بعد يوم الارض.. التفاهمات تسحب فتيل الانفجار

بعد يوم الارض.. التفاهمات تسحب فتيل الانفجار
بعد يوم الارض.. التفاهمات تسحب فتيل الانفجار

غزة- شيماء مرزوق

شكل يوم السبت اختبارا حقيقيا لجدية جميع الأطراف حول تفاهمات التهدئة، حيث حاول الفلسطينيون ممارسة الضغط لإجبار الاحتلال تنفيذ تفاهمات التهدئة السابقة، ويبدو أن حالة الضغط الأخيرة نجحت لإخضاع الاحتلال لرغبتهم في حل الازمة الإنسانية في غزة.

 

وقد أعلن الاحتلال عن فتح جميع المعابر اعتبارا من أمس الاحد وتوسيع مساحة الصيد إلى 15 ميلا، إلى جانب الموافقة على ادخال منحة 40 مليون دولار من قطر شهرياً.

وإدخال وقود لإعادة تفعيل مولّدات الكهرباء، وتصليح المولّدات التي تضرّرت خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى زيادة ضخّ المياه إلى القطاع، وإعادة تشغيل خط 161، الذي سيضاعف كميّة الكهرباء في القطاع.

قبول الاحتلال بالبنود السابقة يأتي في محاولة نزع فتيل الانفجار في غزة ومنع تدهور الأوضاع إلى حرب خاصة قبل أيام قليلة على الانتخابات الإسرائيلية، لكن يبقى الاختبار الحقيقي في التزام الاحتلال، خاصة ان الاحتلال تنصل سابقاً من ذات الاتفاق ما يفتح الباب امام السيناريوهات المقبلة ما بين التهدئة والتصعيد.

الكاتب والمحلل السياسي في يديعوت احرونوت يوسي يهوشاع كتب أن نتنياهو وحماس في الطريق لعقد صفقة، حيث أكد أنه التزم الطرفان بقواعد معدة مسبقًا: نظمت حماس مظاهرة مثيرة للإعجاب لكنها سيطرت على ذروة اللهب، بينما (إسرائيل) قيدت قواتها وانتهت المظاهرات بأقل عدد من الإصابات، وكانت هذه هي المرحلة الأولى في "الترتيبات الصغيرة"، مقابل الإغاثة الإنسانية وزيادة المدفوعات من قطر.

الكاتب "الإسرائيلي" اليكس فيشمان قال إنه ساد موقع القيادة العليا الجديد لجيش الاحتلال الإسرائيلي شعور بان ساعة الانفجار ماتزال تدق، العيون كانت متجهة نحو الشاشات وما يصدر عبرها من بيانات تتدفق من الميدان في القيادة الجنوبية، كانت الطائرات تنتظر مزودة بالوقود والذخيرة.

وأضاف " في فترة ما بعد الظهر، توقفت الساعة المتفجرة فجأة، وقبل دقائق فقط من الانفجار سحب الخط الصحيح، وتنفس جميع اللاعبين -حماس و(إسرائيل) والمصريين -الصعداء. واستطاع المصريون تحقيق كلا المصالح للطرفين".

المشهد في قطاع غزة بالأمس يؤكد أن جميع الأطراف تدفع نحو الهدوء وتحاول سحب فتيل الانفجار قدر المستطاع، حيث حالة الضبط من الجانبين تعطي مؤشر نحو وجود اتفاق وان كان مؤقت، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في تطبيق والتزام الاحتلال بالاتفاق.

لكن الاختبار الحقيقي سيكون في المرحلة الثانية والتي تأتي بعد الانتخابات الإسرائيلية وهي مرتبطة بمشاريع إعادة إعمار القطاع، تجديد البنى التحتيّة لقطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحّي وحل أزمة البطالة، وبالتأكيد لن تستثني هذه التفاهمات مسألة الجنود الاسرى في غزة.

الاتفاق بين الطرفين لا يعني أن شبح التصعيد والحرب ابتعد كثيراً فإن عدم التزام الاحتلال أو المماطلة في المراحل التالية في التهدئة سرعان ما ستعيد الأجواء إلى الأسبوع الماضي الذي كانت فيه فرص الحرب في أعلى درجاتها وسيبدأ العد التنازلي للحرب.

وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية هي أنه بالإمكان الاستفادة من نتائج يوم السبت "للوصول إلى تفاهمات نوعية أكثر تعيد الهدوء والاستقرار، على الأقل للفترة المقبلة، أي بكلمات أخرى، بعدما لم ترتكب أخطاء على المستوى العسكري، جاء دور المستوى السياسي للعمل".

وتقول التقديرات أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أدار الأسبوعين الأخير بشكل صحيح، "فقد نجح، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، في منع مواجهة عسكريّة في قطاع غزّة عشيّة الانتخابات، ولهذا الأمر أهميّة كبيرة. لكن إلى جانب هذا النجاح، يبرز فشل التعامل مع قطاع غزّة خلال العام الأخير".