مسيرة العودة وكسر الحصار بعد عامها الأول "تقييم وتوجيه"

مسيرة العودة وكسر الحصار بعد عامها الأول "تقييم وتوجيه"
مسيرة العودة وكسر الحصار بعد عامها الأول "تقييم وتوجيه"

بقلم: سميرة نصار

في شهر فبراير العام المنصرم كان أول لقاء  جمع بين هيئة مسيرة العودة وصحفيين وإعلاميين غزة ، كان لقاءا جديا ظهرت فيه طموح وآمال القائمين على المسيرة ، والتي كان أدناها كسر الحصار الذي أحكم خناقه على مدينة الآمال والآلام ،وأعلاها عودة للأراضي المحتلة ،وركزت حينها استفهامات الصحفيين والإعلاميين على مظاهر سلمية المسيرات وكذلك نقاط الالتقاء ومدى الالتفاف الشعبي الوطني ناهيك عن الوضع القانوني للمحتشدين السلميين على حدودهم المسلوبة لم نترك شاردة أو واردة الا وطرحناها  ومنحونا ساسة المسيرة ومُسيرينها الإجابات على كل الاستفهامات ، خرجنا من ذاك اللقاء نحمل الأمل لعودة قريبة أوحياة كريمة يزول عنها أخطبوط الحصار، وبكل طاقاتنا خضنا التحشيد لذاك اليوم الثلاثين من آذار اليوم الوطني الذي يجمع الفلسطينيين تحت اسمه المقدس منذ عام 1976م وهو يوم الأرض .

 وكان اليوم الأول يوم اجتمعت فيه الجموع الفلسطينية بكل توجهاتها وأطيافها نحو الحدود يوم أن اقتربنا من حدود ظننا انها محرمة على أنظارنا وعلى خطانا ولكن وجدنا خلاف ذلك ،تغير الفهم الجمعي لدي الغزيين أن ذاك السلك الفاصل وهم ، ويحق لهم الهيام فيما بعده، فزاد التعلق الروحي فيما خلف الوهم الفاصل ، وتغير المزاج الغزي وكأنه رأى بزوغ هلال موسم الانفراج بعد رسوخ صخور الحصار على الصدور.

 وبدأ المزاج  العالمي أيضا يتقلب اتجاه غزة التي تصنع اليوم مفاعيل  جديدة لتغير من بوصلة المسار السياسي لقضيتها التي تخلى عنها الكل العربي والإسلامي ووصلت الرسالة عبر وسائل الإعلام العربية والدولية بأن غزة التي أجادت المقاومة الحربية تجيد اليوم المقاومة السلمية.

وبعد أن كان العدو يرسل رسائله لشيطنة غزة وأهلها ،فقد تجلت الصورة الحقيقة ووصلت الرسالة قوية مفادها أن  عنجهية العدو الصهيوني وقسوة الممارسات العربية المجاورة والعقوبات المتتابعة من السلطة الوطنية في رام الله دفعت الشعب للاحتجاج على حدوده الشرقية ليخرج صوته المحبوس للفضاء العالمي الواسع .

وبدأ الحراك الدولي ينشط في غزة وظهرت النوايا لتحسين المعيشي لسكانها بعد أن بات الفقر والعوز والمرض من سماتها الحياتية ، فبدا التحسن واضحا في جدول الكهرباء التي أقلق حياة الغزيين لسنوات طوال و فتح معبر رفح الذي أحكم اغلاقه  سوى من منح أيام قليلة كانت تقدمها مصر الجارة للغزيين بعد أن تتفاقم مشكلاتهم الصحية وتتعثر منحهم التعليمية الخارجية وحتى علاقاتهم الاجتماعية والعائلية و مشاريع التشغيل المؤقت للخرجين والعمال و بعضا من المساعدات المالية الزهيدة للبيوت التي أنهكتها الحاجة بسبب الحصار، و زيادة مساحة الصيد في بحر غزة ، ناهيك عن تبني أجزاء من رواتب موظفيها، وكذلك سيكشف الستار عن بعض من التفاهمات القادمة ليرى المواطن فيها ثمارا يانعة لمشروعه الذي ارتضاه .

وأجمل ما في صورة العام الأول للمسيرة قد تجلت في قدرة الشعب على لم شتى مقدراته حول  مشروع ما ، حيث اجتمع على المقاومة المسلحة واحتضنها وقدم لأجلها كل عزيز خلال صولات وجولات فصائلها مع العدو، واليوم يجتمع ليؤكد ان كلمة الشعب هي العليا ،فلملم أطيافه وألوانه وقناعاته ،واحتشد شرقا ليقول للعالم أجمع" أنه شعب يحب الحياة وأن الحياة لا تُهب وانما تُنتزع انتزاعا"

وبعد مرور عام على المسيرة لابد من بعض التوجيهات حتى يبقى الإيقاع منضبطا ونصل الى المبتغى :

يجب أن تبقى عين المسيرة على هدفيها القريب والبعيد لتبقى قضية اللاجئين وحق العودة حية في أذهان أصحاب القضية ومتابعيها عربيا ودوليا.

تعتبر مسيرة العودة مشروع وطني شامل، لهذا يجب أن يشارك فيه كل الشتات الفلسطيني من الضفة الغربية حتى مخيمات اللاجئين أينما صمدوا وأينما كانوا وكذلك الجاليات الفلسطينية في كل دول العالم فيجب أن تتظافر الجهود لينجح المشروع .

تعيين سفراء  لمسيرة العودة يهيمون العالم بحقيقة مشروعهم  ينقلوا للجميع الصورة جلية  عن مشروعية حراكهم الشعبي وأنه فكرة شعب عاف الظلم فأراد أن يصل صوته بعد أن أرادوا له الموت بصمت .

انعاش مخيمات العودة بأفكار  ميدانية ابداعية وامدادها بروح الشباب لكسر الرتابة  وخلق فرص لوسائل الإعلام لتستمر في تسليط الضوء على تفاصيلها.

خلق منظومة إعلامية بكل اللغات تكون على قدر عالي من المهنية لتصبح مصدرا للإعلام الدولي الذي يجهل الكثير من الحقائق الفلسطينية وحيث يعتبر اعلام العدو الصهيوني هو مصدره الأول والأساسي.

انتهى العام الأول وها هو العام الثاني ومازالت العيون والجهود نحو الهدف المنشود .