نساء فوق الاحتلال

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

بقلم: ناصر ناصر 

للمرأة يوم دولي، و للمرأة الفلسطينية أيام و أيام مشهودة و لا معدودة، في محيط المسجد الاقصى و على حدود قطاع غزة في مسيرات العودة، و في كل بقعة من بقاع التواجد الفلسطيني، فالمرأة الفلسطينية ليست كالنساء في همها و همتها، فقد كتب عليها ان تبقى " فوق الاحتلال " شامخة و قائمة على حقوقها و أبنائها و شعبها في شتى المجالات الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية، و ذلك في الوقت الذي تعاني منه المرأة اليهودية من فساد الاحتلال، الذي يسخرها لخدمة أهداف القهر و القمع و العدوان و ميري ريغيف أكبر مثال.

قد يحمل حادث تسليم الاحتلال " الديموقراطي الوحيد " و" نصير المرأة الحرة " لجثة الفتاة الفلسطينية ابنة الخامسة عشرة من عمرها سماح زهير مبارك لأهلها لدفنها بعد أكثر من شهر ونصف من المماطلة والتنكيل، وبعد ان أطلق عليها لقب "الارهابية "معانٍ خاصة في يوم المرأة العالمي، فهو لا يشير فقط لمدى بشاعة الاحتلال وزيف ادعاء حلفائه بأنه واحة الديموقراطية في الشرق الاوسط، إنما يؤكد أيضا مدى المعاناة والتحديات المضاعفة التي تتعرض لها نساء وفتيات فلسطين في ظل الاحتلال.

على الرغم من هذا فقد اخترقت المرأة الفلسطينية وقد يكون بسبب دورها في مقاومة الاحتلال الكثير من الحدود والقيود الوهمية الشائعة والمنافية لتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف، فتعلمت وتقدمت وعملت وارتقت في السلم الاجتماعي والوظيفي، ولكنها لم تصل بعد لكامل حقوقها المشروعة، فما زال أمامها الكثير من العقبات التي تمنعها من تحقيق بعض إمكاناتها الكامنة والوصول لمكانتها المطلوبة والكريمة التي دعا لها الاسلام.

لا بد في يوم المرأة من القول وبعد الذي صدرته مسيرات العودة الكبرى في جمعة المرأة على حدود غزة من رسائل ومشاهد راقية وحضارية لنساء ورجال فلسطين، ان المرأة الفلسطينية ما زالت تتقدم وتقاوم الاحتلال وإجراءاته الى جانب شقائقها من الرجال، بعدما نجحت الى حد كبير بصبرها وإيمانها وبعون أشقائها من ذوي العلم والوعي والايمان في تعديل وتصحيح الكثير من الاختلال في الموازين والمفاهيم التي كانت سائدة لفترة طويلة، وليتشكل بذلك نموذجا فلسطينيا يحتذى به.