أمن السلطة يعدم شابًا بقلقيلية .. ووالدته: بدّي أشم ريحته!

أمن السلطة يعدم شابًا بقلقيلية .. ووالدته: بدّي أشم ريحته!
أمن السلطة يعدم شابًا بقلقيلية .. ووالدته: بدّي أشم ريحته!

الرسالة نت - محمود هنية

لم تمهل أجهزة مكافحة المخدرات التابعة للسلطة في الضفة الشاب محمد راتب البري من مدينة قلقلية شمال الضفة، وقتًا طويلا لتحكم عليه بتهمة حيازة المخدرات، فسرعان ما اطلقت النار صوب "حوضه" لترديه قتيلا دون أن تسمح باسعافه.

بدأت الحكاية وفق ما يرويها والده راتب لـ"الرسالة" عند مداهمة قوة من المكافحة لمنزله، فبدأت بخلع الباب واطلاق غاز مسيل للدموع، وصولا الى القبض على محمد وشقيقيه، "والتهمة اشتباه بحيازة مخدرات!".

وجرى القبض على محمد وشقيقه بعد سحبهما والتنكيل بهما وضربهما بشكل مبرح، "حاول محمد القفز من يد القوة محاولة للهروب من التعذيب الشديد، فاطلقت النار على حوضه، ثم سحبته إلى داخل الدورية لينزف دمًا"، والقول هنا لوالده.

ويضيف: "طلب شقيقه منهم فك قيده لسد النزيف في فخده، فرفضت الدورية وذهبت به الى مستشفى درويش نزال بالمدينة حيث كان قد فارق الحياة".

"لم تعلن الأجهزة الأمنية وفاته على الفور، بل بدأت بمسلسل جديد من خلال الادعاء باستدعاء طبيب من نابلس لربط وريد فخذه المقطوع، ثم بعد ساعات قليلة خرج محمد وقد تم تغطية عينيه، واخبروا والده أنه سيتم نقله الى مستشفى رام الله التخصصي للضرورة".

جرى نقل محمد الى مستشفى رام الله، وعندها صدمت عائلته بسؤال من الاستشاري هناك "لماذا أتيتم بهذه الجثة هنا!"، فعرفت العائلة أن عملية نقله تمت وهو متوفى في محاولة من الامن لامتصاص غضب أهله في قلقيلية!، وفق والده.

ويتابع: "قتلوه هناك ثم لعبوا مسرحيتهم من خلال نقل جثته الى المستشفى برام الله بذريعة أنه حي، وكل ذلك تم نتيجة بلاغ كاذب كما أفادت الأجهزة الأمنية للعائلة بعد ذلك".

لم تنته مأساة العائلة عند هذا الحد، فوالدة محمد تسكن في الأردن، بعد ان انفصلت عن والده منذ سنوات عديدة، حاولت التقدم بطلبات عديدة لوداعه قبل تشييعه، لكنها محاولات بائت بالفشل، ولم يتسنى لها القاء نظرة الوداع على جثمانه.

"بدي اشوفه بدي أشم ريحته، فرجوني إياه"، كانت تلك آخر كلماتها عبر الهاتف لنجلها الآخر، وهي تذرف الدموع في محاولة رجاء أخيرة تلقي فيها نظرة الوداع على فلذة كبدها الذي قتل بعيدا عنها.

منذ ذلك الحين وفي كل اتصال تجريه على ابنها "بدي اشوف محمد افتحلي قبره اشوفه"، هي نداءات الاستغاثة تطلقها أم حرمت رؤية ابنها، في تكرار لنموذج الشاب محمود الحملاوي الذي اعدمه الأمن الوقائي قبل أسابيع قليلة بعد أيام من التعذيب تعرض له على يد عناصر من الجهاز، "أيضا دون أن يتسنى لوالدته أن تطبع قبلة وداع على جبينه"!