قائمة الموقع

المخدرات والدراما تغذيان الجرائم الشاذة في المجتمع

2010-09-01T10:57:00+03:00

الطب الشرعي:الجرائم تراجعت ونساهم في الكشف عنها

الشرطة:سرعة الكشف عن الجرائم شكلت رادعا

شرعي:سببها ضعف الوازع الديني والقصاص رادع لها

الطب النفسي:يجب البحث في أسبابها والتعامل مع المجرم على أساسها

الرسالة نت- لميس الهمص

اقتادا الضحية إلى منطقة خالية واغتصباه ثم أجهزا عليه بخنقه ودفنه ..

مكان الجريمة: حي النصر منطقة البيوك في رفح

الزمان: يوم الخميس, الموافق 29/7/2010م, الساعة 11 مساءً

المتهمان: ذئبان بشريان

الضحية: الطفل عبد الله أبو معمر

الطب الشرعي أوضح أن الطفل عبد الله -11 عاما- دفن وهو لا يزال حيا لتكتمل فصول أبشع الجرائم التي استيقظ عليها قطاع غزة منذ أيام .

فيما نقلت المصادر الطبية إلى أن الطفل تعرضت أجزاء كبيرة من رأسه للضرب المبرح، مما أدى إلى تهشم رأسه بشكل كبير.

وبالرغم من أن الجرائم في قطاع غزة غير منظمة ، وقلت بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاثة الأخيرة بحسب الإحصائيات الرسمية والطب الشرعي إلا أن "الرسالة" مازالت  تتجول هنا وهناك بغية البحث وراء الدوافع لمرتكبي تلك الجرائم، ودور المجتمع والأهل والقصاص في الحد منها.

من أبشعها

بشاعة الجريمة جعلت المجتمع بكل فئاته يستنكرها بقولهم نحن نعيش "آخر الزمان" بينما يكتوي بنارها أولئك الذين تضرروا منها، فتحول الجريمة حياة الأسر إلى أيام سوداء تبللها الدموع وتتقطع لها نياط القلوب، بعدما انتزعت الرحمة من قلوب البشر ووضعت محلها حجارة ليتحول الآدميون إلى وحوش كاسرة طمست من قاموسها معاني الرحمة والإنسانية.

الشرطة الفلسطينية كشفت تفاصيل جريمة اختطاف وقتل الطفل عبد الله محمود عبد الله أبو معمر (11 عاماً) الذي تم العثور علية مدفونا تحت التراب في محافظة رفح جنوب قطاع غزة.

عصام الهبيل مدير دائرة الطب الشرعي ذكر "للرسالة" إن جريمة الطفل أبو معمر هي من أبشع الجرائم التي مرت عليهم منذ فترة طويلة, حيث أثبت الطب الشرعي أن المجني عليه دفن حيا بعد اغتصابه, فالبرغم من خنقه إلا أنه لم يفارق الحياة إلى بعد دفنه.

ولفت الهبيل الى أن الفحص بين وصول كمية من التراب إلى القصبة الهوائية وهو ما يؤكد أنه كان لا يزال يتنفس بعد دفنه.

وقال الرائد خالد الشاعر مدير مباحث محافظة رفح انه وبعد التحقيق المتواصل على مدار 24 ساعة وجمع الأدلة والشهود تمكنت المباحث من الوصول إلى الخيط الأول لتفاصيل الجريمة الذي مكنهم من كشفها على الفور .

وأضاف الشاعر في تصريح له " أنه تم الاشتباه بالمدعو " م.ع " كان آخر من شاهد المجني عليه قبل اختفائه, وبعد جولات من التحقيق اعترف بأنه شاهد المدعو "م.أ "والمدعو "ب.أ" وهما يقتادان المجني عليه إلى منطقة خالية من السكان حيث راقب المتهم م.ع المجرمان "م.أ" و "ب.أ" ومعهما الضحية ، وشاهدهما وهما يغتصبان المجني عليه ثم أجهزا عليه، وبعد ذلك حفرا حفرة ودفنا الضحية في نفس المكان الذي وقعت فيها الجريمة في حي النصر منطقة البيوك.

