مدير عام عمليات وكالة الاونروا في غزة لـ"الرسالة"

ماتياس شمالي : المساعدات الغذائية مهددة إذا لم يتوفر الدعم اللازم لها

ماتياس شمالي: الوضع في غزة سينفجر وشعبها محبط من المجتمع الدولي
ماتياس شمالي: الوضع في غزة سينفجر وشعبها محبط من المجتمع الدولي

الرسالة نت - محمود هنية

استملنا 13 مليون دولار من قطر سنشغل فيها 6400 شخص ضمن برنامج البطالة

وجهنا دعوات لسفراء الدول لزيارة غزة قريبا

اجتماع مع ممثلي الدول المانحة منتصف ابريل المقبل لبحث ازمة الاونروا

نفكر بعقد مؤتمر دولي مشابه لمؤتمر روما دون تحديد زمانه ومكانه حتى اللحظة

نحتاج لـ750 مليون دولار لبرنامج الميزانية العامة  في مناطق عمليات الأونروا الخمس وفرنا منها 400 مليون تقريبا

أشعر بالقلق حيال إمكانية استمرار تقديم المساعدات الغذائية بعد منتصف العام الجاري إذا لم تتوفر الأموال اللازمة لذلك

لدينا قلق من الضغوط الإسرائيلية الامريكية للحيلولة دون تفويض الوكالة مجددا

هناك احتمال لطرح مشروع عبر الدول الأعضاء يطالب الأمم المتحدة بتمويل جزء من ميزانية الوكالة

ما كان لمالدينوف أن يتدخل بجهود التهدئة دون أن يكون لديه أمل بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية

حذر مدير عمليات وكالة "الأونروا" في غزة ماتياس شمالي، من خطورة تفجر الأوضاع في القطاع،  في ضوء ازدياد سوء الأوضاع الإنسانية، قائلا: "الوضع سوف ينفجر إذا لم يتم إيجاد حل ووسيلة لتخفيف الضغط عن سكان القطاع ورفع الحصار الذي سيؤدي لبعض الازدهار الاقتصادي بغزة".

وقال شمالي في حوار مطول خاص بـ"الرسالة" أن الوضع في القطاع يزداد سوءًا في ضوء تفشي نسبة البطالة وعدم الوصول لمياه صالحة للشرب، إضافة لتدهور الوضع الإنساني في القطاع على ضوء استمرار مسيرات العودة وسقوط العشرات من القتلى واصابة الالاف، مشيرا الى أن 13 طفلا من شهداء مسيرة العودة هم من طلبة مدارس الاونروا.

وأكدّ ان الشعب الفلسطيني وتحديدا فئة الشباب وصل لمرحلة من "اليأس الشديد"، "ويعاني حالة من الإحباط ضد المجتمع الدولي لأنه لا يعمل لايجاد حل لقضية اللاجئين، وأيضا ضد القيادة السياسية الفلسطينية المنقسمة التي لم تقدم للشباب القيادة التي يستحقونها".

وأضاف شمالي: "الإحباط نلحظه في المسيرات الأسبوعية التي ينضم اليها الشباب وكذلك موجة الاحتجاجات الأخيرة بالقطاع وهي مؤشر خطير".

وأعرب عن قلقه من قطع السلطة الفلسطينية لرواتب موظفيها، "ونأمل الا تقوم باتخاذ هكذا قرارات، وتبقى برامجنا المتعلقة بالمساعدات الغذائية وفرص العمل مفتوحة لتلك العوائل التي قطعت رواتبها طبقا لبرنامج تقييم الفقر المعمول به بالاونروا."

وأوضح أن الحصار هو الأخطر في تأثيره على الوضع بغزة، إضافة الى مسائل أخرى تزيد من تعقيد الأوضاع كالانقسام وغيره، منبها إلى أن "الازمة في غزة هي سياسية لها مؤثرات إنسانية على الشعب، ولذا نحتاج لفعل شيء يحل الأزمة ويمكننا البدء باستثمارات اقتصادية تعطي الناس الأمل".

مشروع التشغيل المؤقت

وفي ضوء ذلك، كشف مدير عمليات الاونروا تطورات وتفاصيل مشروع التشغيل المؤقت الممول قطريًا مؤخرا، موضحًا ان الأمم المتحدة تسلمت منحة من قطر بقيمة 20 مليون دولار لخلق فرص عمل، حصلت منها الاونروا على 13 مليون دولار لتشغيل اللاجئين.

