بأقمارها الشهداء.. هكذا استقبلت "غزة" شهر  رمضان  ؟

بأقمارها الشهداء.. هكذا استقبلت "غزة" شهر  رمضان  ؟
بأقمارها الشهداء.. هكذا استقبلت "غزة" شهر  رمضان  ؟

 الرسالة نت – مها شهوان

رغم الفقد الذي حرم أكثر من 20 أسرة من لم شملها على طاولة الإفطار في اليوم الأول من شهر رمضان، بفعل الصواريخ الإسرائيلية التي قتلت الأبرياء دون ذنب، إلا أن الطقوس الرمضانية عادت بخجل ، فلم يكن هناك في الليلة الأولى "المسحراتي"، لكن بعدما أعلنت الهدنة سرعان ما فتحت الأسواق ابوابها أمام الصائمين.

بداية النهار الأول استقبلت غزة وأهلها شهر رمضان في أجواء حزينة، وذلك بتشييع الشهداء وانتشال الجثث من تحت أنقاض المنازل المنهارة جراء القصف الإسرائيلي الذي ضرب المدينة، وبعد الصلاة عليهم عادت الحياة إلى مجراها.

وأطلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين وعدد من الدول العربية هاشتاغ #غزة و #غزه_تحت_القصف اللذين حصدا أكثر من 41 ألف تغريدة عبر من خلالها الناشطون عن حزنهم لما حصل في القطاع مع بداية شهر رمضان المبارك.

وغرد الشاب محمد الحريري: "عذرا يا رمضان في اللحظات التي يرتقب فيها العالم بزوغ هلالك، غزة أضاءت سماء العالم بأقمار شهدائها، تاهت بين أضوائها قبسات كل الأهالي، اللهم احفظ غزة بعينك التي لا تنام، بأي حال جئت يا رمضان".

في الأسواق الشعبية كـ "الزاوية، الشيخ رضوان" جرت العادة أن تشهد زحاما كبيرا، إلا أن هذه المرة بالكاد فيها حركة خفيفة، وبقي التجار ينادون على بضائعهم لكن حركة المشترين قليلة جدا، لأسباب كثيرة منهم لم يستلم راتبه الشهري بعد، أو لايزال موجوع على شهيد فقده خلال جولة التصعيد الأخيرة.

الخمسيني أبو ياسر، تاجر في سوق الشيخ رضوان يقول "للرسالة": اختفت المظاهر الاحتفالية لاستقبال الشهر الكريم، فمنذ اليوم الأول لم يطرق باب محلي سوى 5 زبائن لشراء الضروريات من الطعام، رغم نزول الأسعار لتناسب الجميع (..) في السابق كان المحل يشهد ازدحاما كبيرا ومردود اليوم الواحد كان يكفي عن أسبوع مقارنة في الأيام العادية".

محل أبو ياسر يختص في بيع الاحتياجات الأساسية للأسرة من معلبات وأجبان وتوابل، لكن محل جاره أبو أسعد لبيع الفوانيس لم يدخله أحد كما ذكر صاحبه "للرسالة"، مشيرا إلى أن الأسعار لديه مناسبه للجميع، وعمل على الترويج لبضاعته عبر صفحة الفيسبوك حيث لا يتجاوز سعر الفانوس الكبير 50 شيكلا، وحبال الزينة يبدأ سعرها بـ 3 شواكل، لكن الزبائن فضلوا جلب احتياجاتهم الأساسية بدلا من لزينة الرمضانية.

ويشير أبو أسعد، أن الأيام التي سبقت شهر رمضان واليوم الأول منه هذا العام تشبه كثيرا ما حصل في عدوان 2014، فكانت الأسواق حركتها خجولة ومن يأتيها فقط لشراء اللازم، متمنيا الا تتكرر الأحداث مرة أخرى لينعم سكان القطاع بأجواء الروحانيات الرمضانية التي اعتادوها.

كما وأثرت اشتداد الازمة  على حركة المشترين حيث يعتمد سكان القطاع على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وحكومة غزة، ويبلغ عددهم أكثر من 110 آلاف موظف.

ووفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وصل معدل البطالة في قطاع غزة إلى 52% عام 2018 ليسجل ارتفاع واضح عن العام الذي سبقه حين بلغ 47%، بينما زادت نسبة الفقر عن 65% بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة والذي أدى إلى إغلاق الكثير من أماكن العمل وفقدان مئات آلاف فرص العمل، عدا عن العدوان الإسرائيلي المستمر من حين لآخر ليزيد الأوضاع الاقتصادية والإنسانية سوءاً بينما لا يبدو واضحاً في الأفق أي احتمال لقرب توقف العدوان.