خلفه تداعيات خطيرة

قرارات "الأونروا" الثقيلة على اللاجئين تطال التدريب الصناعي بغزة

قرارات "الأونروا" الثقيلة على اللاجئين تطال التدريب الصناعي بغزة
قرارات "الأونروا" الثقيلة على اللاجئين تطال التدريب الصناعي بغزة

 الرسالة نت -محمد شاهين     

تحت جناح الصمت المطبق، انتهت إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بغزة خلال الفترة الماضية، من تشييد "بركسات" صغيرة مدهونة بالطلاء الأبيض، بمنطقة خانيونس جنوب قطاع غزة، دون الإعلان عن الدافع من انشاءها أو المشاريع التي تريد تقديمها من خلالها للاجئين في غزة.

بعد مضي وقتٍ قصير، بدأت تتكشف حقيقة الهدف من هذه المباني التي كان يأمل اللاجئون أن تضيف خدمات جديدة لهم، في ظل تعمد (الأونروا)، تقليص خدماتها، إلا أن رياحها أتت بعكس ما تشتهي سفينتهم، إذ تسربت الأخبار بأنها جهزت لنقل مقر التدريب الصناعي والمهني من قطاع غزة إلى تلك المنطقة النائية بمدينة خانيونس جنوب القطاع.

مصادر موثوقة

في حديث خاص "للرسالة نت"، مع دائرة شئون اللاجئين، قالت انها تواصلت مع مصادر موثوقة داخل (الأونروا)، أكدت لها بأن الأخيرة تخطط لحملة تقليصات كبيرة وجديدة، في خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق ببرنامج التدريب الفني والمهني.

وأفادت المصادر، أن الأونروا تخطط لنقل مقر كلية تدريب غزة الكائن في مقر الأونروا الرئيس بغزة، إلى مقر فرع الكلية المؤقت في مدينة خانيونس والواقع في منطقة نائية قريبة من المحررات، حيث يخطط لنقل كافة الأثاث والمعدات التدريبية الثقيلة إلى مقر خانيونس في بركسات مؤقتة والإبقاء على التدريب الفني في مقرها في غزة.

وقالت المصادر إن المكان الحالي لمقر كلية تدريب غزة سيخصص نصفه لتوسعة مقر رئاسة الأونروا في ظل حديث عن نقل مقر رئاسة الأونروا من عمان إلى غزة مرة أخرى، وذهب محللون سياسيون إلى إن هذه الخطوة تعتبر تمهيدا ربما لتطبيق فصول صفقة ترامب القاضية بتوطين اللاجئين في الأردن وبالتالي لا حاجة لبقاء الأونروا في الأردن".

يثقل كاهل الطلاب

وعلى غرار التداعيات الخطيرة التي تختبئ خلف قرار نقل مقر الأونروا، إلا أن نقل مركز التدريب يخلق عبئًا كبيراً على طلاب التدريب المهني، لاسيما في ظل تردي الظروف الاقتصادية التي يعيشونها جراء استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة.

لم يقف الطلبة مكتوفي الأيدي قبل نقلهم عنوةً إلى بركسات خانيونس، إذ أصدروا ثلاث بيانات طالبوا فيها إدارة الأونروا بالعدول عن قرارها المجحف، إلا أن الأخيرة لم تعطي أي إجابة مقنعة لهم حتى اللحظة ما دفعهم إلى تنظيم اعتصامات داخل الكلية وامام بوابة مقر الوكالة الغربي".

وقال أحد الطلبة المشاركين في الحراك "للرسالة"، إن "قرار النقل يعتبر بمثابة فصل له من الكلية على الرغم من تفوقه بها، إذ لا يستطيع تحمل تكاليف الذهاب من مكان سكنه في بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، إلى مدينة خان يونس، نظراً لازدياد المصاريف المادية على كاهله، عدى عن الطريق الطويلة التي ستستهلك منه جهداً كبيراً يجعله غير قادر على تعلم حرفة صيانة السيارات".

ويرى الطالب الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن هذا القرار، يهدد بتقليص أعداد الطلاب الملتحقين بالكلية، كما سيزيد من أعباء ومعاناة الطلبة من سكان محافظات غزة والشمال والوسطى والذين يشكلون ما يقارب ٧٥% من طلبة الكلية، هذا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعبنا المحاصر في قطاع غزة.

ودعا الطالب، المجتمع المحلي وقيادات العمل الوطني بالتدخل الفوري لدى مسؤولي الأونروا والضغط عليهم للتراجع عن هذا القرار الظالم، كما طالب المؤسسات والفعاليات الحقوقية بالوقوف الكامل إلى جانب طلبة الكلية لوقف هذا القرار.

قرارات عكسية

وفي ذات السياق، أكد عصام عدوان، رئيس دائرة اللاجئين في حركة حماس، أن جميع المعلومات الرسمية تشير، إلى أن الوكالة ماضية في قرار نقل مقر التدريب الصناعي من مدينة غزة إلى خانيونس، إذ أنهت (الاونروا) من تشييد قرابة الـ 20 بركساً لإتمام تلك العملية.

وقال عدوان في حديث خاص "للرسالة"، "إن الأونروا في هذا الوقت مطالبة بفتح مراكز جديدة لتعليم وتدريب اللاجئين مع تزايد أعدادهم في قطاع غزة، إلا أنها تذهب إلى قرارات مجحفة بحقهم، ومنها نقل مركز التدريب من مبنى رئيسي تتوفر فيه سبل الأمان والراحة، إلى بركسات صغيرة لا تصلح بأن تكون مراكز للتدريب".

