(إسرائيل) تتخوف.. تظاهرات غزة تفسد احتفال اليورفيجن

غزة – شيماء مرزوق

انتهت جولة التصعيد الأخيرة على قطاع غزة بخلاف التوقعات التي تحدثت عن إمكانية استمرارها عدة أيام، وقد جرى تفسير إقدام الاحتلال على التهدئة بتمرير المناسبات والاحتفالات في ذكرى النكبة ومسابقة الأغنية الأوروبية أو مسابقة (يوروفيجن) للأغاني.

المسابقة الغنائية ينظمها اتحاد البث الأوروبي منذ عام 1956، وهي أكبر حدث غير رياضي من حيث عدد المشاهدين، حيث يُقدر عددهم من (100 إلى 600) مليون شخص حول العالم، ويشارك كل مغنٍ عن طريق المحطات المحلية التابعة للاتحاد الإذاعي الأوروبي، ليتم اختيار المغني الذي سيمثل بلده دولياً في المسابقة.

وتعتمد (إسرائيل) بقوة على المسابقة لفرض شرعيتها على العالم وإظهار أنها دولة متحضرة وفي مصاف دول أوروبا.

وبالتزامن مع احتفال يوروفيجن أعلنت الهيئة التنسيقية لإحياء ذكرى النكبة في قطاع غزة عن بدء فعاليات إحياء الذكرى الـ71 للنكبة.

وتخشى (إسرائيل) أن يتكرر سيناريو العام الماضي حينما فرضت المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة نفسها على وسائل الإعلام الدولية التي اقتسمت الصورة الرئيسية على صفحاتها الأولى إلى جانب الابتسامة العريضة التي أظهرتها ايفانكا ترامب خلال حفل افتتاح نقل السفارة الامريكية إلى القدس المحتلة ضاربة عرض الحائط بالإرهاب "الإسرائيلي" الدموي تجاه المتظاهرين السلميين في غزة.

وأفشلت مسيرة العودة في ذكرى النكبة السبعين حفل افتتاح السفارة حيث اهتمت الصحف الغربية بتغطية كبيرة على صفحاتها الرئيسية حول أحداث قطاع غزة ووجهت انتقادات شديدة اللهجة "لـ(إسرائيل) وابنة ترامب، والتي وصفتها صحيفة "نيويورك ديلي نيوز" الامريكية بالغولة حيث كتبت: "الغولة ابنة بابا، 55 يذبحون على حدود غزة في تظاهرة ضد نقل السفارة للقدس، لكن إيفانكا تكشف عن ابتساماتها الكبيرة في القدس".

هو ذات السيناريو الذي يخشى الاحتلال من تكراره خلال الأيام المقبلة حيث تتزامن ذكرى النكبة والفعاليات الكبرى التي أعلنت عنها هيئة مسيرات العودة من اضراب وتظاهرات كبيرة على الحدود، من إفشال احتفال مسابقة يوروفيجن، وأن تسحب غزة مجدداً البساط من تحت أقدام الاحتلال الذي يحاول اظهار نفسه كقوة كبرى ودولة الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وكما فرضت غزة نفسها بقوة على العالم من المتوقع ان تفرض نفسها مجدداً عبر فعالياتها ومسيرات العودة التي تؤكد أن مخططات الاحتلال وصفقة الإدارة الأمريكية لن تمر.

وتهدف المليونية الكبرى يوم الأربعاء للتأكيد على أن مشاريع التوطين وتهويد القدس وشرعنة الاستيطان وسياسة التطبيع مع دولة الاحتلال وغيرها مما تسرب من صفقة القرن؛ لن يكون له أي قيمة لأن الشعب الفلسطيني سيقف لها حجر عثرة وسيمنع قضم حقوقه.

وعملت الماكنة الإعلامية "الإسرائيلية" طوال الأسابيع الماضية على تشويه مسيرات العودة الكبرى، وحاولت نزعها من سلميتها في مقابل محاولة حشدها للتأييد الإعلامي الدولي لنقل السفارة الامريكية من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة.

وقد ساهمت جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة والعدوان الكبير على المدنيين ومنازل المواطنين في دعوة أكثر من من (100) فنان عالمي وموسيقار ورسام من مشاهير العالم، إلى مقاطعة مهرجان الأغنية الأوروبية (الأوروفيزيون) بسبب إقامتها في (إسرائيل)، احتجاجاً على سياسة الاحتلال العنصرية تجاه الفلسطينيين.

وكانت المقاومة الفلسطينية، هددت الاحتلال الإسرائيلي، بعدم السماح له بإقامة المسابقة الغنائية الأوروبية في حالة عدم إيفاء الاحتلال بتفاهماته الأخيرة مع المقاومة بغزة، وذلك من خلال مقطع فيديو تناقلته وسائل إعلام مختلفة.

واحتوى الفيديو تهديدا مباشرا كُتب باللغة العربيّة، وتمثّل بجملة: "التزم بتطبيق التفاهمات لكي تتمكن من إقامة الاحتفالات".

وأظهر الفيديو كذلك مشاهد من إعلان المسابقة الغنائية المُقرر إجراؤها بين 14 و18 مايو، الحالي في (تل أبيب)، ثم صورة جوية للمكان الذي ستُجرى المسابقة فيه.

ويبدو ان الاحتلال سارع إلى احتواء الموقف في غزة والالتزام بالتفاهمات منعاً لتفجر الأوضاع مجدداً عبر جولة تصعيد جديدة، وذلك عبر الإعلان عن بدء تنفيذ الاتفاق من الأسبوع الجاري عبر السماح بإدخال الأموال القطرية وتوسيع مساحة الصيد وفتح المعابر لإدخال البضائع اللازمة للقطاع.