وأكد الشاعر انه على الفور بعد اعتراف المتهم الأول ألقت المباحث العامة في مدينة رفح القبض على المتهمين الآخرين وتم التحقيق معهما واعترفا باقترافهما جريمتهما الشنعاء، موضحا أن التحقيقات أظهرت أن المجني عليه هدد الجناة انه سيفضح أمرهم مما دفعهم لقتله عن طريق حبل لفوه حول رقبته وخنقوه ثم دفنوه على مرأى ومسمع من "م.ع" .

لم تشفع إعاقته

وفي جريمة أخرى, وقف الشاب علي سليم عصفور (19 عاماً) على قارعة الشارع العام قرب حديقة "برشلونة" جنوب مدينة غزة، بانتظار سيارة تقله لبيته في شارع الجلاء شمالاً، بعد زيارة لحفلة أحد زملائه بالجامعة.

وبينما عصفور منهمك في محاولة إيقاف سيارة تُقله، رصدت عينا مجرمين هاتفًا خلويًا حديثًا من نوع N95 مثبتًا على حزامه ، حالة الإعاقة الجزئية التي كان يعانيها عصفور لم تشفع له عند المتهمين فانقض عليه أحدهما وسرق الهاتف بالقوة.

حاول الشاب بجسمه الضعيف أن يصدَّهما، ولكن إصابته منذ الصغر بإعاقة جزئية حالت دون ذلك، وفر أحد اللصين بالهاتف مبتعداً عن المكان، في حين اقترح الآخر على عصفور أن يوصله إلى مكان المجرم الفار ليحصل على هاتفه.

ولأن عصفور كان يعتقد أن الأمر لن يعدو مجرد محاولة سرقة، وبسبب ضعف الفهم والإدراك لديه نتيجة المرض المزمن المصاب به في دماغه، لم يجد بُداً إلا أن يتبع المجرمين حيث "المصيدة".

كان ذلك جزءًا من الجريمة التي وقعت في السابع والعشرين من شهر أبريل الماضي وهزت المجتمع الغزي ببشاعتها، وراح ضحيتها الشاب عصفور، حين عثر على جثته المنكل بها في أحد الأبراج في منطقة تل الهوى جنوب المدينة.

والتي أوضح "تقرير الطب الشرعي بأن سبب الوفاة كان تهتك بالدماغ ونزيف دموي نتيجة كسور عظام الجمجمة بأداة صلبة ثقيلة نوعا ما (حجر بلوك)".

الرائد أيمن البطنيجي المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية قسم الجرائم في قطاع غزة إلى ثلاثة أولها الجرائم التي تنفذ خلال المشاجرات العائلية والتي قلت بشكل ملحوظ ، بالإضافة لجرائم القتل والاغتصاب والتي تركزت خلال الفترة الأخيرة بالمنطقتين الوسطى والجنوب ، علاوة على النوع الثالث وهو جرائم الانتحار.

وبحسب البطنيجي فأن غالبية الجرائم تنفذ من قبل فئة الشباب المراهقين بسبب سوء الأخلاق والتربية ، مبينا أن الخوف يؤدي بهم إلى الجريمة المركبة وهي القتل بعد السرقة أو الاغتصاب.

الطب الشرعي يساعد

وفي الثالث من أيام عيد الفطر الماضي استيقظ سكان مخيم النصيرات على جريمة قتل الطفل أحمد فرج الله والذي استدرجه الجاني  إلى بيت قيد الإنشاء، وهناك قيد الضحية وضربه بآلة حادة أدت لوفاته على الفور، وبعدها قام القاتل بإلقاء الجثة وهي مقيدة من الخلف في مكان قريب تابع للعائلة نفسها.

و قالت "مباحث الوسطى" في حينه إن الطفل القتيل كان قد علم قبل خمسة شهور بمعلومات تدين القاتل عطية بقضية معينة (تحفظت المباحث عن ذكرها)، ولمّا علم القاتل بأنه قد كشف أمره أراد أن ينتقم من هذا الطفل البريء ويخفي معالم الجريمة التي كشفها الطفل عن طريق الصدفة.

ونوه الهبيل مدير دائرة الطب الشرعي إلى أنهم ساعدوا الشرطة في تحديد هوية المجرمين من خلال تحديد أدوات القتل والكيفية التي قامت بها الجريمة ، لافتا إلى أن الطب الشرعي يستطيع المساعدة في تحديد هوية المقتول من خلال تحديد سنه وجنسه ولون الملابس ومن الممكن التعرف على منطقة سكناه من خلال "تكت" ملابسه والمكان المصنع بها.

