ظهر بنيامين نتانياهو، الذي يستعد لخوض انتخابات إعادة ولايته الشهر المقبل إلى جانب ترامب وهو يوقع قرار اعتراف الرئيس الأمريكي رسميا بسيادة (إسرائيل) على مرتفعات الجولان السورية المحتلة عام 1967.
المشهد السابق يعد إنجازا لنتنياهو في معركته الانتخابية التي يسعى فيها لولاية رابعة، إلا أن جميع البيانات الرسمية العربية اكتفت بالتعبير عن "أسفها" وأن "أمريكا ستزداد عزلة" في مواقف وصفت بالهزيلة، فيما كانت المواقف الدولية أكثر غضبا لما يُشكله من تجاوز للقانون الدولي الذي ينظّم العلاقة بين الدول ويحرّم ضم أراضٍ محتلة.
ويقضي قرار ترمب على أي آمال في التوصل لحلول للصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر هضبة الجولان أرضاً محتلة تجب إعادتها إلى سوريا.
ويرى مراقبون أن الوضع القائم سيبقى حاضرا مع غياب القدرة الحقيقية على تغيير المعادلة بسبب النظام السوري المنهك عسكرياً، وحلفائه غير المعنيين بفتح جبهات جديدة مع الاحتلال.
ويتوقع أن يجابه الرد السياسي عبر تحرك في مجلس الأمن الدولي بتعطيل أميركي، ليبقى الرد الممكن عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.
في المقابل وبالنظر للتوقيت فقد جاء الإعلان خدمة كبيرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ببنيامين نتنياهو المُقبل على الانتخابات، وبمثابة حبل انقاذ من ملفات الفساد التي تلاحقه، وفي جانب آخر، يحمل اعلان ترامب بُعدا داخليا في واشنطن، حيث يشكل الإعلان إرضاء لداعمي (إسرائيل) في الولايات المتحدة، من أجل انقاذ ترامب أيضا من العديد من القضايا التي تهدد منصبه.
وتعتبر مرتفعات الجولان، التي احتلتها (إسرائيل) خلال حرب يونيو 1967، منطقة استراتيجية، تطل على شمالي فلسطين التاريخية ومناطق في الأردن ولبنان، كما أنها لا تبعد كثيرا عن العاصمة السورية دمشق.
وبالنسبة للاحتلال، فإن الجولان تمثل موقعا ممتازا لمراقبة التحركات السورية، كما أن تضاريسها تشكل عازلا طبيعيا ضد أي قوة دفع عسكرية من سوريا.
وتقدر مساحة مرتفعات الجولان بحوالي 1800 كيلومتر مربع، يخضع ثلثاها للسيطرة الإسرائيلية.
ومن الواضح أن القرار الذي جاء منافيا للقانون الدولي لا يبتعد عن بنود صفقة القرن، التي يبدو انها ستشهد تطورات تزيد تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط مع الحديث عن قرب الإعلان عنها.
بسام أبو الشريف الكاتب والسياسي الفلسطيني قال: بأن ترمب يخطط ضمن صفقة القرن لإعطاء (إسرائيل) كامل الأرض الفلسطينية والقدس والجولان ومضائق تيران وباب المندب.
وأضاف: اختلفت حجج ترامب لكن الهدف واحد، فهو يرى أن الجولان مهمة جدا لأمن (إسرائيل) ولها موقع استراتيجي لذلك يجب أن تكون السيادة فيها (لـ(إسرائيل))، وهو يجد منذ الآن (كما وجد في القدس)، أن الفلسطينيين يشكلون ازعاجا ومنغصا أمنيا للمستوطنين لذلك أعطاهم القدس وسيعطيهم بعد ذلك الضفة الغربية.
توقعات أبو الشريف بمنح الضفة (لـ(إسرائيل)) تحدث عنها كذلك الكاتب مايل كوبلو في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" والذي ذكر أن "قادة اليمين الإسرائيلي سيجدون ضوء أخضرا لضم الضفة"، موضحا أن "اليمين الإسرائيلي يقرأ الإشارة الأخيرة والأهم من واشنطن بأن ترمب مستعد لقبول السيطرة (الإسرائيلية) على مرتفعات الجولان السورية، كتشجيع لمواصلة ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية".
وأكد الكاتب الأمريكي أن "ضم الضفة الغربية سيحول دون استقلال دولة فلسطينية، ويخاطر بإشعال الشرق الأوسط بأكمله، مشددا على أن ضم الضفة الغربية من شأنه أن يؤدي إلى انهيار التنسيق الأمني بين (إسرائيل) والسلطة ومن المحتمل أن يتسبب في زوالها، ما يجبر (إسرائيل) على السيطرة على كل الضفة أحبت ذلك أم لم تحبه".
وتابعت الصحيفة "صحيح أن سوريا ضعيفة ومفككة وستكون راضية عن الإدانة الدبلوماسية، وبالتالي فإن فرص تجديد العملية السياسية في الشمال تبدو ضئيلة"، لكن الصحيفة تقول "ترامب أعطى السوريين وحلفاءهم أسبابا متجددة للمواجهات العسكرية المحتملة".
وعلى المدى القريب، فإن الضوء الأخضر الأميركي الممنوح لضم مرتفعات الجولان سيعمل وفقا لباحثين إسرائيليين على تعميق الوهم الإسرائيلي بأن موافقة الولايات المتحدة كافية لإجراء تغييرات على خريطة العالم والمساهمة في إزالة حدود الرابع من حزيران 1967 كمرجع لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وسيؤدي الاعتراف الأميركي بالضرورة إلى زيادة ضغوط اليمين الإسرائيلي للإعلان عن ضم الضفة الغربية.