مليونيه العودة

في الذكرى 71 للنكبة غزة تعكر مشاهد الاحتفال لدى الاحتلال الإسرائيلي

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت شيماء مرزوق

يتمحور الحديث في دولة الكيان (الإسرائيلي) مؤخراً حول الوضع في قطاع غزة وكيفية التعامل مع الازمة القائمة والمتصاعدة، حيث باتت الأوضاع متفجرة، خاصة عقب جولة التصعيد الأخيرة في القطاع والتي وصفت بأنها الأقوى والأعنف.

ورغم انتهاء الجولة والعودة لحالة الهدوء لكن يبقى الهدوء هشا خاصة في ظل هذا التوقيت الذي يتزامن مع ذكرى النكبة وحشد مليونية العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

ويبدو أن حالة التهدئة في قطاع غزة ستبقى هشة ومرشحة للتصعيد في أي لحظة، حيث بات الاحتلال يتحدث صراحة أن السياسة (الإسرائيلية) القائمة في القطاع فاشلة ولا بد من البحث عن سياسة بديلة، وقد تفجرت حالة عارمة من الجدل في أوساط الكيان حول تغير التعامل مع غزة.

ويتابع الاحتلال (الإسرائيلي) بحذر الأحداث الدائرة على السياج الفاصل في قطاع غزة، ورغم حالة الاستنزاف التي بات يعاني منها الاحتلال على حدود القطاع إلا أنه دفع بتعزيزات حول غزة بمناسبة النكبة، كما أغلق محاور طرق قريبة من السياج الفاصل المحيط بالقطاع، وتم الايعاز الى سكان الغلاف بتوخي الحيطة والحذر من بالونات حارقة ومفخخة قد يتم إطلاقها من القطاع.

ويبدو أن الاحتلال يسعى إلى تلاشي أي تصعيد أو تفجر للأوضاع على الحدود من خلال إعطاء تعليمات وتخويل قادة كتائب وليس ألوية صلاحية إصدار الأوامر بالشروع في إطلاق النار على المتظاهرين.

وبحسب صحيفة هآرتس العبرية فإن التقديرات في الدوائر الأمنية تقول إن حماس لن تتنازل عن فرصة تصعيد المسيرات مع المحافظة على ضبط النفس على الحدود وذلك في فترة تواجد الإعلام الأوروبي لتغطية اليوروفيجن.

الأزمة في قطاع غزة باتت تشغل الاحتلال بشكل كبير وما بين الدعوات لإعادة احتلال القطاع بالكامل أو رفع الحصار أو مساعدة سكان القطاع على الهجرة كأحد الحلول لأزمة القطاع. الكاتب حاييم مسغاف في مقاله بصحيفة معاريف، ترجمته "عربي21"، قال إنه "لا معنى للدعوات الإسرائيلية المطالبة بإعادة احتلال قطاع غزة، في ظل أن (إسرائيل) ستعاود الانسحاب منه بطريقة مهينة، وإنما يجب البحث عن حلول سياسية-إستراتيجية؛ لأن قطاع غزة سيبقى عنصر قلق لـ(إسرائيل)، كجرح نازف ليس له دواء، وسيبقى كذلك حتى إشعار آخر".

وأكد أن "المحللين والخبراء الإسرائيليين يواصلون التنظير بحلول سحرية لمشكلة غزة، لكنها لم تنفع، ولن تنفع، فخطة الانسحاب الأحادية من غزة في 2005 جاءت للرد على العمل المسلح فيها الذي وجه إلينا ضربات قوية، لكنها لم تجد نفعا هي الأخرى". وأوضح أن "كل الحلول والمقترحات والمبادرات التي تقدم لصناع القرار (الإسرائيلي) للتخلص من مشاكل عزة تنتهي بكوارث لـ(إسرائيل)، سواء اتفاق أوسلو أو خطة الانفصال".

وأضاف أن "هذه حلول لم تنجح سابقا، ولن تنجح مستقبلا، فالانسحاب الدائم من المناطق الفلسطينية ولّد عمليات، لذلك لا معنى لأي دعوات تصدر تطالب بإعادة احتلال القطاع إن كان في الحسبان إجراء انسحاب مذل منه". وختم بالقول إنه "يجب التأقلم مع الوضع القائم في غزة، من خلال توجيه الضربات إليها بين حين وآخر، لكنّ هذا حل ليس دائما، كما أن فكرة تسليم القطاع لرجال أبو مازن عبثية، وغير قابلة للتطبيق، بل يجب مصارحة (الإسرائيليين) بالقول إنه لن يكون أمامكم حلول إيجابية للأزمة التي تواجهونها مع غزة في المدى المنظور".

من ناحية أخرى قال ميخال كلاينر القانوني المخضرم، وعضو الكنيست السابق عن حزب الليكود، أن "الحل المفضل لهذه الأزمة الإنسانية في غزة يجب ألا يكون على حساب أمن (إسرائيل)، وإنما من خلال فتح باب الهجرة للفلسطينيين خارج القطاع، بعيدا عن فتح المعابر (الإسرائيلية)، أو تشغيل العمال الفلسطينيين داخل (إسرائيل)، أو إدخال المال القطري".

وأكد أن "كل جنرال يعرف أن غزة تشبه الحالة المرضية الميؤوس منها، لا يمكن التخلص من معاناتها بكبسة زر، وإنما يجب التعلم في كيفية التعاطي معها، وشراء مزيد من الوقت حتى نعثر لها على حل ودواء جذري، لكن أمرا واحدا أساسيا متفق عليه وهو أن غزة شوكة في حلق الشرق الأوسط، ولا أحد في هذه المنطقة لديه القدرة على ابتداع حلول خلاقة وجديدة تحدث تغييرا جوهريا ذو قيمة في غزة".

 

وأشار إلى أن "استمرار جولات التصعيد العسكري في غزة بين حين وآخر يثير لدى السياسيين (الإسرائيليين) الرغبة بإيجاد حلول سحرية مثل عملية عنتيبي، أو تفجير المفاعل النووي العراقي، على أمل أن يوضع حد لحالة الاستنزاف الأمني في الجبهة الجنوبية".