وسيتم دفع المبالغ التي يتم اقتصاصها لعوائل "قتلى إسرائيليين".

وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المحادثات الخاصة التي جرت حول القضية، إنه بكل تأكيد سيتم اقتصاص هذه الأموال، لكن ذلك سيؤدي إلى خفض ميزانية السلطة، وهو ما سيشكل قلقا حقيقيا لـ(إسرائيل).

 نفذتها السلطة

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة، أن هذه الخطوة نفذتها السلطة خلال الشهر الحالي بقطع رواتب آلاف الأسرى المحررين، وقد تكون إشارة للإسرائيليين أنها ستلتزم بجانب معين من القرار على أمل ألا يتم تمرير القانون الإسرائيلي.

ويوضح أبو زايدة في حديثه لـ"الرسالة" أن توجه الاحتلال لاقتطاع مخصصات الأسرى من عائدات الضرائب يأتي في سياقين الأول ضمن الصراع القوي بين اليمين الصهيوني واليمين المتطرف، لا سيما أن هناك جرعة كبيرة من التطرف تجتاح الكيان وتعبر عن نفسها داخل المؤسسات والأحزاب.

ويؤكد أن السياق الآخر يأتي تزامنا مع بازار الانتخابات الإسرائيلية والدعاية لكل حزب والمنافسة الشديدة على الأصوات، مبينا أن الأحزاب تستغل السلطة ومناطق الضفة لممارسة دعايتها الانتخابية.

ولفت إلى أن المصادقة على هذا القانون تستخدمه سلطات الاحتلال كأداة ضغط وليس محاولة لانهيار السلطة، مردفا (إسرائيل) تحاول الضغط وابتزاز السلطة حتى الرمق الأخير دون السعي لانهيارها وهو جزء من الضغوطات التي تمارسها على الأخيرة ليس إلا".

من الجدير أن قانونا بهذا الشأن صدر عن الكنيست قبل عدة أشهر.

جريمة غير مبررة

بدوره، أكد علي المغربي الناطق باسم مكتب إعلام الأسرى أكد أن سياسة الاحتلال في قضية خصم مخصصات الشهداء والأسرى من عائدات الضرائب هي بمثابة سياسة ضغط على السلطة، التي سرعان ما استجابت لهذه السياسة قبل تنفيذها وذهبت لقطع رواتب آلاف الأسرى والشهداء.

وقال المغربي في حديثه لـ"الرسالة" إن قطع السلطة لرواتب الأسرى والشهداء جريمة بحق الثوابت الفلسطينية ومحاولة كي وعي للمقاوم الفلسطيني ويدلل على أن السلطة باتت أداة تنفيذية تتماهى مع سياسة الاحتلال في محاربة الأسرى.

وأضاف "السلطة أنشأت لتتحدث بلسان الشعب وليس من حق عباس قطع راتب الأسرى، وهذه المجزرة بدأت من 2016 عندما قطعت رواتب جميع الأسرى والمبعدين، وبررت السلطة ذلك بوجود ضغوط عليها من الدول الأوروبية والاحتلال".

وأوضح المغربي أن تماهي السلطة مع الاحتلال في هذا الأمر سلوك لا أخلاقي وضرب لكل عمق ثوري وجهادي للشعب الفلسطيني، ويهدف إلى المس في الحاضنة الشعبية للمقاومة في محاولة لطمس قيمة الأسرى وردع المقاومة.

وأشار إلى أن ما يجري غير مفاجئ فقد سبقه تحويل رئيس السلطة وزارة الأسرى إلى هيئة وإنهاء عمل نادي الأسير الفلسطيني وهو ما يصب في مصلحة الاحتلال، محملا السلطة كامل المسؤولية عن تلك الجرائم التي ترتكبها بحق الأسرى.

وفي نهاية المطاف فإن المساعي لوقف مخصصات الأسرى والشهداء هو مخطط لن ينجح في تصفية قضيتهم أو الحد من مقاومة الاحتلال.