أسواق غزة تئن في رمضان

أسواق غزة تئن في رمضان
أسواق غزة تئن في رمضان

غزة-أحمد أبوقمر

المار في أسواق قطاع غزة، عصر كل يوم، يجدها شبه فارغة على عكس السنوات الماضية من شهر رمضان الذي تعج فيه الأسواق بالمواطنين وهم يشترون حاجياتهم.
وعلى جوانب الطريق وفي المحلات التجارية، يقف البائعون أمام بضائعهم المصطفة، ينادون عليها وبعروض بيع، ولكن القليل من يشتري.
رمضان يحل على الغزيين وقد أنهكهم الحصار، في رقعة جغرافية صغيرة تعاني الحصار لقرابة 13 عاما، وعقوبات اقتصادية يفرضها رئيس السلطة محمود عباس منذ أكثر من عامين قطع خلالها الرواتب على الكثير وقلصها على البقية.
بائع القطايف في سوق معسكر جباليا أبو يعقوب، يرى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة أثرت حتى على الأكلة الأكثر شعبية وشهرة في شهر رمضان، مشيرا إلى أن تخفيض سعر الكيلو الواحد منها من سبعة شواكل إلى خمسة لم يشفع لجلب الكثير من الناس كما كل عام.
وقال أبو يعقوب وهو يقلب القطايف: "يأتي إلينا الناس يريدون قطايف باثنين وثلاثة شيكل، لعدم مقدرتهم على شراء الكيلو بخمسة شواكل".
ولفت إلى أن الكثير من باعة القطايف، لم يمارسوا مهنتهم هذا الموسم كما كل عام لمعرفتهم المسبقة بقلة اقبال المشترين.
في حين ينوي عمر الدن بائع البقوليات في سوق الشيخ رضوان إعادة أغلب البضائع الرمضانية التي جلبها من التجار، في وقت وصف فيه الاقبال على السلع بأقل موسم يشهده منذ 17 عاما مارس فيها العمل بالمهنة.
وقال الدن الذي قابلته "الرسالة" مصطفا أمام بضائعه المكدسة دون اقبال المواطنين عليها: "الناس ليس لديها مال لتشتري البقوليات وحاجيات رمضان، والجميع يبحث عن كوبونات تُعيل أسرته وينتظرها خلال الشهر الفضيل".
وعلى غرار السابقين، ينادي بائع المخللات نادر أبو سلطان على بضاعته في حين يُقبل المشترون لاقتناء "الطراشي" بكميات قليلة وبشواكل معدودة.
وقال أبو سلطان: "على عكس كل عام، يأتي المشترون لشراء الطراشي بشيكل واحد أو باثنين، رغم أن الكيلو يُباع بأربعة شواكل، ولكن المواطنين ليس لديهم المال الكافي للشراء".
من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب إن شهر رمضان فرصة كسب للتجار لما يشهده من عمليات بيع وشراء بشكل أكثر من الشهور الأخرى.
ويرى رجب في حديث سابق لـ "الرسالة" أن التجار ينتظرون شهر رمضان لزيادة مبيعاتهم وأرباحهم ويجدونه فرصة لتعويض خسائرهم التي تلحق بهم خلال شهور العام، إلا أن الأوضاع الاقتصادية ضربت موسمهم وكبدتهم الخسائر.
ولفت إلى أن العام الحالي يشهد تراجعا في عمليات البيع والشراء نظرا للوضع الاقتصادي الصعب، موضحا أن قلة السيولة وما تبعها من تراجع القدرة الشرائية للمواطن ستؤثر سلبا على واقع التجارة خلال الشهر المبارك.
وشهريا، يفقد قطاع غزة ملايين الشواكل بسبب خروج العملة من القطاع دون تعويضها في ظل أزمات الرواتب، وهو ما يخلق أزمة في القدرة الشرائية لدى المواطنين.