قائمة الموقع

لماذا تشجع حماس العمليات في الضفة الغربية؟

2019-03-18T12:06:00+02:00
صورة أرشيفية
آفي يسسخروف

حتى بعد العملية المزدوجة أمس الأحد على مفترق "أرئيل"، التي قتل فيها المُقاتل في الجيش الاسرائيلي غال كيدان والحاخام احيعاد اتينغار وأصيب ثالث بجروح خطيرة؛ لا يمكن القول بأن هناك أخبار طيبة أو أكثر ايجابية تلوح في الأفق.

إن دافع التنظيمات ومنفذي العمليات الفردية أو الخلايا المستقلة لتنفيذ عمليات في الضفة الغربية يتزايد ويتعزز طوال الوقت، أحد الأسباب الأساسية وراء ذلك هو رغبة حماس بإشعال الضفة الغربية.

تقود حماس الآن سياسات تُشبه في جوانب كثيرة السياسات الاسرائيلية في السنوات الماضية، ففي الوقت الذي تفعّل فيه حماس كل ما هو ممكن من أجل حث سكان الضفة على تنفيذ عمليات، فهي في قطاع غزة مصممة على الحفاظ على الهدوء.

حماس متخوفة من مواجهة عسكرية واسعة في القطاع، ولذلك من الأسهل عليها إعطاء تعليمات عامة بتنفيذ عمليات في الضفة، بالأخص وهي تعرف أن القيادة الاسرائيلية الحالية برئاسة نتنياهو تبحث عن المذنب في رام الله وليس في غزة، هذا ما حدث في عمليات سابقة، وهذا ما حدث أيضًا في العملية الحالية.

سارعت الحكومة الاسرائيلية بدورها لاتهام رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن بمسؤولية العملية، لكنها حذرة بشأن حماس.

الوضع السخيف وصل ذروته حين انضمت ميري ريغيف (حسب ما بدت عليه الأمور) للمحتفلين بدم القتلى، هؤلاء الذين وزعوا الحلوى في خانيونس، وحذرت من أن بيني غانتس ويائير لبيد سيقودان لمزيد من العمليات.

الآن بقي أن نسأل السؤال: من الذي قاد للعملية الحالية؟

هدوء وهمي في الضفة

دافع حماس الدائم بالتصعيد في الضفة - الذي يهدف من بين جملة أمور لإضعاف السلطة - ينضم إليه دوافع جديدة أخرى نسبيًا؛ أولها وأكثرها تفجرًا قرار المحكمة في إسرائيل بفرض إغلاق "باب الرحمة" في الحرم القدسي، المكان الذي نجح بتأجيج الغضب في القدس الشرقية.

إسرائيل أرسلت فعليًا مبعوثين ممثلين برئيس "الشاباك" نداف أرغمان في محاولة لحل الأزمة، لكن حتى الآن ليس هناك اتفاق حول تفاصيل الاتفاق الذي قد يؤدي لإنهائها.

أحد الاقتراحات التي قدمتها إسرائيل هو الإعلان عن "ترميمات" في المكان، والعمل بذلك على إغلاقه لعدة شهور، لكن الأوقاف وكذلك في المملكة الهاشمية ما زالوا مترددين في تبني هذا الاقتراح.

الدافع الثاني الذي يساهم في التحريض العام هو التظاهرات ضد حماس، التي تشجعها فقط لخلق انحرافات إضافية على شكل عمليات في الضفة، هذا على الرغم من أنه ما زال غير مؤكد إن كانت العملية الأخيرة هي من تخطيط التنظيم.

الدافع الثالث هو أموال الضرائب التي ترفض السلطة الفلسطينية أن تأخذها من إسرائيل، وذلك كي لا تسمح لحكومة نتنياهو باقتطاع رواتب عائلات الأسرى ومنفذي العمليات؛ لذلك فإنه من غير المتوقع أن تجلب الأشهر المقبلة معها واقعًا أكثر هدوءًا.

في إسرائيل يُقدرون بأنه في حال استمرت السلطة برفض أخذ أموال الضرائب لمدة أربعة أشهر، فإن آداءها سيضعف وسيؤثر ذلك بطبيعة الحال على التنسيق الأمني.

نقطة مهمة يجب التنويه لها لكل أولئك الذين يدعون لحل السلطة الفلسطينية وضرب رئيسها أبو مازن: حوالي 30% من جميع العمليات التي تُحبط، يتم إحباطها على يد السلطة وأجهزة الأمن الخاصة بها.

حساب سريع يُثير استنتاجًا مذهلًا يُقلق حكومة إسرائيل من الاعتراف به؛ فالأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة لأبي مازن أنقذت في السنوات الماضية حياة مئات الإسرائيليين.

لكن يتضح أنه ليس بالنسبة لحماس فقط يسهل التعامل مع السلطة، اسرائيل أيضًا تُفضل اتهام الرئيس الفلسطيني على التعامل مع حماس.

ترجمة أطلس

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00