قائمة الموقع

ازدواجية الوظائف .. تزاحم بين الحكوميين والعاطلين عن العمل

2010-09-02T13:01:00+03:00

ديوان الموظفين: يمنع التحاق الموظف بعمل آخر سوى بشروط معينة

التشريعي: العمل مفتوح أمام الجميع والحكومة راعت الحالات الضعيفة

الداخلية: نطبق قرار الوزير بمنع ازدواجية الوظائف وسنحاسب المخالفين

المرور: مستمرون بمنع عمل موظفي الحكومة كسائقي أجرة

الصحة: ننظم عمل الموظفين بالقطاع العام بما ينص عليه القانون

الرسالة نت - محمد أبو قمر

لم تفلح جهود ومحاولات أم أحمد في اقتناص وظيفة في القطاع الخاص، مصطدمة بالتحاق الموظفين الحكوميين المستنكفين, و الذين على رأس عملهم بذلك القطاع الى جانب أعمالهم.

ويزاحم الموظفون طابور البطالة الطويل في المؤسسات الأهلية والخاصة، مما يقلل من فرصتهم لإيجاد عمل يضمن لهم حياة كريمة.

وتنحصر مطالب العاطلين عن العمل بتنفيذ الحكومة للقرارات المنظمة لالتحاق الموظفين في أعمال أخرى، كي يتسنى لهم التخلص من كابوس البطالة الذي يتنامى يوما بعد يوم.

تذمر العاطلين

وتقول أم أحمد التي تدور على المؤسسات الخاصة علها تتمكن من انتزاع فرصة عمل أن طوابير البطالة تزداد بشكل رهيب، والموظف الحكومي لا يكتفي بوظيفته، فتجد المستنكفين يلتحقون بعمل خاص، والذين على رأس عملهم يداومون بعد انتهاء دوامهم الرسمي.

وبحسب أم أحمد التي توجهت بشكوتها لـ"الرسالة نت" فإنها تواجه تلك المشكلة، وتلقي باللوم على الحكومة لعدم تطبيقها القانون الخاص بضبط عمل الموظف الحكومي ومنعه من الالتحاق بعمل آخر.

وتضيف "في حال لم تتمكن الحكومة من إيجاد فرص عمل لجميع العاطلين فعليها أن تطبق القانون فقط بحق موظفيها ومنعهم من ملاحقة العاطلين بالبحث عن مصدر رزقهم، كي يتمكنوا من العيش في حياة كريمة".

وخفف التحاق الموظفين الحكوميين بأعمال خاصة من فرص عمل العاطلين والخريجين الجدد، مما زاد من معاناة طابور البطالة الطويل.

وتشير آخر البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء أن نسبة البطالة ارتفعت في الأراضي الفلسطينية من 28% في الربع الأول من العام الجاري إلى 6ر28% في الربع الثاني منه ، في حين كانت النسبة 28% في الربع الثاني 2009.

وصب أبو وائل جام غضبه على المستنكفين هم وزوجاتهم ويتلقون رواتب مرتفعة من رام الله، ولا يكتفون بذلك، حتى وصل بهم الأمر للبحث عن وظائف أخرى في القطاع الخاص، والمؤسسات الأهلية.

وبينما تتراكم الديون على أبو وائل الذي لم يأل جهدا في البحث عن وظيفة، تجد الأموال "متلتلة" على قلوب غيرهم، كما يقول.

ويؤكد أبو وائل أنه لو كل شخص يعمل في وظيفة واحدة لما وجد جيش البطالة المنتشر في قطاع غزة.

وجدد مطالبه بوضع حد لموظفين حكوميين الذين يعملون في وظائف خاصة.

إجراءات عقابية

الحكومة بدورها اتخذت عدة إجراءات للحد من انضمام الموظفين الحكوميين لأعمال خاصة، حيث يقول الدكتور محمد المدهون رئيس ديوان الموظفين العام أنه يمنع عمل الموظف الحكومي في أي مكان آخر بحسب نص القانون حيث الذي وضع شروطا لالتحاق الموظف بأعمال جزئية تنظم من خلال لائحة تنفيذية صادرة عن مجلس الوزراء.

