غزة تفرض شروطها تحت النار وترقب التزام الاحتلال بالتفاهمات

غزة تفرض شروطها تحت النار وترقب التزام الاحتلال بالتفاهمات
غزة تفرض شروطها تحت النار وترقب التزام الاحتلال بالتفاهمات

الرسالة نت -محمد عطا الله 

48 ساعة من التصعيد كانت كفيلة بأن توصل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة رسالة للاحتلال الإسرائيلي بأن الحصار الذي يفرضه على القطاع منذ ما يزيد عن 13 عاما، وما يسببه من كوارث إنسانية لم يعد مقبولا.

وفي ظل تنصل الاحتلال وتباطئه في تنفيذ تفاهمات التهدئة التي تعهد سابقا للوسطاء بالالتزام بها خلال الأيام القليلة المنصرمة، وتماديه في استهداف مواقع للمقاومة إلى جانب استمراره في قتل المتظاهرين السلميين على الحدود وأخيرا التراجع عن توسيع مساحة الصيد، وجدت المقاومة نفسها مجبرة على وضع حد لتهرب الاحتلال ومحاولة إلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وعلى ضوء ما سبق، ردت المقاومة على العدوان الإسرائيلي بقصف مكثّف على أهداف إسرائيلية في غلاف غزة ومدن عسقلان واسدود وبئر السبع وكريات ملاخي، ما أسفر عن مقتل أربعة إسرائيليين وجرح أكثر من 130 آخرين بجراح بين حرجة وخطيرة ومتوسطة.

واستهدفت المقاومة بصاروخين موجهين آليتين عسكريتين إسرائيليتين شرق شمال القطاع ووسطه وأصيبتا بشكل مباشر، وعرضت المقاومة مقطعي فيديو يُظهران إصابة الآليتين بدقة، ولم يكشف الاحتلال عن حجم خسائره فيهما.

وبعد عدوان دام على قطاع غزة يومي السبت والأحد الماضيين، والذي أدى لاستشهاد 27 مواطنًا بينهم ثلاثة نساء ورضيعتان وطفل وجنينان، توصلت فصائل المقاومة والاحتلال لوقف لإطلاق النار فجر الاثنين برعاية مصرية أممية، تلتزم (إسرائيل) بموجبه بتنفيذ تفاهمات كسر الحصار.

ويمكن القول إن المقاومة تمكنت من تلقين قيادة الاحتلال درسا قاسيا لن ينساه، لا سيما وأن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قال خلال في كلمة له خلال مراسم افتتاح يوم "ذكرى قتلى حروب المعارك" إن "(إسرائيل) لا تهرول لخوض الحروب والمعارك".

وبحسب مصادر لـ"الرسالة" فإن المقاومة الفلسطينية أمهلت الاحتلال حتى نهاية الأسبوع الجاري من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وإلا فإنها ستذهب للتصعيد وقلب الطاولة على الجميع في حال استمر الحصار على القطاع.

وكانت المقاومة بغزة، قد توصلت مؤخرًا برعاية مصرية وأممية إلى تفاهمات مع دولة الاحتلال بإدخال تسهيلات لغزة وإنهاء الأزمة الإنسانية عبر العديد من المشاريع وإدخال المنحة القطرية وتوسيع مساحة الصيد إلى 15 ميلا، ووقف استهداف المتظاهرين والأسرى في سجون الاحتلال مقابل وقف الإرباك الليلي والمسير البحري.

رسائل مختلفة

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن المقاومة ومن خلال جولة التصعيد الأخيرة استطاعت أن توصل رسالتها للاحتلال كونها حاولت أن توصلها بالأدوات السلمية عبر مسيرات العودة بأن الحصار يفتك بقطاع غزة، لكن دون جدوى.

ويوضح الدجني أن عدم اكتراث الاحتلال والمجتمع الدولي باستمرار الحصار على القطاع دفع إلى اللجوء للأدوات الخشنة، مبينا أن الاحتلال لا يريد لغزة أن تعيش ويريد أن يسيطر ويهيمن على المنطقة بالوسائل المختلفة.

ويشير إلى أن الميدان بات هو الذي يحدد ما ستؤول إليه الأيام المقبلة في حال استمر الاحتلال بتهربه من التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها برعاية مصرية وقطرية وأممية.

 دلالات وبشريات

ويرى الكاتب والمختص في الشأن السياسي عبد السلام فايز أن كل من يراقب الأوضاع الأخيرة في قطاع غزة، يعي تماماً أنّ المقاومة الفلسطينية اليوم أصبحت جزءاً من الحل، ولم تعد دولة الاحتلال قادرة على امتلاك خيار الحرب وإنهائها في الوقت الذي تريده.

وذكر أن المقاومة أصبحت طرفاً أساسياً في تهدئة الأوضاع هناك، لا سيما أنها أصدرت بياناً تقول فيه إنها سوف تصعّد في استهدافها البلدات (الإسرائيلية)، رداً على تصعيد دولة الاحتلال واستهدافها للمدنيين والمنازل والأحياء الشعبية.

ويؤكد فايز في مقال له أن المقاومة تتمكن من خلال هذا الأمر إلى الذهاب بعيداً إلى ما وراء التوقعات الإسرائيلية، وذلك بدعم جماهيري واسع النطاق، بلغ ذروته في المسيرات التي خرجت تحت القصف تهتف للمقاومة، وتطالبها بالرد على جرائم دولة الاحتلال وعدم السكوت والخضوع، الأمر الذي دفع بدولة الاحتلال إلى درجة الجنون، وجعلها تستخدم قوتها المفرطة ضد المدنيين والأطفال ووكالات الأنباء.

ويلفت إلى أن إصرار دولة الاحتلال في كل مرة على استخدام العقلية الإجرامية في تعاملها مع أي طارئ على قطاع غزة، جعلها تفقد أنصارها في المجتمع الدولي، مما أدى إلى ازدياد أعداد المناصرين للقضية الفلسطينية، رغم ازدواجية المعايير التي تعمل بها بعض الأنظمة الدولية الداعمة لدولة الاحتلال.