"مليونيات العودة" تعيد جوهر القضية الى الواجهة

"مليونيات العودة" تعيد جوهر القضية الى الواجهة
"مليونيات العودة" تعيد جوهر القضية الى الواجهة

 الرسالة نت – لميس الهمص

منذ العام الماضي لم تعد ذكرى النكبة تمر عادية على الفلسطينيين في قطاع غزة، بل باتوا يحيونها "بمليونيات" حدودية تضغط الاحتلال وتربك حساباته.

في الرابع عشر من مايو العام الماضي تجمع آلاف المواطنين على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة إحياء لذكرى النكبة، فيما تخطط الفصائل لتكرار الحشد هذا العام للتأكيد على حق العودة.

المسيرات التي وصفت بالتاريخية أعادت القضية الفلسطينية للواجهة من جديد بعد أن طويت بين صفحات صفقة القرن التي راهنت على تصفيتها.

في المقابل تثبت تجهيزات مليونية النكبة أن هذه الذكرى لم تعد يوما رمزيا بل باتت عملا حقيقيا على الأرض يخشى الاحتلال من تبعاته، بعد أن كان احياؤها في السابق مجرد فعاليات وقتية ذات تأثير محدود على الاحتلال.

ومنذ اليوم الأول للمسيرات، واجه الجيش (الإسرائيلي) المتظاهرين بالقوة المفرطة، ما أدى إلى ارتقاء 304 شهداء وإصابة الآلاف.

وانطلقت فعاليات المسيرة في 30 مارس العام الماضي، حيث يتجمهر المتظاهرون في مسافة تبعد عن السياج الفاصل شرقي قطاع غزة بحوالي 650 مترا.

وأعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار في غزة أن الخامس عشر من أيار الحالي يوم إضراب شامل يعم كل مرافق الحياة، داعية جماهير شعبنا للالتزام الكامل به، وذلك من أجل توجيه رسائل للاحتلال الاسرائيلي وللمجتمع الدولي في ذكرى النكبة، بأننا لن ننسى ولن نغفر، وسننتزع حقوقنا مهما طال الزمن أو قصر.

ويرى مراقبون أنه بالرغم من تهديدات الاحتلال الإسرائيلي واستخدامه للقوة المفرطة في قمع مسيرة العودة الكبرى، إلا أنها تمكنت من إيصال رسائلها للاحتلال وللمجتمع الدولي عبر التأكيد على حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أراضيه التي هجر منها عام 1948، ورفضه لكافة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وانتزاع قرار دولي بإدانة (إسرائيل) على جرائمها.

وأدخلت مسيرات العودة الاحتلال الإسرائيلي بحرب استنزاف للمؤسسة الأمنية وأربكت حساباته ورفعت تكلفته العسكرية من خلال نشر آلاف الجنود على الحدود واستخدام آلاف المعدات العسكرية.

وعلى الصعيد الدولي، استطاعت مسيرات العودة أن تنتزع قراراً دولياً بمجلس حقوق الانسان بإدانة الاحتلال الإسرائيلي وتجريمه على ما ارتكبه بحق المتظاهرين السلميين، كما أنها تمكنت من احياء القضية الفلسطينية من جديد، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني بالحرية والخلاص من المحتل.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف، قد تبنى تقرير "اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب باستهدافها المدنيين المشاركين في مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة.

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن المسيرات تأكيد على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وسعت هذه المسيرات لإعادة الاعتبار لهذا الحق ووضعه -من جديد وبقوة- أمام العالم، وتأكيد أنه أحد الثوابت الفلسطينية التي طغت عليها دبلوماسية حل الدولتين.

وأكد في مقال له أنه ومنذ حوالي ثلاثة عقود وحق العودة مغيب إلى حد كبير من المؤسسات الفلسطينية والعربية، مشيرا إلى أنه بدا واضحا من نشاطات الفلسطينيين والعرب على الساحة الدولية أنه يتم التهرب من تأكيد حق العودة، وذلك بعدم جعل المسألة محورا للنقاش بين الأطراف المعنية.

وذكر أن أسوأ ما قد يسمعه الصهاينة هو المطالبة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، على اعتبار أنها تستهدف وجود الكيان الصهيوني نفسه.

وأوضح أن الصهاينة يكرهون سماع حق العودة لأنه قضية لا يمكن أن يخسرها الفلسطينيون، فهي قضية رابحة على الأقل دبلوماسيا لأن كل الشرائع الدولية والاتفاقيات والمواثيق تؤكد حق اللاجئ في العودة إلى بيته وممتلكاته، وعلى الدول أن تتبنى كل التسهيلات التي تعجّل عودة اللاجئين.

وينتظر الفلسطينيون أن تتدحرج بقعة الزيت لخارج حدود قطاع غزة، لتشمل (الضفة الغربية – القدس – فلسطينيو الداخل – دول الطوق – العالم أجمع) لتثبيت الحقوق.