بعد رفض دعوة مصر.. عباس يغلق باب المصالحة

رئيس السلطة محمود رضا عباس.JPG
رئيس السلطة محمود رضا عباس.JPG

غزة/لميس الهمص  

يبدو أن باب المصالحة الفلسطينية سيبقى مغلقا لوقت طويل بحسب المعطيات على الأرض، التي كان آخرها إجراءات رفض سلطة فتح الدعوة المصرية وأي لقاء ثنائي بحركة حماس.

التطورات التي وصلت بين الحركتين لطريق اللا عودة تدلل عليها العديد من المؤشرات أهمها:

- رفض الدعوة المصرية من حركة فتح لحضور اللقاء الذي عقدته مع الفصائل، بالإضافة لرفضها أي لقاءات مباشرة مع حماس.

 وعلمت "الرسالة " من مصادر فصائلية موثوقة، أن مصر تقدمت بفكرة عقد اجتماع بالقاهرة للفصائل الفلسطينية غير أن فتح رفضته، "وقالت إنها لا تريد مقابلة حماس في أي مكان"، وهو ما أكده عزام الأحمد في تصريحات أخيرة له.

- المؤشر الثاني تردد حركة فتح في التوجه لاجتماع موسكو، وحديثها عن رفض أي لقاء ثنائي بحركة حماس هناك وهو ما يجعل اللقاء دون جدوى بحسب مراقبين.

- أما المؤشر الثالث فهو ذهاب رئيس السلطة محمود عباس لحل المجلس التشريعي والمضي في تشكيل حكومة منفردا دون توافق فصائلي ما سيؤدي إلى تأزم الأمور أكثر.

- يدل قطع السلطة لرواتب الآلاف في قطاع غزة من بينهم شهداء وأسرى على أن أبو مازن يصر على عقوباته التي زاد من شدتها على القطاع منذ أكثر من عام وبالتالي فإن فرص أي حوار تبدو شبه مستحيلة.

- يبدو المؤشر الأهم في لجوء حركة فتح لحرق جميع المراكب من خلال سيل التصريحات التي وصلت لاتهام حماس "بالجاسوسية" وأكدت على عدم جواز الحوار معها بأي حال من الأحوال.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن المصالحة مغلقة بالأساس بسبب إجراءات فتح التي سدت الطريق ولم تترك مساحة للمناورة أو إمكانية الذهاب للمصالحة، مشيرا إلى أن أبو مازن بدأ بالتفكير في المرحلة القادمة التي ستكون بالضفة الغربية دون غزة.

ويذهب عفيفة إلى أن عباس مصر على المصالحة وفق شروطه القائمة على التمكين السياسي وسحب السلاح وأن تكون غزة نسخة عن الضفة الغربية، موضحا أنه يعلم أن هذا الأمر مستحيل لأنه يعني إنهاء دور حماس وإذابتها.

ويعتقد أن عباس متأكد من أن مصر لا تستطيع فرض شروط المصالحة عليه، لأنه يخدم الاحتلال بالانقسام لذا لن يضغطوا عليه بتنفيذها، بالتالي أغلقت المصالحة من الزاوية المصرية.

ويؤكد عفيفة أن روسيا لن تكون أفضل حالا من مصر، فالزيارة مجرد تشاور، لذا لن تكون قادرة على فعل ما هو جديد في الملف الفلسطيني.

وأمام المعطيات السابقة فإنه لا يوجد أي عامل يدفع عباس للذهاب للمصالحة سواء بالوضع الداخلي الفلسطيني حيث لا توجد أي ضغوط تهدد سلطته وموقعها، وكذلك لا توجد قدرة مصرية للضغط عليه، خاصة أنه يختلف عن الراحل أبو عمار الذي كان يرى أن مفاتيح الحل كلها بيد مصر.

ومن الواضح بحسب عفيفة أن الفصائل وحركة حماس يحاولون استنفاد كل الوسائل لكي لا يكونوا متهمين بإفشال المصالحة، مبينا أن حماس تحاول اظهار اهتمامها بالمصالحة لكنها تعلم عمليا أن عباس قضى عليها بإجراءاته.

وفي ظل الوضع الراهن يتوجب على الفصائل عدم الانزلاق إلى ما هو أخطر وعليهم إدارة الوضع واختيار أحد الخيارين: التمرد على أبو مازن وخلق إطار وطني وجبهة إنقاذ دونه، أو البقاء على شفا الهاوية ليتذبذبوا على أحبال السياسية في انتظار أي متغير غير متوقع على المدى القريب.