في ظل جهود تثبيت التهدئة

ماذا يمكن أن يفضي ضغط غزة قبل الانتخابات الاسرائيلية؟

ماذا يمكن أن يفضي ضغط غزة قبل الانتخابات الاسرائيلية؟
ماذا يمكن أن يفضي ضغط غزة قبل الانتخابات الاسرائيلية؟

غزة- محمد عطا الله

تُشكل الانتخابات الإسرائيلية فرصة كبيرة أمام فصائل المقاومة في قطاع غزة، التي تحاول أن تستغل الانشغال الداخلي في الانتخابات نحو إيجاد تصدعات في جدار الحصار المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 12 عاما.

وتسعى المقاومة عبر الوسطاء الدوليين إلى إجبار الاحتلال على الالتزام بالتفاهمات التي وقعها في الأشهر السابقة، والتي تنصل من تطبيق المرحلة الثانية فيها التي تشمل إقامة مشاريع دولية وممر مائي يمكن أن يصل القطاع بالعالم الخارجي.

وتجري في هذه الأيام مداولات بين عديد الأطراف الدولية والمقاومة لإعادة تنفيذ تفاهمات كسر الحصار المستمر على القطاع وتهدئة المنطقة الحدودية، لا سيما مع اقتراب ذكرى انطلاق مسيرات العودة والحديث عن الترتيب لمسيرة مليونيه على الحدود؛ تخشى "إسرائيل" من ورائها الانزلاق إلى التصعيد.

وهو ما تؤكده صحيفة "معاريف" العبرية، التي ذكرت أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متخوف من اندلاع تصعيد عسكري مع حركة "حماس" في قطاع غزة خلال فترة الانتخابات.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصدر سياسي بارز قوله إن هدف نتنياهو الأعلى، تأجيل أي تصعيد محتمل مع حماس بغزة، إلى ما بعد انتخابات الكنيست، بأي ثمن.

وأضاف المصدر: "حركة حماس تفهم ذلك جيدًا، وتتصرف وفق ذلك، وتبتز إسرائيل وتستغل الوضع لصالحها"، حسب زعمه.

وأشار إلى وجود مساعٍ للتهدئة، "لكن لا يوجد لدينا أوهام حول تحقيقها، وما يحدث الآن محاولة وضع ضمادة على جرح ينزف، وليس واضحًا كيف ستكون الأيام القادمة".

ونوه المصدر الإسرائيلي بجهود المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف لإطلاق مشاريع دولية، والمنح القطرية وجهود الوساطة المصرية، مؤكدًا: "لم تقترب الأطراف حتى الآن لاتفاق تهدئة".

ولفت إلى أن "إسرائيل ليست معنية بالتصعيد في هذه الفترة، ومن المتوقع أن تعود حماس للعنف على الحدود، في حال فشل المساعي للتوصل إلى تهدئة، خصوصًا في نهاية شهر مارس الجاري وإحياء الذكرى السنوية لمسيرات العودة".

وأردف: "في هذه الحالة، يمكن أن يتدهور الوضع الأمني بالجنوب بسرعة، رغم عدم رغبة القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل في حدوث تصعيد في هذا الوقت".

واستطرد: "نتنياهو يحافظ على أوراق المساومة بيده، ولا يجتمع مجلس الوزراء ولا يتم تحديثه بالتفاصيل، وبينما لا تواجه إسرائيل مشكلة في شن هجمات على سورية، تبقى إمكانية شن هجمات على غزة ضئيلة، بسبب الحساسية السياسية العالية".

******* خيار منطقي

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن البدائل المتاحة أمام غزة فيها من المخاطر ما يعجز قطاع غزة عن مواجهته، لافتا إلى أنه من العقلانية أن تمارس غزة هذا السلوك السياسي من أجل تحقيق إنجازات ولو على مراحل "في إشارة إلى تطبيق تدريجي لتفاهمات التهدئة".

ويوضح محيسن في حديثه لـ"الرسالة" أن ما يجري بغزة عبر الحدود رغم تكلفته؛ إلا أن أهدافه مرسومة من البداية ويتم السعي من خلاله لتحقيق تهشيم للحصار والحصول على استحقاقات من صميم متطلبات القطاع.

ويتابع " الاحتلال يحاول في كل لحظة أن يتنصل من دفع استحقاقات أي تفاهمات تحصل، لكن ورقة الضغط لدى غزة قادرة على جلب قوى إقليمية ودولية في أي مرحلة من المراحل لتحقيق ما يريده القطاع خشية الانفجار".

ويؤكد محيسن أن محاولات زيادة الاستفادة قائمة وجملة المطالب توسعت وجاري الضغط على الاحتلال لتنفيذها، مشيرا إلى أن ما تمتلكه غزة من أدوات خشنة قادرة على إرغام الاحتلال على الالتزام بتفاهمات التهدئة.

ونوه إلى أن تهديد الاحتلال بالتصعيد ليس الا محاولةً لإقناع غزة وفصائل المقاومة بأن مستوى مطالبكم لا يمكن أن يزيد عن هذا الحد.

 جوهر الصراع

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن الحديث عن إمكانية التوصل لتهدئة في ظل الزمن الحالي ربما يشكل أهم أهداف حكومة نتنياهو لضبط الأوضاع الميدانية مع غزة في إطار الحملة الانتخابات.

ويبين حبيب في حديثه لـ"الرسالة" أن "إسرائيل" تريد من تطميناتها بتقديم تسهيلات لقطاع غزة تأتي في إطار استحقاقات تُفرض على الاحتلال وليس تنازلات.

ويلفت إلى أن الخطر الداهم في هذه العملية أن الوضع الفلسطيني بات رهين تحسينات اقتصادية وأن الابعاد الإنسانية تطغى على جوهر الصراع الذي يحاول الاحتلال تحويله من سياسي إلى انساني.