المشاورات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية

المشاورات لتشكيل الحكومة  الاسرائيلية
المشاورات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية

بقلم : محمود مرداوي

بدأ ريڤلين رئيس دولة الاحتلال بالتشاور مع الأحزاب لاستمزاج آرائها حول الشخصية التي سيكلفها تشكيل الحكومة القادمة وعن طبيعة خطوطها العريضة وسياساتها العتيدة التي يتطلعون لتنفيذها، وسيجلس مع كل الأحزاب دون استثناء، هذا تقليد وعرف، لكن جرت العادة أن يكلف رئيس الحزب الحاصل على عدد المقاعد الأكثر.

الانتخابات أفرزت أغلبية لمعسكر اليمين، لكن ليبرمان حاز على خمس مقاعد تجعله يملك ورقة لا يستهان بها، ونظرياً يمكن أن يوظفها لأبعد حد في ابتزاز نتنياهو، لكن نتنياهو يملك خيارات متعددة وأوراق متنوعة يمكن أن يُرشّد جموح ليبرمان وتعطشه للانتقام ورغبته في جعل الخمس مقاعد تتجاوز في قيمتها وتأثيرها ال35 في الحكومة.

ليبرمان يعلم أن نتنياهو قائد مُجمع عليه في داخل اليمين، بائع مراوغ الوقائع أثبتت ذلك والأحداث برهنت أنه يملك القدرة على العمل في ملفات متعددة في ظل ظروف مختلفة وتحت أقصى درجات الضغط.

ليبرمان إذا أصر على ابتزاز نتنياهو وإجباره على مواقف لا يؤمن بها فستكون مؤقتة ولها زمن معلوم يرجو منها نتنياهو الاستفادة من الوقت حتى يتم تحقيق اختراق مع حزب أبيض أزرق .

ليبرمان يدرك أن نتنياهو يعمل وفق جدول زمني ومشروع ومخطط لم يحد عنه ولم يغير وجهته إنما يؤجل ويعجل .

لذا إن وظف أهمية مقاعده الخمس وقدرتها على التأثير في البداية متجاهلاً برنامج نتنياهو وقافزاً عن نتائج الانتخابات الكلية التي توجت نتنياهو قائداً صهيونياً مجمع عليه في داخل اليمين الذي لا ينفك عن التوسع والانتشار في المجتمع الصهيوني يكون قد تحرك بقوة رغبة الانتقام لا يتعلم من أخطائه ولا يدرس تجربته وخطواته المستقبلية .

نتنياهو سيعرض على أبيض أزرق حكومة وحدة وطنية شكلية ، مدركاً بأن ذلك متعذر في الأشهر الأولى، لكنه بحاجة لهذا الموقف ليبني عليه سياسات في المستقبل ، فما أن تبرد الطاسات وتذهب السكرة وتحضر الفكرة سيكون باستطاعته إجبار هذا الحزب على دخول الحكومة من خلال خلخلته وإحداث شرخ في داخله، فإن لم يحدث في جله سينجح في جزء منه ، فهذا الحزب لا تربطه مواقف أيديولوجية ولا رؤية أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية وما جمع أعضائه وكُتله المتحالفة فيه بهدف إسقاط نتنياهو والتأثير في الحياة السياسية، فلن يقوى الحزب على البقاء أربع سنوات جالساً على مقاعد المعارضة يوجه النقد دون فائدة في ظل حكومة يمينية مستقرة .

نتنياهو سيتغلب على جشع ليبرمان وابتزازه، وسيقرر ليبرمان طريقة التعامل معه في الأشهر والسنوات القادمة من خلال سلوكه وتكتيكه التفاوضي للانضمام للحكومة التي سيكون من أهم أهدافها وسياستها استمرار تنفيذ المخطط السياسي اليميني لاستغلال وجود ترامب رئيساً للولايات المتحدة وحماية رأس نتنياهو من الذهاب للسجن.

نتنياهو سيناور في كل شيء وعلى كل شيء دون المساس بهذين الهدفين.