وأوضح شمالي أن برنامج التشغيل هو قديم ومعمول به منذ سنوات، مبينًا أن المنحة القطرية 13 مليون دولار ستمكن الوكالة من تشغيل 6400 شخص على برنامج "البطالة" ضمن عقود مختلفة من "6 – 9 أشهر".

وذكر أنّ قوائم المستفيدين من المشروع ليست جديدة، "فهي موجودة ضمن البرنامج المعمول به سابقا الذي يضم قوائم لمتقدمين للبرنامج يصل عددهم لـ260 ألف مرشح".

وقال إن معظم الوظائف سيتم اختيارها من هذه القوائم الموجودة في البرنامج أساسا، مشيرا الى إنه تم  العمل فعليًا على الاتصال بالمستفيدين والتعاقد مع بعضهم.

وحول اجتماعه الأخير بالسفير القطري محمد العمادي، ذكر أن هدف الاجتماع كان بحث سبل الاستفادة من هذه المنحة الـ13 مليون دولار، "كما أن العمادي هو طرف من الأطراف التي تشارك في المحادثات السياسية، وآمل أن وجوده كطرف أن يساهم في إيجاد حل يساعد اللاجئين الفلسطينيين بالقطاع".

وتابع: "الازمة بغزة أدت لانعكاسات إنسانية تستوجب منا بحث مساهمات مثل المساهمة القطرية المشكورة"، معلنا عن رفضه توظيف تلك المساهمة بشكل سياسي ووضعها ضمن خانة المزايدات السياسية.

 تطورات التهدئة

وحول الملف المتعلق بمباحثات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال، أجاب: "قد يبدو أن كلا الطرفين مقبلين على شفا حرب إلّا أنني أقول أن كلاهما لا يريدان الخوض في حرب جديدة".

وأمضى يقول: "هناك أشخاص في الأطراف المختلفة الفلسطيني والقطري والأمم المتحدة وإسرائيل، يعملون بجد واجتهاد لنجاح هذه المباحثات وإيجاد طريق للتهدئة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي".

وتابع: "اعتقد أن السيد نيكولاي مالدينوف مبعوث الأمم المتحدة للسلام بالشرق الاوسط لم يكن ليكون شريكًا في مباحثات التهدئة إن لم يكن يعتقد أنه بالفعل يمكننا الوصول لنتيجة إيجابية فيها".

 الأزمة المالية

وفي غضون ذلك، عرّج مدير عمليات "الأونروا" بغزة شمالي، مشيرا إلى أنها تمكنت من تجاوز ازمتها المالية للعام الماضي 2018 والتي وصل العجز فيها لـ464 مليون دولار، بعد وقف المساهمة الامريكية المقدرة بـ300 مليون دولار.

وبين أن الوكالة تمكنت من خلال 40 مؤسسة ودولة الوصول لمساهمات بقيمة 450 مليون دولار، وتمكنت من توفير 92 مليون دولار عبر إجراءاتها التقشفية التي اتخذتها خلال العام.

وأوضح أن إجراءات الوكالة التي اتخذتها من قبيل الاستغناء عن بعض الموظفين وتحويل اخرين من عقود دائمة لجزئية وبقاء المدرسين المصنفين على قوائم المياومة دون تثبيت، ساعدت الوكالة على توفير مبلغ 92 مليون دولار.

واستدرك بالقول: "لا شك أن هذه الإجراءات كانت لها انعكاسات سلبية وأدّت لبعض الكوارث،  لكن اذا ما تمكنا من انهاء العجز للسنة المالية الحالية 2019 وحصلنا على نسبة التمويل المطلوبة لموازنة الطوارئ المقدرة بـ130 مليون دولار، إذا استطعنا الحصول عليه فلن يكون هناك أي مشكلة وسوف نعيد النظر بها".

وعن العجز المالي للسنة الحالية، أوضح أن الاونروا تحتاج لبرنامج الميزانية العامة التي تضم برامج "المدارس والتعليم والصحة" لـ"750 مليون دولار" للعمل في مناطق عملياتها الخمسة، جرى توفير اكثر من نصفها أي حوالي 400 مليون دولار منها عن طريق شركائها.

