خطأ مواجهة صفقة القرن

 الصحفي أحمد الكومي
 الصحفي أحمد الكومي

بقلم-  الصحفي أحمد الكومي

ماجستير دراسات الشرق الأوسط

شهران بتوقيت جيسون غرينبلات وتخرج صفقة القرن المنتظرة للنور، والآن يجود علينا العقل بفكرة إنشاء هيئة وطنية عليا لمواجهة الصفقة، بعد 3 سنوات من الإعلان عن وجودها، وقبل شهرين من التنفيذ!

تقتضي الضرورة الوطنية التأني في الطرح والتنفيذ لهذا الفكرة، ليس نفيا لأهميتها؛ إنما لمنح أنفسنا بعض الوقت للتفكير، وعدم التعامل بردّات الفعل.

إن المبادرة إلى تشكيل جسم سياسي جديد -وإن اختلفت مهامه وأهدافه-سيشكل عبئاً وطنياً على المستوى الفلسطيني الداخلي؛ للأسباب التي تفسرها أهمية البدائل القائمة حالياً، والأقل تكلفة. مع التسليم بمبدأ أن مواجهة الصفقة واجب وضرورة وطنية.

خطورة المسألة تقتضي مواجهة الصفقة بصفقة رابحة. بعبارة أكثر وضوحاً، أن تبادر الفصائل الفلسطينية للتفكير في استثمار منظمة التحرير وإعادة تفعيلها من بوابة صفقة القرن. تحويل المحنة إلى منحة؛ من خلال مطالبة اللجنة التنفيذية للمنظمة وممارسة الضغط عليها للاجتماع الطارئ في الضفة المحتلة وقطاع غزة، والاتفاق على برنامج مواجهة مشترك للصفقة.

لا تملك التنفيذية في هذه الحالة رفض هذه الضغوط، وإلا يثبت عليها أنها جزء من الصفقة؛ أو عليها إثبات العكس والاستجابة لهذه المطالب والجلوس لإعلان صفقة نضالية مضادة.

يستدعي ذلك إعلان تأجيل كل المسائل الخلافية المتعلقة بانتخابات المجلسين الوطني والمركزي والإطار المؤقت، وترحيل كل الخلافات إلى حين مرور العاصفة. وهذا موجه بالضرورة إلى فصائل المقاومة خارج إطار المنظمة، وتحديداً حركتي حماس والجهاد. اللتان برأيي لن تعارضا كل ذلك. بل إن تبنّي هذا الخيار سيكون علامة وطنية أولاً، ثم إعلان انتماء حقيقي لمطالب كليهما بالوحدة.

إن تحقق ذلك يمكن أن يكون مدخلاً لإعلاء عتبة الوطن لمن يحاولون دخوله عنّوة، وإبقاء الفرقة بيننا. يكفي استنساخ مزيد من الأجسام السياسية؛ وإلا فإن هذه الممارسات تثبت صحة ما نرفضه، بأن المنظمة هي ملك لحركة فتح والرئيس عباس. بل إن الجنوح نحو هذا الخيار يؤكد أن المنظمة ملك للشعب الفلسطيني وليس لفتح أو حماس، وأن الوطن عندما يكون في خطر، فكل أبنائه جنود.

المسألة الثانية، أنه عند التفكير في خياراتنا لمواجهة صفقة القرن، فيجب أن ننتبه إلى أن الصفقة لا تستهدفنا وحدنا وبالتالي لا يجب أن نضيق حدود المواجهة في مساحتنا. هذا الأمر يعفي الجيران من مسؤولياتهم، بل يخدم أيضا المخطط الإسرائيلي في تقزيم الصراع داخل حدود فلسطين المحتلة، وإرجاع العرب عند حدودهم الزائفة.

الصفقة مثلا ترفع العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة، وإفشال ذلك مهمة الشعوب العربية، وليس وحدنا. ولا يمنع ذلك أن نكون رأس حربة الدفاع لكن ليس فريق الدفاع بأكلمه.

مهم أن يسبق كل ذلك إرساء شعور حقيقي لدى كل هؤلاء بجدية ما هو قادم وخطورته على المنطقة بأكملها، وليس قطاع غزة أو الضفة المحتلة لوحدهما. أن نكون قادرين على إقناع الجميع بأن الصفقة تشمل الجميع وليس الفلسطيني، الذي هو مركز الصفقة وهم أطرافها.

التوصيف الصحيح لما يجري هو أننا في نهاية المخطط التصفوي القائم على شطب كامل ومدروس لتاريخ طويل من الصراع الوجودي والسياسي، جرت قبله تهيئة الجوار وصناعة أعداء افتراضيين، وإيهام حضارات، وخداع طويل بحلول ورقية تبين أنها وصفة ذكية لشراء الوقت من عميان السلام.

كل المواقف والمحطات السابقة التي لم نجد فيها الإسناد العربي والإسلامي قد تدفعنا لليأس والتراجع وانقطاع الأمل، وهذا ما تريده إسرائيل؛ كي تقف في الوسط وتملأ الفراغ. وهذا هو أيضاً السبب الذي يجب أن يدفعنا للعمل بالضد، وإحياء الحسّ العروبي.

تطبيق كل ذلك يعني درساً فلسطينياً قاسياً لترامب بأن التاجر لا يربح دائماً.