شهر رمضان شهر رمضان

في غزة إفطار فوق الركام

في غزة إفطار فوق الركام
في غزة إفطار فوق الركام

الرسالة نت  - رشا فرحات

 على أكوام الحجارة يمكننا أن نفرد طاولات إفطارنا، ونوزع المحبة مع أكواب العصير، ونأكل لقيمات مختلطة بالغصة أحيانا، وبالأمل أحيانا أخرى، رغم الردم، أجل يمكننا أن نفعل ذلك، لأن غزة يجب أن تكمل الطريق، يجب أن تعيش وتستمر، ويجب أن ترسم البسمة على وجوه أطفالها في نهار رمضان.

وهذا ما فعلته عائلات غزية قررت أن تتناول طعام إفطارها فوق ركام عمارة أبو قمر التي قصفت مؤخرا في قطاع غزة، فرسمت لوحة فنية جمعت الحياة والموت في صورة واحدة، ذلك التناقض الذي تحياه غزة منذ فرضت سنوات الحصار، ومنذ تخللتها حرب تتلوها حرب، وبين كل حرب وحرب تنفض غزة تراب الوجع وتقوم من جديد، وهذه هي الرسالة التي أراد سكان غزة إرسالها للعالم من خلال إفطارهم الجماعي فوق الركام.

ونظم الإفطار مؤسسة الخير البريطانية (غير حكومية)، لدعم العائلات التي هُدمت منازلها خلال العدوان على القطاع، والذي أقيم على أنقاض برج قمر المدمر وسط مدينة غزة.

وقد قال أحمد الراعي منسق مؤسسة الخير في غزة في مقابلة مع الرسالة: أن مؤسسة الخير بريطانية لها مركز في غزة يقوم بأنشطة خيريه لمساعدة الفقراء والأيتام وقد كثف مشاريعه الخيرية في شهر رمضان المبارك وما قامت به الجمعية يوم السبت كان إفطارا جماعيا ل 600 شخص، وقبلها بأيام قامت بنفس النشاط في معهد الأمل للأيتام ل 1200 شخص وسيكون هناك إفطار في المسجد العمري يوم الأربعاء القادم ل500 شخص، بالإضافة الى توزيع 5000 طرد غذائي على المحتاجين.

وحسب ما يقوله الراعي فإن المؤسسة تستهدف الفقراء وأصحاب البيوت المهدمة وتتعاون مع المساجد لتوفير أسماء المحتاجين، ويرى أنها تحمل على عاتقها المسؤولية تجاه ما يحدث من أعمال لا إنسانية في غزة من الاحتلال الإسرائيلي وتحاول إدخال البسمة على قلوب أهالي القطاع ومن هنا قامت فعالية الإفطار على الركام في محاولة للم شمل الأسر المنكوبة ممن تهدمت بيوتهم بالإضافة الى مشاركة بعض جيران المنطقة ممن تضررت بيوتهم، واصفا المشهد بأنه لمسة إنسانية جماعية.

ويرى الراعي أن المؤسسة تحاول أن توصل رسالة للخارج بأن غزة تحب الحياة وتسعى إلى تحقيقها حتى لو كان فوق ركام البيوت المهدمة لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني شعب متكاتف ويحب مساعدة بعضه البعض ولديه رسالة في الحياة يجب أن يقدمها.

يذكر أن "130 وحدة سكنية قد تضررت بشكل كامل، بالإضافة إلى 700 وحدة بشكل جزئي"، في الاعتداء الأخير على قطاع غزة حيث استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي البنايات السكنية المكونة من عدة طبقات، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة المنازل المدمرة، فضلاً عن استخدام قوة نارية كبيرة، وهو ما يؤثر على المباني المجاورة.

وهدم القصف 7 بنايات بشكل كامل، كما استهدف شققًا سكنية داخل عمارات شمال قطاع غزة، وقد اعترف الجيش الإسرائيلي، بأنه نفذ أكثر من 320 غارة على قطاع غزة في الخامس من هذا الشهر على مدى ثلاثة أيام.