وأوضح المدهون في حديثه "للرسالة نت" أن تلك اللائحة تؤكد أن الأصل منع الموظف الحكومي من العمل الخاص، لكن يسمح له العمل في خارج وقت دوامه الرسمي بما لا يزيد عن تسع ساعات أسبوعيا، وذلك بعد موافقة الوزارة التي ينتمي إليها الموظف، ورفع الأمر لديوان الموظفين العام.

ويشير إلى أن الديوان ينظم زيارات رقابية على مواقع العمل ، وفي حال تم اكتشاف أن هناك موظفا حكوميا يعمل بوظيفة أخرى يقدم للجان تحقيق.

وتابع المدهون "مطلوب من أية جهة تعمل خارج الحكومة أن تتعاون معها، وتطلب من أي شخص يود العمل لديها الحصول على إذن من الوزارة التي يعمل بها، أو تتحرى عنه في الديوان إذا ما كان موظفا حكوميا أم لا".

ويؤكد رئيس الديوان أن هناك بعض الوظائف كالسائقين، وأصحاب المحال تجارية، بحاجة لضبط أكبر، وأضاف " خاطبنا المؤسسات وأبلغناها بأنه يمنع عمل أي موظف حكومي إلا بإذن من الديوان، ونعتقد أن يكون هناك تجاوب معنا".

لكن المدهون لم يخف أن هناك بعض التجاوزات نتيجة عدم تعاون بعض المؤسسات.

وفي ذات الإطار كان وزير الداخلية فتحي حماد قد أصدر القرار رقم 48 لسنة 2010 في يوليو الماضي يقضي بحظر انتساب الموظفين المدنيين " المستنكفين" للجمعيات العمومية في الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية أو العمل كموظفين فيها أو أعضاء في مجلس إدارتها.

كما تضمن القرار أنه لن يتم اعتماد أي مجلس إدارة للجمعيات المذكورة أعلاه في حال وجود أي من الموظفين المستنكفين بين أعضائه.

وجاء ذلك القرار عقب قراره الصادر في فبراير من العام الجاري الذي يمنع بموجبه جميع موظفي الحكومة من العمل في أية وظيفة أخرى سواء بأجر أو بدون أجر أثناء الدوام أو بعد الدوام إلا بعد الحصول على إذن مسبق من مرجعه الوظيفي.

وفي هذا الصدد لفت المهندس إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية أن قرار الوزير  ينطوي على جميع العاملين في القطاع الحكومي، وبدأ تطبيقه بشكل أساسي بحق موظفي وزارة الداخلية من خلال متابعة من يعمل سائق تاكسي لاسيما المستنكفين منهم، ومحاسبتهم وتقديمهم لمحاكم عسكرية.

وأشار إلى أن هناك متابعات لكن بدرجة أخف بحق من يعمل بالقطاع الخاص كالمراكز والمحلات التجارية، لكن الغصين أقر أنه لا يوجد حملة منظمة ضدهم.

بين القبول والرفض

ومع تأييد المواطنين لتلك القرارات التي من شأنها أن تحد من أعداد البطالة وتنهي مشاكل المئات من العاطلين عن العمل، إلا أنها ووجهت بالرفض والتنديد من المؤسسات الأهلية المتهمة بضم العديد من الموظفين في القطاع الحكومي إليها.

فقد عبرت شبكة المنظمات الأهلية عن قلقها إزاء خطورة قرار وزير الداخلية بحظر عضوية الموظفين المدنيين "المستنكفين" في الهيئات الإدارية والجمعيات العامة داخل الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية.

ورأت أن القرار يتجاوز القانون الأساسي وقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم 1/2000 ، اللذان يؤكدان على أهمية الحفاظ على مبدأ العمل الطوعي وتشجيع جميع المواطنين بما في ذلك الموظفين للمساهمة بالجهد الطوعي للمؤسسات الأهلية والانضمام إلى عضويتها خدمة للخير العام ولحقوق ومصالح المواطنين.

وشددت الشبكة على إن الانضمام للجمعيات الأهلية هو حق طبيعي مكفول لكل الفلسطينيين وفقاً للقانون الفلسطيني، مبينةً أن القرار يحرم فئة واسعة من الموظفين من هذا الحق الطبيعي المكفول ولا يساهم باستثمار طاقاتهم خدمة للصالح العام.

