عاطف أبو سيف ... سقطت مُرافعتُك !

عاطف أبو سيف ... سقطت مُرافعتُك !
عاطف أبو سيف ... سقطت مُرافعتُك !

بقلم: أسامة الأشقر

تمهّلتُ في التعليق على التصريحات المخيفة المنسوبة لوزير ثقافة السلطة الفلسطينية عاطف أبو سيف، على طريقة العقلاء في التثبت والتحري قبل إطلاق الأحكام؛ وتتركز الملاحظات حول قضيتين:

الأولى: قوله : (أنا مستعد لأن أقبل بأن تكون يافا جزءًا من إسرائيل طالما ظلت غزة والضفة الغربية لنا(.

الثانية قوله: (قد تكون غزة الأوسخ والأسوأ في العالم ولكنها المكان الذي أشعر فيه بأنني في بيتي ).

استمعت إلى ردود عاطف أبو سيف في صفحته الرسمية بشريط فيديو قصير، إضافة إلى تعليقاته المباشرة على عدد من المعلقين على صفحته، وحواره مع منصة الاستقلال الثقافية. وكانت ردوده تتركز في القضية الأولى على ( أن أحداً لا يملك الحق في التنازل عن يافا، لأنها ليست ملكاً لي أو لك أو لأيّ كان.. هذا ليست حق فردي، بل هو حق الأحياء والأموات ومن لم يولدوا بعد من أبناء الشعب الفلسطيني ، وأن التصريحات أُخرجت عن سياقها، واستخدمت حتى بالألمانية بطريقة خاطئة، علماً أن الحوار تم بالإنكليزية .. أستغرب ذلك فعلاً، ويؤلمني هذا الافتراء، فأنا أسعى إلى استرجاع يافا عبر الكتابة وعبر الحلم القادم).

وهذا الكلام واضح أن يافا بالنسبة له قضية حلم وكتابة ومشاعر، وليست قضية سياسية حُسم أمرها بأوسلو؛ وبالتالي فإن دفاعه هنا يؤكد تصريحاته في الصحيفة الألمانية.

أما في القضية الثانية فقد قال بشكل واضح: ( قامت جهات غير مسؤولة باجتثاث بعض العبارات، وإخراج أخرى من سياقاتها، كي تبدو كأنني أتهجم على غزة .. لا يمكن أن أتهجم على تاريخي، وعلى نفسي، وعلى أولادي، ودم أخي الشهيد ... وما نسب إليّ من بعض الجهات التي تصف نفسها بالإعلامية محض افتراء وتزوير).

أي أنه هنا ينفي سوء الفهم لكلامه، وأنه قصد شيئاً غير ما ترجمته الصحيفة، وعدّ ذلك افتراءً وتزويراً.

في القضيتين بحسب ردود عاطف أبو سيف نجد عاطف أبو سيف يدين الصحيفة الألمانية ، وكان الإجراء الطبيعي الذي سيجد فيه التعاطف والإنصاف الذي يطلبه هو أن يطلب توضيحاً من الصحيفة حول هذا الافتراء والتزوير، أو أن يلزمها بكتابة بيان اعتذار أو نشر توضيحات حول ما يدّعيه على الصحيفة، فإذا رفضت فعليه أن يتوجه للقضاء، ويرفع قضية مضمونة عليها؛ فالوزراء عادة تحتفظ مكاتبهم بتسجيلات رسمية موثقة لأي لقاءات رسمية أو مقابلات صحفية؛ وبمتابعتي لمقابلته مع منصة الاستقلال وجدتُ أنه يدرك أنه متورط تماماً فيما نُسب إليه، وأنه لن يكسب هذه القضية لأنه قال ما قال فعلاً، ولم تُعِنه ثراء لغته الروائية على انتقاء ألفاظ تتناسب مع موقعه السياسي الحساس وموقعه التنظيمي في حركة فتح صاحبة التاريخ النضالي المعروف؛ فلذلك تهرّب بمراوغة واضحة من سعيه إلى التوجه للقضاء قائلاً : ( من حقي أن أتوجه إلى القضاء، ويوجد لديّ ما يمكن أن أدين به بعض هذه الجهات غير المسؤولة، لأن ما تم تحريف مقصود بهدف الإساءة، لكن شعارنا في الحكومة هو التحامل على أنفسنا طالما لم تكن الإساءة تضر بالمصلحة الوطنية .. إذا كان من أسيء له هو عاطف أبو سيف بشخصه، فأنا لن أتوجه إلى القضاء، رغم قناعتي بأن من قام بذلك إعلام غير مسؤول، وأن هذه الأعمال تندرج في إطار التصرفات غير المهنية، لكن هناك قضايا أكثر أهمية من هذه التفاصيل).

وهذا يعني أن عاطف أبو سيف يعدّ هذه الجريمة مجرد تفصيل صغير لا ينبغي الحديث فيه في سياق القضية الوطنية الكبيرة التي يشتغل عليها.

إزاء ذلك كان لابد من تجديد الصراخ باستقالة هذا الوزير بل طرده من هذه الوزارة، وفصله من جميع النقابات الثقافية الوطنية والعربية التي ما تزال تتمسك بحق الشعب الفلسطيني في أرضه، وسعيه الملتزم بتحريرها الكامل من الاحتلال، وعدم الاعتراف بهذا الكيان بأي شرعية له في أرض فلسطين ؛ وعليه بعد ذلك أن يقدم المرافعات الواضحة التي تثبت انتماءه ليافا التي ينحدر منها، ولغزة التي نبت فيها، بلغة واضحة قاطعة ويمكن أن يستصحب معها الحلم والأمل والخيال بأي أسلوب يراه حتى لو بتصوير خيبة نهايات حلمه ما دام محسوباً على قبيلة الكتاب الوطنيين.

 

د. أسامة الأشقر

مدير مؤسسة فلسطين للثقافة