وبحسب الهبيل فان أدوات الجريمة يمكن أن تحدد كيفية القتل كذلك ممكن من خلال العيار الناري تحديد نوعية المسدس، مشيرا إلى أن هناك وعيا بات بين المواطنين فأصبحوا لا يتدخلون بمكان الحادث حتى مجيء الشرطة وهو ما يساعد على الانتقال لمصرح الجريمة وتحديد بعض النقاط التي تساعد في اكتشاف الجاني .

وذكر أن الطبيب الشرعي يمكنه تحديد إذا ما كان المقتول لجأ للانتحار أو قتل بفعل فاعل من خلال علامات المقاومة التي تبدو على جسد المقتول ، مبينا أن الطبيب الشرعي يشعر بمسؤولية كبيرة, لذلك يحاول اكتشاف جميع ملابسات القضية وإظهارها كي تساعد في التحقيق.

وبالرغم من أن العاطفة تغلب الإنسان فان الطبيب الشرعي يحاول تنحية عاطفته في سبيل كشف الحقيقة من خلال الدقة في العمل .

وأكد الهبيل أن الطب الشرعي هو مستقل ولا يخضع لأحد فما يراه من وقائع يسجلها دون أية ضغوط من أحد ، مشيرا إلى أن هناك بعض الجثث التي يمكن أن تجدها الشرطة ولا يتعرف عليها أحد بعد عرض صورها في الإعلام مما يدفع إلى دفنها بأسماء مستعارة وبتصريح من وزارة الأوقاف.

التقليد وضعف الدين

وفي ذات السياق ذكر الرائد البطنيجي أن ضعف الوازع الديني والعولمة والإعلام جرأت البعض على القيام بجرائم متعددة من أهمها الانتحار وهو ناشئ عن التقليد الأعمى، نافيا أن يكون الفقر دافعا للجريمة بقطاع غزة فذكر أن الدراسات التي تقوم بها الشرطة تثبت أن الفقر لا علاقة له..

وأكد أن غالبية الجرائم الأخيرة من نفذها هم مدمنو مخدرات ، مشددا على أن الجرائم تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأربع الماضية فعدد الجرائم خلال العام الماضي لم يتجاوز الأربع عشر جريمة مقارنة بأكثر من مائة جريمة كانت ترتكب خلال العام في السنوات الماضي.

بدوره أرجع الأخصائي النفسي بجمعية الوداد إسماعيل أبو ركاب أسباب الإقدام على تلك الجرائم إلى قواعد وراثية تكون في أصل تكوين بعض الأشخاص وفي حين وجدوا البيئة الخصبة يقوم بالجريمة .

وفي ذات السياق قال الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية :"إن القتل المتعمد غير جائز كونه سلب لأهم حقوق الإنسان وهو الحياة كما يحرم إلحاق أي ضرر بالنفس البشرية ، وتلك الجرائم غير مبررة .

وأضاف: تدلل تلك الجرائم على تراجع الوازع الديني وتظهر مدى الفساد والانحراف الذي وصل إليه مرتكب الجريمة ، فزيادة الجرائم تعد خطر يجب أن يقف الجميع عنده بدراسة الظاهرة وإيجاد حلول لها

وذكر الأخصائي النفسي ابو ركاب أن وسائل الإعلام تتحمل دورا كون البعض يحاول تقليدها فمشهد الانتحار في أحد المسلسلات التركية أدى لعدد من حالات الانتحار في عدد من الدول كتقليد أعمى.

الأهل مسئولون

ويعتقد أبو ركاب أن الأهل يتحملون المسؤولية في زرع ثقافة الجريمة لدى أبنائهم من خلال مطالبتهم دائما بالأخذ بثأرهم وعدم ترك حقهم، منوها إلى أن البعض قد يلجأ للجريمة كنتيجة لبعض الصدمات النفسية أو تعرضه للإهانة.

وطالب أستاذ الفقه السوسي الأهل بمراقبة أبنائهم وإحسان تربيتهم ، بالإضافة لدور الدعاة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما يقع دور على المؤسسات في عقد المحاضرات التوعية للشاب .

