بشارة : المقاومة في غزة تحلت بالانضباط من دون اشعال حرب

مدير المركز العربي للأبحاث الدكتور عزمي بشارة
مدير المركز العربي للأبحاث الدكتور عزمي بشارة

القدس – الرسالة نت

حذر مدير المركز العربي للأبحاث الدكتور عزمي بشارة من أن (إسرائيل)، بعد الانتخابات القادمة، قد تتجه إلى حرب حقيقية، لأنها لا تسلم بوجود قوة حقيقية مناهضة.

 

وأشار بشارة خلال مقابلة عبر التلفزيون العربي، استكمالا لمقابلاته المعمقة الدورية إلى أن المقاومة الفلسطينية في غزة تحلت خلال الأيام الأخيرة بحدود الانضباط، وتريد تحريك ملف الحصار ورفعه، وعدم تطبيق التفاهمات المتعلقة به ، من دون إشعال حرب، وهي معادلة حساسة تتقنها المقاومة في غزة. حيث يدركون أن نتنياهو لا يستطيع الصمت على إطلاق صاروخ أو اثنين من غزة، لكنه لا يستطيع الاندفاع عسكريًا في نفس الوقت، بما يكلفه خسائر انتخابية، وردودًا مكلفة.

وفي الإجابة على سؤال هل هناك قوة ردع في غزة؟ اعتبر بشارة أن الردع لا يعني توازنًا عسكريًا. وإنما إدراك "مقاومة الفقراء"، حسب وصفه، أن الطرف الآخر يعيش في مجتمع رأس مالي، مع طبقة وسطى، غير مستعدة لدفع أي ثمن، وهو ما يعني أنه مجتمع لم يعد مستعدًا لأي تضحية، وأن الردع لا يحتاج إلى توازن عسكري، وإنما إلى زعزعة هذه "الرفاهية". مستدركًا بأن المجتمع الإسرائيلي، قائم على جو قومي شوفيني، وتجنيد إجباري، ولذلك، فإنه قد تتم تعبئته في بعض الحالات.

وبشأن الانتخابات الإسرائيلية، فإن بشارة اعتبرها محسومة من جهة المعسكر وليس من جهة الحزب، وهذا مرتبط بنشوء أحزاب صغيرة، تصبح أكثر تأثيرًا ضمن النظام السياسي القائم، حيث نشأت إلى جانب الليكود حركات يمينية استيطانية ودينية، تشد الليكود من اليمين إلى اليمين المتطرف.

ورأى بشارة أن نمو معسكر اليمين على حساب معسكر ما يسمى يسارًا، يكاد يكون قائمًا على أساس ديموغرافي، مع تزايد أعداد المتدينين. حيث ستتحالف حركات اليمين المتطرف، مع الليكود، من أجل تشكيل معسكر شبه مضمون. وحتى في حال فوز "الجنرالات"، فإنهم سيتحالفون في نهاية المطاف مع الليكود نفسه، في محاولة تفادي اليمين المتطرف.

إذًا، وحتى لو خسر الليكود بالأصوات، فإن هذا لا يعني فقدان القدرة على تشكيل الحكومة، من جهة أنه الوحيد القادر على تشكيل تحالف بأكثر من 61 مقعدًا. موضحًا أن اليمين لا يسقط في (إسرائيل)، على عكس ما تعول عليه السلطة الفلسطينية، وأن الجنرالات تحمل موقفًا قد يكون أكثر تشددًا من غزة، رغم أخذهم لموقف أكثر تقبلًا لسلطة رام الله.

لكن لماذا يبقى نتنياهو رغم تهم الفساد؟ يجيب بشارة على هذا السؤال من خلال تحليل القواعد الاجتماعية للأحزاب الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن هناك أزمة في هذه القواعد، قائمة على تفضيل الأيديولوجي على المعايير الأخلاقية، وهي أزمة تساهم فيها شعبوية نتنياهو. بالإضافة إلى ذلك، توجد لهذه القواعد رغبة عميقة عمل عليها قيادات الليكود منذ بيغن، على التشكيك في المؤسسات الليبرالية، مثل القضاء، مثل ما يحدث في معظم قواعد الأنظمة الشعبوية.

شأن الخلافات السياسية بين فتح وحماس، أكد بشارة أن هذا الصراع لم يقم على الخلافات السياسية بالأساس، لكن السبب الرئيسي هو الصراع على السلطة. وعبر بشارة عن اعتقاده، أن المحرك الأساسي للصراع وديمومته وعدم القدرة على المصالحة، وتوقيع اتفاقيات لا يتم تنفيذها، هو هذا التنافس على السلطة.

كما كرر صاحب "أن تكون عربيًا في أيامنا" مشكلة أوسلو، بأنه خلق سلطة دون دولة، فأدخل حركة تحرر وطني في صراع داخلي على سلطة، تاركة الصراع على الدولة. حيث إن حركات التحرر تدخل في العادة في هذا التنافس بعد إقامة دولتها. مبينًا أن معظم طاقة الشعب الفلسطيني أصبحت تبدد على صراع داخلي، يشبه صراع المسجونين، على التمثيل أمام السجان.

واختتم المفكر العربي بالإشارة، إلى أن محمود عباس لا يتصرف كرئيس دولة، وإنما كرئيس تنظيم في الضفة الغربية. قائلًا إن هناك حالة رثة محزنة تتلخص في أن هذا الرجل ليس إلا رئيس سلطة في الضفة الغربية، كما أنه لا يريد الاعتراف بالفشل الذي انبنى عليه مشروعه، وهو لا يتصرف على الأقل مع غزة كجزء من الشعب الفلسطيني.