مصر تضع ثقلها لمنع التصعيد بين غزة و(إسرائيل)

رغبة مصرية لإلزام الأطراف للعودة إلى تفاهمات نهاية العام الماضي
رغبة مصرية لإلزام الأطراف للعودة إلى تفاهمات نهاية العام الماضي

غزة-محمود فودة

أظهر ثقل الوفد الأمني المصري الذي زار غزة مؤخرا خطورة الموقف الأمني بين قطاع غزة والاحتلال في الوقت الحالي، ما دفع مصر إلى سرعة التدخل وبوفد هو الأرفع منذ بدء مسيرات العودة، في الوقت الذي تشهد فيه الحدود تصعيدا ميدانيا غير مسبوق.

وترأس الوفد المصري الوكيل الأول لوزير المخابرات العامة عمرو حنفي، وبمشاركة من الوكيل أيمن بديع ومسؤول الملف الفلسطيني اللواء أحمد عبد الخالق، والعميد أحمد فاروق، ما يشير إلى رغبة مصرية لإلزام الأطراف للعودة إلى تفاهمات نهاية العام الماضي.

ويبدو واضحا أنه ليس أمام المصريين سوى النجاح في هذه الجولة من التفاوض بين المقاومة والاحتلال، في ظل السعي الإسرائيلي لتجنب التصعيد العسكري قبيل الانتخابات الداخلية المزمع عقدها مطلع إبريل المقبل.

ويزيد من خطورة التصعيد الميداني في الوقت الحالي اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار، والتخوف (الإسرائيلي) من تكرار مواجهات ذكرى النكبة في 14 مايو من العام المنصرم.

وبالتزامن مع الجهد المصري المبذول في الوقت الحالي، لا تزال أدوات مسيرة العودة فاعلة وفي تصاعد مستمر، والتي تمثلت في إطلاق عشرات البلالين المتفجرة على مستوطنات غلاف غزة، فيما رد الاحتلال بقصف جوي أكثر من مرة خلال الأسبوع المنصرم.

وقرر جيش الاحتلال الإسرائيلي تكثيف الرد على إطلاق البالونات المشتعلة، عبر اتخاذ تدابير إضافية، من بينها إلحاق الضرر برؤوس قاذفات صواريخ حماس وقاذفات الطائرات الورقية، إلا أنه يريد ضوء أخضر من المستوى السياسي باعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة جديدة.

 وفي المقابل فإن (إسرائيل) تخشى من أن أي مواجهة عسكرية في غزة قد تفتح الباب أمام مواجهات أخرى في الضفة والقدس، خصوصا في ظل الأجواء المتوترة في محيط المسجد الأقصى، وفي السجون، ومناطق متفرقة من الضفة.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر إن السخونة سيدة الموقف في غزة، لكن اللافت أن (إسرائيل) تقصف القطاع، فيما الوفد الأمني المصري وصلها في نفس اليوم مما يمكن اعتباره رداً استباقيا منها على مطالب غزة، ويفتح الموقف على مزيد من التوتر.

ويأتي وصول الوفد الأمني المصري في الوقت الذي يجري الحديث فيه عن زيارة مرتقبة للسفير القطري محمد العمادي لتثبيت عودة المنحة القطرية الخاصة بموظفي غزة، بعد إعلان نتنياهو بحثه عن وسيط دولي لإدخال الأموال لصالح الموظفين، بعد رفض حماس للآلية السابقة في إدخال الأموال.

وفي تفاصيل الجهد المصري، قال مصدر فصائلي لـ"الرسالة" إن وفد حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية الذي زار القاهرة لأكثر من ثلاثة أسابيع أبلغ الوسيط المصري بضرورة التحرك في اتجاه إلزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها في أكتوبر الماضي.

وأضاف المصدر –فضل عدم الكشف عن اسمه- أن المرحلة الأولى من التفاهمات باتت فاشلة في ظل عدم إدخال المنحة القطرية لصالح موظفي غزة، ما دفع إلى تفعيل أدوات مسيرات العودة من جديد، فيما يجري الحديث حاليا عن إعادة تفعيل المرحلة الأولى والبدء في المرحلة الثانية بالتزامن.

وبيّن أن المرحلة الثانية تتمثل في بدء مشاريع دولية برعاية الأمم المتحدة كما كان متفقا عليه ضمن رزمة التفاهمات، مشيرا إلى أن الوسيط المصري يعمل جاهدا لمقاربة موقف الطرفين قبل الوصول إلى التصعيد العسكري أو الميداني في الذكرى الأولى لمسيرات العودة.

وكانت حركة حماس قد تلقت لشهرين نهاية العام الماضي 15 مليون دولار بشكل ثابت من خلال السفير القطري محمد العمادي، قبل أن ترفض الحركة تلقي الدفعة الثالثة «رداً على سلوك الاحتلال ومحاولته ابتزاز قطاع غزة، وتلكؤه في الالتزام بالتفاهمات». وشكل موقف «حماس» مفاجأة للسفير القطري آنذاك لكنه تفهم الأمر كما قال مسؤولون في الحركة، ثم أعلن تحويل المنحة وقدرها 90 مليوناً إلى مشاريع.

وكما تشمل المرحلة الثانية التي كان من المفترض أن تمتد لستة أشهر، توسيع منطقة الصيد إلى 20 ميلاً بحرياً، وفتح المعابر، واستيراد بضائع إضافية إلى قطاع غزة، وإزالة القيود المفروضة على بعض المواد ذات الاستخدام المزدوج، لكن (إسرائيل) لم تلتزم.

وفي نهاية المطاف، يبدو واضحا ان المقاومة في غزة استطاعت الحفاظ على قدرتها في إرغام (إسرائيل) على الالتزام بالتفاهمات، عكسا للتوقعات بأنها فقدت القدرة على إعادة الزخم والتأثير لمسيرات العودة بعد تجميد بعض أدواتها آنذاك.