وأشار إلى أنهم طالبو مدير التدريب الصناعي ومدير التعليم في الأونروا لتوضيح المسألة، إلا انهم أنكروا في البداية، وتلفظ مدير التعليم في حديثه على أنه بحال كانت الوكالة ترى في عملية النقل مصلحة لها فإن القرار سينفذ، ما أعطى إشارة ضمنية بأن عملية النقل ماضية.

وأفاد عدوان، أن القرار يعتبر بمثابة تعذيب للطلاب، إذ أن 75 % منهم يقطنون في شمال ومدينة غزة، وفي حال نقلهم إلى المنطقة النائية بخان يونس، فإنهم لن يستطيعوا الوصول للمقر الجديد بسهولة، عدى عن التجهيز السيئ للمكان، وقال إن "قرار النقل ينذر بنوايا سيئة على مستقبل التعليم المهني".

خطة خبيثة

ويرى مصدر خاص بدائرة شؤون اللاجئين "للرسالة"، أن القرار الجديد سينتهي بتقليص، عدد موظفي برنامج التدريب الصناعي والمهني في الأونروا، عدى عن تقليص عدد الطلاب، إذ يعمل في كلية مجتمع تدريب غزة نحو 264 موظف بين فني واداري وأكاديمي، ويدرس في الكلية نحو ألف طالب وطالبة.

وقال المصدر "ان الأونروا بصدد رفع رواتب كبار المدراء فيها إلى نحو 25%، علما أن الأونروا اعتادت على رفع رواتب كبار مدراءها قبيل كل عملية تقليص في الخدمات والموظفين لديها لشراء صمتهم وتمرير التقليصات دون ضجيج".

ذرائع الأونروا

وفي ذات السياق أكد عبد الرحمن جبر مدير عام التعليم التقني في التعليم العالي بغزة، أنه لا يوجد قرارات باتة من الوكالة بنقل مقر التدريب المهني إلى خانيونس، وقال إن "ما يجري الحديث بشأنه نقل 75% من تخصصات الكلية لخانيونس مع توفير المستلزمات المترتبة على القرار من قبيل توفير المواصلات وغيرها."

وأوضح جبر في حديثه لـ"الرسالة " أن الهدف من القرار كما تقول الاونروا هو توفير متسع لإنشاء مدارس، بسبب عدم وجود أماكن لبناء مدارس في مدينة غزة.

وتبعًا لزاهر البن رئيس المجلس أولياء الأمور فإن القرار مرفوض بشكل كامل وقال إنهم وجدوا فيه خطوة ضمن سياق تقليص خدمات الأونروا، وأضاف البنا لـ"الرسالة" أن المبنى المقام منذ خمسين عامًا تحتاج اليه غزة والمنطقة الشمالية للقطاع، منبها إلى خطورة الخطوة التي يمكن أن تسرّح 264 موظف داخل المؤسسة، وتهديد مستقبل قرابة 400 طالب إن لم تتوفر مواصلات لهم.

القوى الوطنية والإسلامية تحذر

بدورها أكدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية _ قطاع غزة، أن إدارة (الأونروا)، تسعى إلى تقليص خدمات التدريب المهني للطلاب من خلال عملها على نقل كلية تدريب غزة (الصناعة) ودمجها في كلية تدريب خان يونس.

وقالت اللجنة في بيان صحفي وصل "الرسالة" الثلاثاء الماضي، إن "هذا المشروع يُهدد بتقليص أعداد الطلاب الملتحقين سنوياً بالكلية بشكل خطير، محذرة من تزايد أعباء ومعاناة الطلبة من سكان محافظات غزة والشمال والوسطى، والذين يُشكلون ما يُقارب 75% من طلبة الكلية، لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعبنا المحاصر في قطاع غزة الصامد".

وحذرت اللجنة من أن السعة الاستيعابية للبرامج التدريبية المعتمدة في الكلية ستتقلص، ما سيؤدي إلى توقف توظيف مدربين جدد، وهذا الأمر يصبُّ تجاه سياسة تصفية الخدمات التي تنتهجها إدارة الأونروا في قطاع غزة، في ظل هذه الظروف الصعبة.

واعتبرت أن هذه الخطوة في هذا التوقيت الذي يتزامن مع ذكرى النكبة، وما يُسمى بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، يضع قرار النقل في دائرة الشُبهة.

وأكدت اللجنة على ان كلية تدريب غزة (الصناعة) هي إحدى المكتسبات المهمة لأبناء الشعب لفلسطيني في قطاع غزة منذ إنشائها عام 1953م كصرح علمي أكاديمي عريق، ولا يجوز التفريط به بأي حال.

وشدد على حرصها الكبير على استمرار خدمات الأونروا وفق التفويض الأممي الممنوح لها بالقرار رقم 302 المعطوف على القرار 194، وأشارت إلى أن اللجنة ستقف سداً منيعاً في وجه كل المحاولات الرامية لتصفية خدماتها لشعبنا الفلسطيني حتى العودة والتحرير.

وطالبت مفوض عام (الأونروا) السيد بيير كرينبول، والسيد ماتياس شمالي مدير عمليات الأونروا في غزة بوقف كل الإجراءات التي تجري الآن على الأرض في كلية تدريب خان يونس، والتي تستبق وتُمهد لقرار النقل المرفوض، مع تأكيدنا على ضرورة زيادة وتطوير الخدمات المُقدمة للاجئين من قبل الأونروا في قطاع غزة وفي كافة مناطق عملياتها.