أَيـا أُمِّـي ... ايمن العتوم

أيمن العتوم
أيمن العتوم

الرسالة نت - وكالات

أيا أُمِّي ....

وَيَهْمِي الدَّمْعُ كَالسِّكِّينِ مِنْ عَيْنِي

وَيَحْرِقُني

وَيَطْعَنُنِي نَعِيُّ المَوْتِ كَالسَّيْفِ

وَها أَنا مِثْلُ أوراقِ الخَريفِ

أَمُدُّ في ليلِ الضَّنا غُصْنِي

ولا مِنْ شَيْءَ فَوْقَ الغُصْنِ يَدْفَعُ

عَنْهُ هَذِي الرِّيْحَ

أَوْ يَحْمِيْهِ مِنْ عَصْفِ

وَيَكْبَرُ في ثنايا صَوْتِها خَوْفِي

وَتُبدِي بَحَّتِي في الحُزنِ ما أُخفِي

وَهَلْ تَكفِي ...؟!

أيا أُمّي ...

لِماذا كانَ حَقّاً

أَنْ يَغيبَ الآنَ في جَوْفِ الثَّرى نِصْفِي

وَكُنتُ أُحِبُّ أن تَبْقَيْ

تَرَيْنِي زَهْرَةً بَيضاءَ

تَحْبُو صَدْرَكِ المَحْبوبَ

ما طابَتْ بِهِ الأزهارُ مِنْ عَرْفِ

لِمَنْ غَادَرْتِنِي .... !!!

وَ أنا الّتي ما زِلْتُ أحتاجُ الحنانَ

أنا الَّتي قَدْ هَدَّها في دَمْعِها ضَعْفِي

لِماذا لَمْ أَكُنْ أَدْرِي

بِأَنَّ اللَّيْلَ خَبَّأَ في زَوايا عَتْمِهِ حَتْفِي

وَأنَّ الصُّبْحَ لن يَأتِي

ولنْ أَصْحُوْ على غَيْرِ الدُّجَى

يَمْشِي إِلى الإِشْرَاقِ في زَحْفِ

وَيَجْرِي الجُرحُ مِنِّي ثاعِبَ النَّزْفِ

وَأَبْلَعُ كُلَّ ألوانِ الشَّقاءِ المُرِّ في جَوْفِي

 

وها أنا لَمْ أَزَلْ مَذعورةً فِي اللَّيْلِ

أَنْظُرُ كُلَّما نَادَيْتِني خَلْفِي

فَتَبْتَسِمِيْنَ في وَجْهِي

وَمَا هِيَ أَنْتِ بَلْ وَهْمٌ مِنَ الطَّيْفِ

*************

أيا أُمِّي ....

هُنا كانَتْ حَكاياكِ الّتي قَدْ ذَوَّبَتْ قَلْبِي بِما فِيْهِ

هُنا طَيْفٌ مِنَ الأَحْلامِ، رُغْمَ البُعْدِ يا أُمِّي

أُناجِيْهِ

كأنَّ الرُّوحَ ما زالتْ هُنا في البَيْتِ طَائِرَةً

تُخَفِّفُ ما أُلاقِيهِ

فَكَمْ قَلَّبْتُ في أَشواقِها عَيْنِي

وَكَمْ قَتَّلْتُ في أَفْراحِها حُزْني

وَكَمْ قَدْ قَاسَمَتْنِي ما أُعانِيْهِ

أَيا أُمِّي ...

أَيَكْفِي الدَّمْعُ أَنْ يَجْرِي ؟!

وماذا تُخْبِرُ الدَّمْعاتُ عَنْ حِسِّي ...

وماذا تَحْمِلُ اللَّوْعاتُ مِنْ بُؤسِي ...

وَهَلْ تُبقِي عَذاباتي على نَفْسِي؟!

أيا أُمِّي ...

سَقاكِ المَوْتُ كَأْساً لَيْتَها كَأْسِي

كأنَّ القَلْبَ يَجْرَعُ مُرَّ مَاضِيهِ

وما فِيهِ

سِوى بَحْرٍ مِنَ الآلامِ وَالتِّيهِ

فَكيفَ اليَوْمَ يَا أُمِّي أُواسِيهِ ؟!

وها أنا فِي بِساطِ الدَّمْعِ أَطْوِيهِ

لِمَنْ سَأَبُثُّ أحزاني

وَمَنْ تُصغِي لأشْجانِي

سِواكِ ... سِواكِ يا أُمِّي

 

أيا أُمِّي ....

 

صَدِيقةَ قَلْبِيَ الطَّائِرْ

رَفِيقَةَ دَرْبِيَ الحائِرْ

وَما اسْتَوْدَعْتُ مِنْ سِرِّي

فَكَمْ هَدْهَدْتُ أشواقِي عَلَى صَدْرِكِ مِنْ صَدْرِي

وَكَمْ أَبْرَأْتُ فِي أَعْتابِهِ وِزْرِي

وَكَمْ نَوَّرْتُ مِن آرائِهِ فِكْرِي

فَرَاحَ الدِّفْءُ فِي قَلْبِي أنا يَسْرِي

وَطابَ مَعَ الهَنا عُمْرِي

 

أَيا أُمِّي ....

أَقِيْلِي خَطْوِيَ العاثِرْ

دُروبِي كُلُّها شَوْكٌ وآلامٌ وأَوْهامٌ

وَوَحْشٌ ظالِمٌ كاسِرْ

وَهَذا الحُزْنُ يَكْبَرُ كُلَّ يَوْمٍ

مَارِداً ثائِرْ

وَجَفْنِي فَوْقَ لَيْلٍ مُحْرِقٍ ساهِرْ

أَيا أُمِّي ... أَيَا أُمِّي ....

أَمَا لِلْحُزْنِ مِنْ آخِرْ ....؟!!!!

أَمَا لِلْحُزْنِ مِنْ آخِرْ ....؟!!!!