والد الشهيد حمزة شتيوي:" كان ايدي اليمين"

من تشيع الشهيد حمزة شتيوي
من تشيع الشهيد حمزة شتيوي

الرسالة- رشا فرحات

"أقنعي أبي يا عمتي أني أريد أن أهاجر لأسكن عندك في تركيا، أريد أن أكمل دراستي هناك"

هذا ما كتبته الصحافية بثينة شتيوي عن حوار دار بينها وبين ابن شقيقها الشهيد حمزة اشتيوي، في آخر مكالمة لها معه، ذاكرة رد والده على وساطتها له:" هو إيدي ورجلي يا اختي، بقدرش استغنى عنه".

ولكن حمزة لم يعد يد والده أو رجله، لأنه رحل قبل أن يكمل الطريق، تاركا وراءه غصة في قلب عائلة اشتيوي التي لم تتعود على وجع الموت رغم أنها في واجهة العائلات التي قدمت أبناءها شهداء فداء للوطن، وتقدم اليوم هذا الفتى الذي رحل كزهرة ربيع لم يتسنّ بها أن تبدأ فصلها لتتفتح.

ففي عصر يوم الجمعة، جمعة:" لا مساومة على كسر الحصار" كان حمزة واقفا في مكان ما، بعيدا عن أعين القناص، أو من المفترض أن يكون كذلك، حينما أًصابته رصاصة في الرقبة، رصاصة تعرف طريقها عن إصرار وترصد، أطلقها قناص محترف يبحث من بين صفوف المتجمهرين عن زهرات الشباب ليقنصهم، وعن الطفولة ليغتالها، فسقط حمزة.

المسعف رامي أبو العبد الذي أسعف حمزة في لحظته الأخيرة كتب على صفحته مختصرا وواصفا تلك اللحظة بكلمات قليلة قائلا:" أُشهد الله بأن الشهيد إشتيوي أُعدم بدم بارد وقد كان يجلس خلفي، واضعا يديه على قدميه، حينما سمعت صوت الطلقة، وبصفتي مسعفا ركضت إليه مسرعا بمسافة خمسة أمتار، تلك المسافة التي كانت تفصل بيننا، فأشار لي من بعيد بالحرف الواحد وكان في كامل يقظته: "فش فيا اشي".

ويكمل أبو العبد حديثه:" نظرت إليه لأعرف مكان الإصابة فوجدت الدم يتدفق للتو بشكل كبير من رقبته فأدركت أنها إصابة قاتله وقلت له قول (لا إله إلا الله) فرد ورائي ثلاث مرات وانا أُدخل الشاش بداخل الجرح واضغط عليه وكان معي زميلي يضغط، ثم تغير لون وجه حمزة، لأن النزيف لم يكن ليتوقف، فحاولت ولكن قدر الله أقوى منا جميعا.

ثم ختم أبو العبد كلامه مستدركا: "شهادة حق لقد كانت آخر كلمة قال لي: (أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وكررها ثلاث مرات.

تمدد حمزة بجسده الغض في ثلاجة الموتى، حينما احتضنت أمه يديه وهي تتلمس بقايا الدفء فيهما فلم تجد إلا جسدا باردا وروحا ساكنة، ففركت بيدها على صدره، بفطرة الأم وهي تحاول بث بعض الدفء فيما كان قبل ساعات جسدا حيا، قائلة:" حبيبي يمه" تلك الجملة من كلمتين التي خرجت من أفواه جميع أمهات الشهداء كوداع أخير لفلذات قرروا الرحيل فداء لحق العودة.