معادلة مسيرات العودة وكسر الحصار

الكاتب والمحلل السياسي وسام ابو شمالة
الكاتب والمحلل السياسي وسام ابو شمالة

الكاتب والمحلل السياسي وسام ابو شمالة

قبيل انطلاق شرارة مسيرات العودة دار نقاش عميق بين أبرز المنظرين والداعين للمسيرات_ وكنت واحدا منهم _ حول هدف الدعوة لمسيرات العودة، وطرحت العديد من الأسئلة حول قدرة المسيرات على تحقيق هدف استراتيجي لشعبنا الفلسطيني المتمثل بعودة جموع اللاجئين لديارهم التي طردوا منها وما مدى استجابة والتزام الجماهير بهذا التوجه الشعبي السلمي.

تقديران طرحا في حينه؛ الأول التمسك بعنوان مسيرات العودة الشعبية السلمية التي ترتكز على عدة مبادئ وقواعد؛ أبرزها الاعتصام المفتوح وقاعدة صفر خسائر والحشد الشعبي المتصاعد والانتشار لباقي الساحات والتقدم الشعبي السلمي المتدرج.

تقدير آخر طرح وهو وضع عنوان وهدف تكتيكي يمكن إنجازه وهو كسر الحصار عن غزة إلى جانب العنوان الاستراتيجي وهو العودة.

يبدو أن الرؤية استقرت على تقييم مسار المسيرات وتقييم نجاحها في الحشد والاستمرار والانتشار وقياس ردة فعل الاحتلال والمجتمع الدولي، واتفق المنظمون على الدمج بين الاستراتيجي والتكتيكي وأصبح عنوان الحراك "مسيرات العودة وكسر الحصار".

وفي المحصلة فإن الشعب هو الأقدر على صوغ المعادلات وفرض الوقائع على الأرض وابتكار الأدوات والأساليب التي تعكس همومه وأولوياته..

ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار فإن المسيرات أنتجت شكلين شعبيين كلاهما سلميا حسب كل المعايير القانونية والتي عكسها بوضوح تقرير لجنة التحقيق الأممية حول مسيرات العودة التي وصفها التقرير بالشعبية السلمية وأدان عدوان الاحتلال على المحتشدين.

الشكل الأول للمسيرات يوصف بالحراك السلمي الناعم وفيه تحتشد الجماهير في مخيمات العودة الخمسة على بعد 300 متر تقريبا تنظم فيه فعاليات تراثية وفنية ووطنية؛ والشكل الثاني يعتبر حراكا سلميا خشنا ابتكره الميدان تمثل في إنشاء وحدات تستنزف العدو ماديا ومعنويا بدون استخدام وسائل عسكرية مثل الارباك الليلي والبالونات والأطباق الطائرة وقص السياج الفاصل وغيرها من الأدوات والوسائل الإبداعية.

أمام هذين النمطين اعتبر العدو أن مسيرات العودة ما هي إلا شكل من أشكال المعركة بين الحروب التي تديرها حماس في إطار صراعها مع العدو وحاول عسكرة الحراك ولكنه فشل رغم جولات التصعيد التي فرضها الميدان.

إن المعادلة الأكثر واقعية التي ننصح بترسيخها وتثبيتها بعيدا عن اليوتوبيا والتنظير وفي إطار تقييم عام كامل على المسيرات ومن أجل تحديد الأهداف وآليات تحقيقها فإن معادلة الحراك الشعبي الخشن من أجل كسر الحصار، والحراك الشعبي الناعم من أجل العودة هي المعادلة الأكثر منطقية التي يجب أن يعلن عنها بوضوح من قبل قيادة مسيرات العودة وكسر الحصار ممثلة في الهيئة الوطنية العليا للمسيرات.

وهذا يعني أن التفاوض حول استمرار أو تجميد أو إنهاء الحراك الخشن كالإرباك الليلي والبالونات وغيرها مرتبط بالتقدم في ملف كسر الحصار، أما حراك مسيرات العودة والاعتصام المفتوح فهو مرتبط كليا بقضية العودة.

إن حراك مسيرات العودة بعد ما يقرب من عام على انطلاقه شكل تحولا حقيقيا في النضال الفلسطيني وأضاف أداة إبداعية غابت في السنوات الأخيرة ليصبح خيارا مرحليا لا يرتهن لثنائية السلم أو الحرب ويجب أن ترتكز كل الجهود من أجل تطوير وتجديد وتدعيم الحراك بما يؤدي إلى تحقيق أهدافه المرحلية والاستراتيجية.