جماهير مليونية العودة .. القرار اليوم لنا

جماهير مليونية العودة .. القرار اليوم لنا
جماهير مليونية العودة .. القرار اليوم لنا

الرسالة نت - لميس الهمص

مثلت حشود المواطنين خلال المسيرة المليونية في ذكرى يوم الأرض علامة فارقة، مؤشرة على قدرتها على الاستمرار والحشد طالما استمر الحصار الجائر على قطاع غزة، والانتهاك للثوابت الفلسطينية.

وخلال اليوم نجح الفلسطينيون في الاصطفاف ضمن قرار واحد، حيث شاركت جميع الفصائل في فعاليات هذه المسيرة، ليثبوا أنهم قادرين على إدارة العمل السلمي ويبرعون في شتى أشكال المقاومة ويستطيعون تطويعها حسب طبيعة المرحلة وبما يصلح لإعادة الحقوق.

وتثبت مليونية السبت أن يوم الأرض لم يعد يوما رمزيا بل بات عملا حقيقا على الأرض يخشى الاحتلال من تبعاته، خاصة وان قوة المقاومة أصبحت ذات بعد استراتيجي ودولي.

ويرى مراقبون أن المسيرات استطاعت أن تحشد هذه الأعداد وستبقى مستمرة مادامت أسباب انطلاقها المتمثلة بكسر الحصار موجودة، فضلا عن استشعار الفلسطينيين بحجم المخاطر التي تهدد الثوابت، وهو ما يدفع جميع الأطياف للمشاركة في الفعاليات.

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم إن أسوأ ما قد يسمعه الصهاينة هو المطالبة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، على اعتبار أن هذه المطالبة تستهدف وجود الكيان الصهيوني نفسه.

وبين في مقال له أن الصهاينة يرون أن تنفيذ حق العودة يقلب المعادلة السكانية تماما ويحول الكيان إلى دولة فلسطينية، ويعرّض أمن اليهود للخطر مما يضطرهم للرحيل عن فلسطين.

وقال إن حق عودة اللاجئين قضية رابحة على الأقل دبلوماسيا لأن كل الشرائع الدولية والاتفاقيات والمواثيق تقول بحق اللاجئ في العودة إلى بيته وممتلكاته، وعلى الدول أن تتبنى كل التسهيلات التي تعجّل عودة اللاجئين.

وتعقيبا على المسيرات قال وزير الحرب الأسبق أفيغدور ليبرمان إن إلقاء مئات القنابل على السياج هو وصمة عار لدولة "إسرائيل"، مؤكدا أن الحكومة (الإسرائيلية) خائفة ومرتبكة ولا تستطيع اتخاذ أي قرار.

وأضاف: إن الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها هي وقف المدفوعات لحماس، نحن نرعى "الإرهاب" ضد أنفسنا.

بينما قال عضو الكنيست عومر بارليف: "أشعر بالخجل من سكان غلاف غزة حيث تم إطلاق 1200 صاروخ عليهم في العام الماضي والحكومة لا تفعل من أجلهم شيء، بينما تم إطلاق صاروخ واحد على محيط تل أبيب - والحكومة أصبحت في هستيريا - لقد نجحت حماس بما يفوق الوصف في ردع بيبي والحكومة.

وعلى المستوى الدولي وخلال عام كامل أعادت المسيرات القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية، ونجحت في إدانة إسرائيل.

وفي 22 مارس/آذار الجاري، تبنى مجلس حقوق الإنسان الأممي قرارا يدين الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم ترتقي لجرائم حرب بحق المتظاهرين الفلسطينيين على حدود القطاع داعيا لتعزيز وجود الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتؤكد المعطيات على الأرض أن نجاح المسيرات والتحشيد لها يكسر أنف نتنياهو الذي يرد أن يحقق كل شيء دون تقديم مقابل، وكأنه لا يرى سوى نفسه في المعادلة السياسية المحلية والاقليمية والدولية بحسب ما يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني في تغريده له

ويشير إلى أنه يريد هدوء في الميدان تكون به يد إسرائيل العليا لإرضاء الناخب (الإسرائيلي)، في المقابل يماطل في قبول التفاهمات التي ترعاها الأمم المتحدة ومصر، فهل ذلك يصنع أمن واستقرار في المنطقة؟

ويؤكد أن على المجتمع الدولي التحرك في سبيل رفع الحصار الظالم على قطاع غزة عبر تطبيق كافة القرارات المتعلقة بحصار غزة الصادرة عن مجلس الامن ومجلس حقوق الانسان وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

بدوره يرى الكاتب والمحلل في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أنه واستنادا لطابع موازين القوى وقياسا على إرث العجرفة الصهيونية، فأن تفاهم التهدئة "الصامت" الذي تم التوصل إليه برعاية مصرية هو انجاز كبير للمقاومة وإذعان (إسرائيلي) بكل المقاييس.

وقال: إذا أخذنا بعين الاعتبار حسابات تل أبيب، فأن احتمال أن تتخلى حكومة بنيامين نتنياهو عن تنفيذ هذه التفاهمات في حال وفى الجانب الفلسطيني بالتزاماته في هذه التفاهمات، سيما في إطار ميلونية العودة، احتمال ضعيف.

ويضيف : صحيح أن نتنياهو قلق من تداعيات مليونية العودة، لكنه قلق أكثر من إمكانية أن تبادر المقاومة لإطلاق الصواريخ على العمق الصهيوني في حال تبين أن تل أبيب أخلت بتعهداتها فهذا سيناريو الرعب الذي يقض مضاجع نتنياهو لأنه يمثل خطرا كبيرا على صورته ومكانته عشية الانتخابات.

ويتابع: كان من المفاجأة أن الأغلبية الساحقة من المراجعات الصهيونية تطالب بتغيير نمط السياسة تجاه القطاع على اعتبار أن سياسة الردع قد ثبت فشلها مما يستدعي إحداث تحول على الواقع الاقتصادي والإنساني يقلص الحاجة إلى اندلاع مواجهة شاملة.