وبين أن توفير هذه المبالغ قد تساعد الوكالة للعمل في وضع آمن حتى نهاية شهر يونيو المقبل، "وهذا قد يعطينا الوقت لنعمل أكثر ونتوجه للمانحين لتغطية عجز النصف الآخر من العام".

وعن العجز المتعلق ببرنامج "المناشدات الطارئة" الذي يضم "المساعدات الغذائية والصحة النفسية والتشغيل المؤقت"، أوضح أن البرنامج يحتاج لـ"130 مليون دولار"، مشيرا الى أن المبلغ المالي الوحيد الذي جرى استلامه لهذا البرنامج كانت المساهمة القطرية "13 مليون دولار" لدعم برنامج خلق فرص العمل.

وكشف عن وجود وعود من بعض الدول الأعضاء كالمانيا باستلام مساهمات لدعم برنامج الطوارئ "لكنها لم تقل لنا كم ومتى ستسلمنا المبالغ!"

وأوضح أن الطريقة الوحيدة التي ستمكن الوكالة الاستمرار في تقديم المساعدات الغذائية هي أن "المفوض العام للوكالة وافق الحصول على قرض من ميزانية البرامج لمصلحة برنامج الطوارئ".

وقال شمالي: "أشعر بالقلق عما سيحدث من النصف الآخر من العام، لا أعلم إن كنا سنزود اللاجئين بالسلة الغذائية في الدورتين الثالثة والرابعة بعد شهر يوليو المقبل أم لا؟"، متابعا: "نبذل أقصى ما في جهدنا للحصول على تمويل يمكننا من استمرار المساعدات".

جهود البحث عن التمويل

وعن جهود "الاونروا" لجلب التمويل، كشف شمالي عن توجيه الوكالة دعوات لعدد من سفراء الدول الأعضاء من أجل استضافتها للحضور في غزة والاطلاع على أوضاعها الإنسانية عن كثب، "كما أنه سيجتمع مع ممثلي الدولة المانحة في العاصمة الأردنية عمان منتصف شهر ابريل المقبل لمناقشة الوضع المالي للأونروا".

وقال شمالي إن الدعوات بدأت توجه للسفراء فعلا وقد يزوروا القطاع في أقرب وقت قبيل انعقاد المؤتمر بعمان.

وبيّن سعي الوكالة لعقد مؤتمر على شاكلة مؤتمر روما الذي عقد العام المنصرم؛ "لكن لم يتم تحديد الزمان والمكان حتى اللحظة"، مشيرا إلى أن المفوض العام للوكالة يجري العديد من الزيارات للدول المانحة من أجل الحصول على التمويل الكافي.

ونوه إلى وجود احتمالية لطرح أمام اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر نوفمبر المقبل، أن يكون جزء من تمويل الوكالة من الأمم المتحدة، "لكن لسنا من يطرح هذا المشروع لأننا لسنا من الدول الأعضاء، أعلم أن هناك من الأعضاء من يناقشون ذلك وهناك احتمالية لطرح المشروع مجددا امام الجمعية".

 التحديات المستقبلية

وحول خشية شمالي من الضغوط الإسرائيلية الامريكية للحيلولة دون تمديد ولاية الاونروا لثلاثة سنوات جديدة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال: "سوف أكون مخادعًا إن لم أشعر بالقلق حول الضغوط الامريكية الإسرائيلية المحتملة للحيلولة دون التمديد، لكني اؤمن ان الأمور ستكون إيجابية من باقي الدول الأعضاء".

وأشار إلى أن معظم الدول الأعضاء بالجمعية العامة تؤمن بضرورة استمرار عمل الاونروا لخدمة اللاجئين، لحين الوصول الى حل عادل لقضيتهم، "طالما لم نصل لحل فهذا يعني أن الاونروا ستواصل خدماتها".

وذكر أن هناك خوف من ضغوط سياسية من إسرائيل وامريكا وبعض الدول الأعضاء الذين يشعرون أن الاونروا يجب أن تنتهي "لكني متأكد تماما أننا سنحصل على تفويض بالعمل مجددا".

وأخيرّا، أكدّ شمالي على حق الفلسطينيين بالتظاهر السلمي، مضيفا: "نضغط من وراء الكواليس على إسرائيل بالا تستخدم القوة المفرطة، ونناشد الجميع بعدم استخدام أي أسلحة".