بعد التشريعي والحكومة.. عين عباس على القضاء

عباس
عباس

غزة-محمود فودة

لا تزال غريزة التفرد بالقرار تسيطر على رئيس سلطة حركة فتح المنتهية ولايته محمود عباس، بعد أن أصدر مرسوما يقضي بالرقابة على مجلس القضاء الأعلى، بعد أسابيع من حله للمجلس التشريعي، وفي أتون سعيه لتشكيل حكومة جديدة وفقا للمقاسات التي يريدها.

وفي تفاصيل المرسوم الرئاسي، صدر في 20/2/2019م المرسوم القاضي بتكليف ديوان الرقابة المالية والادارية بالتدقيق ماليا وإداريا على أعمال مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة لسنوات: (2016م،2017م،2018م) ويشمل نطاق التدقيق، جلسات مجلس القضاء الأعلى، والقرارات الصادرة عنه، وأعمال التفتيش القضائي، والتدقيق في الشؤون الإدارية للسلك القضائي والإداري والدوائر المنبثقة عن مجلس القضاء الأعلى.

وفي التعقيب على ذلك، قال قاضي المحكمة العليا عزت الراميني، إن مجلس القضاء الأعلى تفاجأ بصدور المرسوم الرئاسي، مضيفا أن هذا المرسوم يمسّ استقلال القضاء، ويعتبر تدخلا في شأنه ومخالفا للقانون والدستور.

وأكد القاضي الراميني أن القانون الأساسي الفلسطيني نص على استقلال السلطة القضائية، بمعنى الاستقلال الإداري والمالي، مشيرا إلى أن الاعتراض ليس على الرقابة في الشؤون المالية، وإنما على الرقابة لجلسات المجلس والذي نص القانون على اعتبارها جلسات سرية ولا يجوز الاطلاع عليها الا بقرار من المحكمة.

وأوضح أن إتاحة الإمكانية للرقابة على جلسات مجلس القضاء الأعلى وعلى التفتيش القضائي من قبل ديوان الرقابة المالية والادارية، يمس استقلال القضاء وتدخل في شأنه، وسيكون القضاة تحت هيمنة السلطة التنفيذية.

ومن العوار القانوني الذي يكتنف المرسوم أنه سيعمل بأثر رجعي، بالرغم من أن القرار بقانون يُعد قانونًا، ولا يوجد قانون في العالم يسري بأثر رجعي، حيث إن القاعدة العامة في القوانين كافة تنص على أنه "لا رجعية للقوانين"، بمعنى أن يطبق القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية".

ويأتي قرار عباس للسيطرة على القضاء، في أعقاب سيطرته المطلقة على السلطة التشريعية في أعقاب قراره بحل المجلس التشريعي، بالإضافة إلى دفع الحكومة الحالية للاستقالة برغم انها شكلت بتوافق وطني، تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة وفقا للمقاسات التي يحددها، وهذا يشكل سيطرة تامة لعباس على السلطات الثلاثة التشريعية والقضائية والتنفيذية.

من جهته، رفض رئيس مجلس القضاء الأعلى عماد سليم التعقيب على الموضوع. قائلا إن المجلس طلب اللقاء بالرئيس محمود عباس حول الموضوع، وننتظر عودته من السفر للقاء.

ويذكر أن عباس أقر أكثر من 150 قرارًا بقانون منذ بداية الانقسام عام 2007 بموجب المادة (43) من الدستور، والتي تشترط وجود حالات ضرورية أو غير طبيعية في الدولة، إلا أن غالبية هذه القرارات بقانون صدرت دون توفر الشروط اللازمة.

وفي التعقيب على ذلك، قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة إن المرسوم الرئاسي الأخير يمثل تدخلا واضحا في عمل السلطة القضائية، بعد سيطرته المسبقة على السلطتين التشريعية بحل المجلس التشريعي والتنفيذية بتسيير الحكومة بشكل واضح وفقا لتوجهات عباس.

وأضاف خريشة في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن السيطرة على القضاء تهدف إلى خدمة السلطة التنفيذية للعبث كيفما تشاء دون الرجوع لأي جهة أخرى، ومساسا واضحا بالمقدرات الوطنية في السلطة القضائية، ومن شأن ذلك إعطاء عباس السلطة المطلقة في السيطرة على كل شيء في الساحة الفلسطينية.

وبيّن ان بوادر هذا المرسوم بدت للعيان منذ فترة، من خلال عدة قرارات اتخذها عباس، أبرزها إقالة النائب العام أحمد البراك بحجة عدم قانونية إجراءات تعيينه، بالإضافة إلى التضييق في عدة مرات على السلطة القضائية في عملها، والمساس برموزها.

ودعا كل الأطراف في السلطة القضائية للسعي الجاد لوقف هذا المرسوم الرئاسي الذي يمس أساس القانون وعملهم القضائي، بالإضافة إلى وقفة وطنية من كل الأطراف للحفاظ على حيادية السلطة القضائية، بصفتها صمام الأمان الوحيد للوضع الفلسطيني الداخلي في ظل حالة التفرد والسيطرة التي تتملك عباس وكل السلطات المحيطة به.

وفي نهاية المطاف، يضاف التدخل في السلطة القضائية ومحاولة السيطرة عليها كنقطة سوداء جديدة في تاريخ عباس، الذي بات يعمل في غير صالح المجتمع الفلسطيني، في سبيل خدمة أهدافه الشخصية وسلطته التي يمسك بكافة زمام أمورها شخصيا.