بعد الدمعات في حضن حفيده.."إنتَ الجبل يا أبو عاصف"

بعد الدمعات في حضن حفيده.."إنتَ الجبل يا أبو عاصف"
بعد الدمعات في حضن حفيده.."إنتَ الجبل يا أبو عاصف"

غزة_أمل حبيب

بين مقطعي فيديو أو أكثر ظهر خلالهما الشيخ عمر البرغوثي "أبو عاصف" حرًا، لم يكن كذلك فحسب بل ظهر متماسكًا وهو يتحدث عن بطولة ابنه الشهيد صالح، ثم ردد أمام العدسات "ما خليت السجان يشوف دمعتي".

لم ير المحتل دمعة واحدة للشيخ، إلا أن الدمعات فاضت تباعًا لحظة احتضان أبو عاصف لحفيده ابن الشهيد دون أن يتمكن من منعها.

حضن بدأه الشيخ بيد واحدة فيما تستند الأخرى على أحد أقربائه، لعدم تمكنه من الوقوف على قدميه سرعان ما تحول تدريجيًا إلى حضنٍ يحتاجه أبو عاصف أكثر من حفيده!

عائد إلى كوبر!

على كرسي متحرك ظهر الشيخ 63 عامًا في أول لقاء صحفي وهو في طريقه إلى "كوبر"، تلك القرية التي اقترن اسمها بالتضحيات، حيث لقبت بقرية الأسرى، فهي مسقط رأس عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي، وبلدة الأسير مروان البرغوثي، المحكوم بخمسة مؤبدات، وأحد الرموز الفلسطينية في الضفة الغربية. الهلال الأحمر الفلسطيني استلم أبو عاصف فور خروجه من السجن الإسرائيلي الأسبوع الماضي، لاسيما بعد شعوره بآلام شديدة في ساقه حالت دون السير عليها.

"هموم كثير تجمعت علي بس كنت أستعيذ بالله وأتذكر التضحيات والنماذج المشرفة من فلسطين" هذه الكلمات التي ما فتىء يرددها البرغوثي والد الشهيد صالح الذي اغتالته (إسرائيل) بزعم دوره في عملية "عوفرا" التي نفذها بالتعاون مع شقيقه عاصم، الذي نفذ لاحقًا عملية "جفعات اساف" قبل اعتقاله.أتذكر التضحيات

 علي بس كنت أستعيذ بالله  أقربائه، ا فاضت لحظة احتضان الشيخ ل                                                   

أربعة أشهر مضت وأبو عاصف صابر محتسب على اعتقاله اداريًا، يومًا بعد يوم يزيد ثبات قلبه لأنه يدرك أن درب الصابرين مليء بالأوجاع والرضا معًا، ولم يكن ذلك غريبًا على عائلة البرغوثي التي اعتادت على طريق الجهاد والتضحية.

السند والجبل

"الجنة تستحق وفلسطين تستحق" كلمات رددها الشيخ البرغوثي موقنًا بها بعد أن أمضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي 26 عاماً، تنقل خلالها على مختلف السجون، بعذابات جسدية ونفسية، واحتجز لأيام في أقبية التحقيق، مرورًا بالحرمان من الزيارة، واعتقال الأهل والأبناء!

رفيقة دربه أم عاصف كان لها كل النصيب من الصبر والثبات وهي التي ردت على زوجها لحظة قوله لها بعد الإفراج عنه: إنتِ السند، بــــــ "إنتَ الجبل يا أبو عاصف!"

لا يمكن للذاكرة الفلسطينية أن تنسى أم عاصف رفيقة درب الجهاد وهي تقول في إحدى اللقاءات الصحفية القديمة "عندما كان يقضي معنا أبو عاصف سنة كاملة دون اعتقال كنا نحتفل بذلك".

بات بالإمكان بعد هذا المداد من التضحيات أن يردد كل فلسطيني ما قاله والد الشهيد والأسير الشيخ أبو عاصف "يا آل البرغوثي سلام وتحية".