عوائل بالضفة: السلطة أعدمت أبناءنا في سجونها ثم بررّت جريمتها بـ"القتل الخطأ"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت –محمود هنية 

نكأت عملية تعذيب وقتل الشاب محمود الحملاوي 30 عامًا في سجون السلطة برام الله، جرح العديد من العوائل التي توفي أبناؤها نتيجة التعذيب في سجون السلطة، وقيدّت جل الأسباب تحت بند "الإصابة بجلطة".

عائلة القائد في كتائب شهداء الأقصى أحمد الزعبور الذي توفي نتيجة تسممه لدى السلطة في نابلس، تساءلت باستعجاب، "لماذا لا يموت أبناؤنا بالجلطة سوى في سجون السلطة؟، لم نسمع عن استشهاد أبنائنا في سجون الاحتلال بسبب الجلطة بالقدر الذي نسمعه في سجون السلطة".

وتقول أم مجاهد شقيقة أحمد لـ"الرسالة نت"، "أخبرتنا السلطة أن أحمد توفي نتيجة الجلطة، ولهذه اللحظة لم نتسلم ملف تقريره الطبي، "والجميع يقول لنا أن الملف سري".

وأضافت: "أي شخص يقتل تحت التعذيب أو يريدون تصفيته كما جرى مع أخي، من السهل عليهم أن يفعلوا به ما شاءوا ثم يدعون أنه توفي نتيجة جلطة!"

وعقبت بالقول متهكمة: "بس الجلطات لمن يدخل سجون السلطة!"، مطالبة بوقف التعذيب في سجون السلطة الذي راح ضحيته العديد من المعتقلين كان آخرهم الشاب محمود الحملاوي.

عائلة البرغوثي: بعض المراكز الحقوقية بررت جريمة السلطة

وأكدّت أن السلطة ترفض التعامل مع أي مطالبات بشأن الإفصاح عن الأسباب الحقيقية لوفاة أحمد.

وتوفي الزعبور في شهر أغسطس من العام الماضي، في سجون السلطة، حيث ادعت الأخيرة أنه أصيب بجلطة، بينما تتهم العائلة أمن السلطة بالعمل على إعدامه بالتسميم للتخلص منه.

ومن العوائل التي نكأ الحادث جرحها، كانت عائلة القيادي في كتائب الأقصى أبو العز حلاوة، الذي تقول عائلته إنه أعدم بدم بارد عمدًا وعن سبق الإصرار والترصد، في سجن الجنيد بنابلس.

يقول نجله نصر الدين لـ"الرسالة نت": "كان والدي على اتصال مع جهات بالسلطة لتسليم نفسه، بعد ادعاءات بتورطه بقتل عنصري أمن، إلا أنهم غدروا به وبمجرد وصول الأجهزة الأمنية بدأت ضربه بشكل مبرح أفضى إلى قتله سريعا بعد ساعات قليلة من اعتقاله".

ويشير إلى أن 2 من مرافقي والده جرى إعدامهم ميدانيًا بمجرد وصول الأجهزة الأمنية للمكان، "اعتقلوهم أحياء ثم أعدموهم"..

عائلة حلاوة: السلطة أعدمت والدنا عمدا ثم بررت الجريمة بـ"القتل الخطأ"!

ومع انتهاء الجريمة البشعة تبجحت أجهزة السلطة عند إبلاغ عائلته "أنه قتل بالخطأ"، "هي الرواية المضللة التي لا تقنع أحدا"، كما يقول نصر!

عائلة الشهيد مجد البرغوثي، الذي توفي نتيجة التعذيب الشديد في سجون السلطة عام 2008، لها الحكاية ذاتها، لا سيما وأن السلطة بررت جريمة قتله بـ"أنه كان مدخنًا شرهًا"، غير أن آثار التعذيب الشديد على جسده فضح روايتهم.

تقول ابنته إيمان لـ"الرسالة نت": "قتلوه وشرحوا جثته وخرجوا بتقريرهم وروايتهم، ثم بعد ذلك سلمونا جثته، وساومونا على عملية دفنه".

عائلة الزعبور: لماذا لا يموت المسجونين بالجلطة الا لدى السلطة؟!

وتعيد إيمان ذكرياتها عند مشاهدة جثمان والدها وآثار التعذيب الشديد واضحة على جسده، فتقول: "عذبوه بوحشية شديدة، ثم كان لديهم من الوقاحة ليبرروا جريمتهم بأنه توفي نتيجة التدخين!"

وبعد استشهاد البرغوثي في سجون السلطة بـ7سنوات توفيت زوجته أم القسام، حسرة وألما على ما تعرض له زوجها من تعذيب وتنكيل وقتل على يد فئة يفترض أنها حامية للمواطن الفلسطيني، والقول هنا لابنتها إيمان.

وتشير إيمان إلى أن بعض المؤسسات الحقوقية ذهبت لتبرر للسلطة جرمها بأن ما حدث مع مجد هو رد على أحداث 2007، في خطوة تبريرية لا تتسم مع الأخلاقيات والإنسانية المفترضة لهذه المراكز.

العوائل الثلاث السابقة هي عينة من عوائل عدة فقدت أبناءها نتيجة التعذيب والإعدام التي تمارسها أجهزة السلطة بحق عديد المعتقلين في سجونها، دون أن تهمس المراكز الحقوقية ببنت شفة.