وأشارت شبكة المنظمات إلى أن هناك فرقاً بين العمل مدفوع الأجر كموظفين وهذا مرفوض بالنسبة لنا وتجاوزاً للقانون الفلسطيني وبين العمل الطوعي غير مدفوع الأجر من خلال العضوية في الهيئات الإدارية والجمعيات العامة للجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية.

منع الازدواجية

وتسير الحكومة في تطبيق عدد من قرارات منع الموظفين الحكوميين للالتحاق بوظائف أخرى، حيث أعلنت الإدارة العامة لشرطة المرور قبل ما يربو من شهرين عن بدء تطبيق القرار القاضي بمنع الموظفين الحكوميين كافة من العمل كسائقي تاكسي .

ويقول المقدم علي النادي نائب مدير شرطة المرور أنهم مستمرون بتطبيق قرار منع عمل موظفي الحكومة كسائقي أجرة وذلك من خلال قائمة الأسماء المتوفرة لديهم التي تشمل الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من غزة والضفة.

وبحسب حديث النادي "للرسالة نت" فان الحملة متوقفة خلال رمضان نظرا لمضاعفة الجهد على شرطي المرور في تنظيم حركة الأسواق والمفترقات، لكنه أكد أنهم سيباشرون تلك المهمة بعد العيد مباشرة.

ويشير النادي إلى أنهم أوقفوا عددا كبيرا من الموظفين الذين يعملون سائقين أجرة، وفي المرة الأولى تعهدوا بعدم العمل ، ومن تم ضبطهم في مرة أخرى حولوا للنيابة العامة والقضاء العسكري ، وذلك بناء على القانون الإداري.

واعتبر النادي هذا القرار انه يأتي من منطلق حرص الشرطة على تطبيق القانون القاضي بمنع ازدواجية المهنة لأي موظف حكومي، إضافة إلى إعطاء فرصة للعاطلين عن العمل.

وأكد النادي أن شرطة المرور لديها معلومات كاملة عن كافة الموظفين الذين يعملون كسائقي أجرة.

وقررت وزارة الصحة بداية الشهر الحالي تفعيل قرار مجلس الوزراء القاضي بمنع ازدواجية العمل في القطاعين الحكومي والخاص. 

وقالت الوزارة في بيان لها: " سنتابع تطبيق القرار من خلال تكليف لجنة العمل الخاص التي تمّ تشكيلها مؤخراً بقرار وزاري وتضم ممثلين عن عدد من الإدارات المختلفة".

وأوضح موسى السماك مدير عام الشئون الإدارية والمالية بوزارة الصحة الذي يرأس اللجنة أنّ القرار يأتي في إطار فرض القانون وتطبيق النظام في كافة مؤسسات الوزارة بهدف إعطاء فرص كافية ومتساوية للخريجين الجامعيين في الحصول على الوظائف حسب التخصصات المطلوبة بكل شفافية ومهنية.

وأضاف السماك" الوزارة تمتلك إحصائيات ومعلومات دقيقة حول الموظفين الذين يعملون في القطاع الخاص"، داعيا إياهم إلى تعبئة كامل بياناتهم المتعلقة بالمؤسسة التي يعملون فيها لدى الدائرة للبت في عملهم داخل الوزارة".

ويقول الدكتور حسن خلف وكيل وزارة الصحة أن القرار يقضي بتنظيم العمل الخاص بناء على القانون، وذلك من خلال موافقة الوزارة على أن يعمل الموظف بالوزارة بعمل خاص بعد انطباق الشروط التي يطرحها القانون عليه.

تطبيق القرارات

وفي أواخر العام 2005 صدر قرار عن ديوان الموظفين العام يتعلق بالعمل خارج نطاق الوظيفة يقول "على ضوء بدء تطبيق قانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998 المعدل بالقانون رقم 2005وصدور قرار مجلس الوزراء رقم 45 لسنة 2005 باللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية ( الشق الإداري ) وحرصا على توفير الانضباط في واجبات الموظفين وسلوكهم الوظيفي يرجى التعميم على كافة موظفي وزارتكم / مؤسستكم بضرورة بأنه لا يجوز للموظف أن يعمل أو ينشغل بعمل خارج نطاق وظيفته بصفة دائمة أو مؤقتة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من رئيس الدائرة الحكومية والديوان ويسري ذلك على الموظف خلال فترة إجازته سواء بمرتب أو بدون مرتب".

