بعد الانتخابات الإسرائيلية.. ما هو المطلوب فلسطينيا؟

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة-محمد عطا الله 

أقفلت صناديق الاقتراع الإسرائيلية وأسدل الستار على المنافسة الحادة بين حلف أبيض أزرق وحزب الليكود بعد أن أُعلن مؤخرا رجوح كفة "الليكود" برئاسة زعيمه بنيامين نتنياهو الذي يقود رئاسة الوزراء الإسرائيلية منذ 10 أعوام.

تلك الحالة (الديمقراطية) وما جرى داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، من المفترض أن يدفع القيادة الفلسطينية إلى الذهاب نحو العديد من الخطوات التي من شأنها أن توحد الصف وتخلق جبهة لمواجهة التحديات المقبلة وخاصة ما بات يعرف بـ"صفقة القرن" التي من المقرر أن تعلن عنها الإدارة الأمريكية الشهر المقبل.

نتنياهو الذي سيذهب لتشكيل الحكومة الخامسة بعد تفوق اليمين ب 65 مقعدا في الكنيست، يتطلع إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية وضم الضفة المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية والقضاء على ما تبقى من حلم إقامة الدولة الفلسطينية، مما يستدعي من قيادة السلطة إعادة النظر في المسار السياسي الذي تسير عليه والذي لم يجلب سوى المزيد من الاستيطان وسرقة الأراضي وتهويد المقدسات.

ومن المهم قوله إن نتنياهو يتخذ من إضعاف السلطة الفلسطينية، ونزع ما تبقى من دور سياسي لها منهجا؛ حتى تستكمل القيام بالدور الوظيفي الأمني الإداري والاقتصادي، بعيدًا عن أي عملية سياسية، وضمن سقف الحكم الذاتي، الأمر الذي يتطلب من الأخيرة التفكير في مسارات أخرى لاسيما وأن نتنياهو يرفض أي لقاءات تفاوضية واستئناف عملية التسوية على غرار خصمه بيني غانتس، الذي لن يتمكن من تشكيل الحكومة بعد حصول تحالفه الوسط على 55 مقعدا في الكنيست.

كما يسعى نتنياهو إلى ضم مناطق (ج) بأسرع وقت ممكن وليس فقط الكتل الاستيطانية، بعد تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى الأردن وسيناء وغيرهما من البلدان على امتداد العالم، على طريق إقامة (إسرائيل الكبرى).

مغادرة التفكك

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن النجاح الإسرائيلي بات مرتبطا بحالة التفكك التي تعيشها الساحة الفلسطينية، مبينا أن إفشال المخطط الإسرائيلي يحتاج إلى مغادرة مربع التفكك والخصام والمنافسة غير النزيهة وحالة الانشقاق القائمة.

ويوضح محيسن في حديثه لـ"الرسالة" أن القيادة الفلسطينية تتحمل وزرا تاريخيا إن بقيت أمام المخاطر دون أن تشرع في لملمة الصف الداخلي والتراجع خطوات للخلف من أجل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

ويضيف أن البقاء والتمسك بالمواقف لا يحدث أي عملية تغيير في الواقع الفلسطيني، "نحن بحاجة لمراجعة سريعة يكون الكل الوطني حاضرا ضمن مؤسسة فلسطينية جامعة تسمع لكل الأصوات المشاركة فيها لرسم مخرج وخارطة لمواجهة كل الأزمات المحدقة بالقضية".

ويشدد على أن المراهنة على أشياء تم المراهنة عليها طويلا دون إعادة الاعتبار لمسارات أخرى، يتسبب بالمزيد من الانهيار الداخلي الفلسطيني ويساعد الاحتلال على تغوله وانتهاكه للحقوق الفلسطينية.

الرهان على الشعب

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي ومدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات، هاني المصري، أن أبلغ رد على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، هو الكف عن الرهان على ما يجري ويمكن أن يجري في (إسرائيل) كونها لا تقبل بأي تسوية تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، وتريد أن تواصل إدارة الصراع حتى استكمال تحقيق الأهداف الصهيونية كاملة.

ويؤكد المصري في مقال له، أنه من الضروري على الفلسطينيين أيضا الكف عن الرهان على الإدارة الأميركية واحتمال التغيير في الولايات المتحدة، فالانحياز الأميركي لـ(إسرائيل) لم يبدأ مع دونالد ترامب ولن ينتهي معه، وما حدث في عهده هو تحول الإدارة الأميركية إلى شريك كامل لليمين وليس لـ(إسرائيل) فقط، على حد قوله.

ويشدد على ضرورة تغيير المقاربات الفلسطينية المعتمدة منذ اتفاق أوسلو وحتى الآن جذريًا، خصوصًا تلك التي فشلت فشلًا ذريعًا، لافتا إلى أن أي مقاربات جديدة لا يمكن أن تنجح إذا لم تعبّر عن نفسها بالكامل.

ويشير إلى ضرورة الرهان أولًا وأساسًا على الشعب، ومن ثم على الأبعاد العربية والإسلامية والتحررية والإنسانية للقضية الفلسطينية، ويقوم على أساس بلورة رؤية شاملة تنبثق عنها إستراتيجية فاعلة قائمة على إعطاء الأولوية الحاسمة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس وطنية وشراكة حقيقية وديمقراطية توافقية تناسب طبيعة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.