ما أهداف عباس من وراء تشكيل حكومة جديدة؟

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة-محمد عطا الله   

لا يشير توجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركته "فتح" إلى وجود نية حقيقية في جسر هوة الانقسام وتحقيق المصالحة الداخلية، لا سيما وأن قرار تشكيل حكومة جديدة بمعزل عن حالة التوافق يزيد من تعقيدات الأمور على الساحة الفلسطينية.

وفي ظل رفض معظم فصائل منظمة التحرير المشاركة في هذه الحكومة، واعتبارها تكرس الانقسام وتعمق الخلاف، خاصة أنها تأتي استباقا لاجتماع الفصائل في موسكو لبحث ملف المصالحة، فإن ثمة تساؤلات تُطرح في ظل إصرار رئيس السلطة على المضي قدما في تشكيل حكومته.

ورفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية أكبر فصيلين في منظمة التحرير، المشاركة في الحكومة التي دعا عباس لتشكيلها، مؤكدة دعمها لتشكيل حوار وطني شامل قبل التوجه لأي خطوة يمكن أن تعمق الخلاف.

لتنفيذ مهمتان

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن إصرار عباس على تشكيل حكومة جديدة يهدف إلى تنفيذ مهمتين، أولهما التمهيد والإعداد لإجراء الانتخابات التشريعية التي دعا إليها عباس في وقت سابق.

ويوضح الدجني في حديثه لـ"الرسالة" أن المهمة الثانية تحسين صورة الحكومة أمام الرأي العام الفلسطيني لا سيما بعد إقرار قانون الضمان وما رافقه من إشكاليات وتظاهرات وصولا لتجميده، إلى جانب قطع الرواتب وفرض العقوبات على قطاع غزة وما تبعها من إجراءات أخرى.

وعن مدى نفوذ عمل هذه الحكومة التي باتت حكرا على حركة فتح، وعملها في قطاع غزة، بيّن أن نفوذ الحكومة المقبلة مرتبط بموقف حركة حماس وإجراءاتها الموازية، فإذا اعتبرت الحركة أن تلك الحكومة تمثل انقلابا على اتفاق الشاطئ، وتذهب لتشكيل هيئة إدارية للقطاع؛ سنعود إلى ما قبل نيسان 2014.

وتعتبر حركة حماس استقالة حكومة الحمد الله تأتي في إطار تبادل الأدوار مع حركة فتح ورئيسها محمود عباس؛ لترك المجال لتشكيل حكومة انفصالية جديدة تخدم أجندة أبو مازن وحركة فتح.

وأكدت الحركة على لسان فوزي برهوم، أن شعبنا بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية ومجلس وطني توحيدي وإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني.

إغلاق الأفق

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أن الحكومة المرتقبة تأتي في سياق "صراعات أو خلافات داخلية في حركة فتح وترتيب تشكيلات ما بعد رئيس السلطة".

ويؤكد عبدو أن الحكومة "المنتظرة" تأتي لإطباق السيطرة الكاملة للحزب الواحد على مفاصل الحكم في الضفة الغربية المحتلّة "فحركة فتح لا تريد منافسًا ولو صغيرًا في غياب أبو مازن".

ويشير إلى أن "تراجع خيارات عباس في ظل إغلاق الأفق في المشروع السياسي وتوقف المفاوضات مع الاحتلال واستمرار المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتآكل الأرض وانتشار التمدد الاستيطاني، هذه العوامل قللت من خيارات رئيس السلطة".