وبحسب القرار فلا يعتبر شراء الأسهم أو المساهمة في الشركات عمل خارج نطاق الوظيفة ما دام الموظف ليس فعالاً بأية صورة كانت في إدارة الشركة أو الشراكة.

ويقدم الموظف طلب الحصول على إذن بالعمل خارج نطاق الوظيفة على نموذج رقم  (65 ) إلى رئيسه المباشر الذي يوقع عليه بمدى استحقاقه ويحيله إلى وحدة شؤون الموظفين التابع لها الموظف وبعد موافقة رئيس الدائرة الحكومية المختص يرسل لديوان الموظفين العام.

ويشير القرار إلى فترة الطلب لا تزيد مدته عن سنة وعلى الموظف الذي يرغب بتجديد مدة العمل خارج نطاق الوظيفة أن يتقدم بطلب جديد، واذا قام الموظف بعمل خارج نطاق العمل الرسمي دون الحصول على إذن مسبق يعاقب تأديبيا.

ويشترط القرار لمنح الإذن بالعمل خارج نطاق وظيفة الموظف ، ألا يؤثر هذا العمل على واجبات وقدرات الموظف في نطاق عمله في مجال الخدمة المدنية أو يمس مركزه كموظف، وألا يرتبط عمله بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتأدية الموظف لمهامه المكلف بها.

وألا يرتبط الموظف مع أي فرد أو شركة أو مؤسسة لها ارتباطات مالية أو تجارية مع الدائرة الحكومية التي يعمل بها الموظف أو مع أي دائرة حكومية أخرى له صلة معها في نطاق عمله في الخدمة المدنية.

وتشمل تلك الشروط ألا يكون في ممارسته هذا العمل أي ضرر أو تعارض أو تناقض مع الوظيفة أو مقتضياتها أو مع أنظمة الخدمة المدنية أو أي قانون آخر، وأن يكون العمل خارج نطاق الدوام الرسمي أو مكان عمل الموظف وان لا يستعمل ممتلكات أي دائرة حكومية في أداء هذا العمل، وأن لا تزيد عدد ساعات العمل خارج نطاق الوظيفة عن ثلاث ساعات في اليوم الواحد بحيث لا تتعدى تسع ساعات في الأسبوع.

رقابة التشريعي

وفي إطار الدور الرقابي للمجلس التشريعي يقول النائب يحيى العبادسة رئيس لجنة الرقابة في المجلس أن نص القانون ينص على عدم جواز الجمع بين وظيفتين حكوميتين، ولا يشمل العمل في القطاع الخاص.

وأضاف "سوق العمل مفتوح أمام الجميع لخوض المنافسة، لكن الحكومة راعت الحالات الضعيفة وعملت على تنظيم السوق، ومنعت الموظفين الحكوميين العمل بوظيفة خاصة كالسائقين وأصحاب المحلات التجارية.

ويؤكد العبادسة أنه يجري متابعة ذلك الأمر، لكن ليس بشكل حازم، وشدد على وجوب مراعاة مصالح القطاعات الضعيفة ، مع فتح المجال أمام الجميع للعمل.

ويعد بحث المواطنين العاطلين عن العمل شاقا في بعض الأحيان مع تكدس البطالة وارتفاع نسبة الفقر، والحصار الذي حال دون دخول المواد الخام، وعرقل خروج العمال للعمل داخل الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين، مما يزيد من شكوى ضعف حالهم.

وقد ذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن ثلث الشباب في الأراضي الفلسطينية من الفئة العمرية (15-29 سنة) يعانون من البطالة بنسبة (32.2%) خلال الربع الأول من العام 2010.

ويأمل العاطلون عن العمل أن تتخذ الحكومة إجراءات صارمة بحق مزدوجي الوظائف، علهم يتمكنوا من شق طريقهم في العمل وتوفير متطلبات أسرهم، والتخلص من كابوس البطالة.

اخبار ذات صلة