وأشار إلى دور وسائل الإعلام في التأثير السلبي أو الإيجاب على الشباب ، مبينا أن العولمة أصبح من الصعب السيطرة على وسائل الإعلام فباتت تسيطر علينا بدلا من أن نسيطر نحن عليها .

وبين البطنيجي أن الجرائم منذ بداية عام 2010 م لم تتجاوز العشرة وهي غير منظمة كما تحدث في البلدان المجاورة ولا تكاد تذكر بالنسبة لغيرها من الدول، منوها إلى أنهم يطمحون أن تختفي الجريمة بشكل كامل كونها سلوك غريب في المجتمع الغزي .

وشدد على أن الشرطة تمثل قوة رادعة للجرائم بسرعة كشف الجناة وتسليمهم للنيابة لتولي التحقيق معهم ومحاكمتهم ، مطالبا بقوانين أكثر حزما في التعامل مع الجناة .

ولفت إلى تواصل الشرطة مع مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في سبيل استتباب الأمن والكشف عن دوافع الجريمة في المجتمع الغزي .

وطالب أبو الركاب الشرطة بالتعامل مع المجرمين على أساس دوافعهم لارتكاب الجريمة ، داعيا للبحث في الأسباب التي أدت بالمجرم للقيام بالجريمة ومحاولة حلها فالبعض ظروفه قد تحكم عليه بأن يكون مجرما فالمجرم هو إنسان ويمكن إصلاحه

القصاص رادع

وأكد السوسي أن الجرائم تقع في كل المجتمعات والتعرض لها يأتي من باب إيجاد الحلول لها ووقوف المسؤولين أمامها وسد الطرق على الجريمة قبل وقوعها وليس لنشر الرعب في نفوس المواطنين .

وذكر أن القصاص من المجرمين بموجب الشرع يمثل رادعا كون النفس البشرية بطبيعتها تكره التعرض للأذى فيشفق من تسول له نفسه الجريمة على نفسه من العقوبة فلا يقدم عليها لذلك حرص الإسلام أن تكون العقوبة بحجم الجريمة ، مبينا أن العديد من الجهات تقع على عاتقهم مسؤولية في تلك الجرائم .

وكانت وزارة الداخلية قد نفذت حكم الإعدام في ثلاثة من الجنائيين الذين قاموا بعمليات قتل بالقصد بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية والقضائية بحقهم .

وكشفت مصادر أمنية إن الذين تم تنفيذ حكم الإعدام بهم هم عامر جندية وهو المتهم في قضية مقتل المواطن فوزي جميل عجور (40 عاماً) من سكان غزة الرمال ويعمل صراف عملة ، ورامي جحا ومطر الشوبكي المتهمان في قتل الفتاة ميادة أبو لمضي، وقتلت الفتاة أبو لمضي في الخامس والعشرين من سبتمبر 2003، على يد أربعة شبان، وصدر حكم الإعدام بحق القتلة في حزيران/ يونيو 2005، فيما جرى تثبيت الحكم من قبل المحكمة الحالية وتم المصادقة على تنفيذ الحكم ، والثالث هو مطر حرب الشوبكي، المحكوم بالإعدام بعد أن ثبت عليه تهمة خطف وقتل الصراف عبد الله رمضان شحادة.

وكان م. إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية أكد أن الوزارة ستنفذ حكم الإعدام بالقتلة الجنائيين والمحكومين بالإعدام قريبا جدا.

وقال الغصين في حديث سابق: " نحن مؤمنون بتنفيذ أحكام القضاء بالنسبة للجنائيين على غرار تنفيذ تلك الأحكام على العملاء، وذلك عملا على تنفيذ القانون الفلسطيني وتطبيقا للشريعة الإسلامية بحق هؤلاء القتلة".

ونفى الغصين أن تكون الجرائم الجنائية ظاهرة في الشعب الفلسطيني، مبينا أن مثل هذه الجرائم تحدث في كافة دول العالم وحتى الأكثر تقدما، مبينا أن الفلتان الأمني لن يعود لقطاع غزة كون وزارة الداخلية تعمل على فرض الأمن والأمان في الشارع الفلسطيني وهي ناجحة في ذلك.

وبالرغم أن الجريمة لا تعد ظاهرة في المجتمع الغزي إلا أن عددا منها كان بشعا وساهم في خلق رأي عام يدعو للقصاص من المجرمين ليكون ذلك رادعا لغيرهم .

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00