الشريف وإخوانه تخطوا حدود الوطن بحناجرهم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة - كريمان البحيصي    

وضع حلمه أمام عينيه وانطلق منذ نعومة أظفاره، ليترنم بصوت عذب في قراءة القرآن، فتخفق قلوب السامعين خشوعاً لله عز وجل، بعدما قرر التغلب على خجله الذي سيطر عليه خلال مراحله الدراسية.

كان دائماً ما يحفزه المعلمون على الصعود إلى الإذاعة المدرسية لتلاوة آيات من القرآن الكريم، لأن الخجل عائقا في مسيرته، ومع دخوله الحياة الجامعية كان تعيينه إماما لمسجد الحي نقلة في حياته بعدما بدأ الناس في تبادل مقاطع صوتية لتلاوته للقرآن.

 محمد الشريف (23) عاما، والذي يسكن في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، قال "للرسالة": "كسرت حاجز الخجل بمشاركتي بالإمامة في صلاة التراويح في مساجد القطاع وبصعودي لقراءة القرآن في الاحتفالات والمهرجانات.

خريج تخصص التعليم الاساسي، والحاصل على المركز الأول في مسابقة لأجمل صوت في القرآن الكريم على مستوى الوطن العربي تابع: "اتجهت لتسجيل مقاطع القرآن عبر جوالي الخاص وبدأت بنشر تلاواتي على صفحتي الشخصية وتم مشاركتها في أكبر الصفحات الدينية وبدأ ينتشر صوتي بفضل الله".

وعلى الرغم من أن مشاركة الشريف بمقاطع الفيديو عن طريق هاتفه المحمول لم تكن ذات جودة عالية، إلا أنها لاقت رواجاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، ومن هذه المقاطع القرآن الكريم، وأنشودة "غازلتها فتبسمت"، وأنشودة للشهيد حسن شلبي.

يسعى الشريف لتطوير نفسه بشكل مستمر من خلال الالتحاق بدورات خاصة لتعلم أحكام التلاوة والتجويد حتى وصل إلى السند، وفي شهر رمضان المبارك.

وعن المعيقات التي تواجه الشريف، قال: "إنه لا توجد مؤسسات أو استديوهات خاصة في قطاع غزة تتبنى موهبتي في تلاوة القرآن"، مطالباً الجهات المختصة والمعنية بالاهتمام بالمواهب الصاعدة ومساعدتهم.

وأضاف: "تلقيت دعوة للسفر إلى ماليزيا للإمامة هناك في شهر رمضان، لكن لتأخر موعد سفري لم يحالفني النصيب (..) وأطمح للسفر إلى دول عديدة للإمامة فيها.

لا تقتصر موهبة الصوت على محمد وحده بل يشاركه فيها أخوته الذين كون معهم فريقا للمشاركة في مسابقة جريدة القلم الحر الدولية في جمهورية مصر العربية، والتي وصلوا فيها للتصفيات النهائية ويطمحون لنيل المركز الأول.

وساهم محمد في صقل موهبة الصوت لدى شقيقيه عبد الرحمن البالغ من العمر (١١) عاما، ومحمود البالغ من العمر (١٤) عاما، من خلال تدريبهم وتشجيعهم على الإنشاد وقراءة القرآن في المساجد والاحتفالات.

وتضم مسابقة القلم الحر الدولية المبدعين من الصغار والكبار، فلا تتقيد بسن أو مهنة، الفكرة من المسابقة هي إظهار المبدعين الذين لا يعرفهم أحد وهناك أسماء اشتهرت في كافة وسائل الإعلام من خلال المسابقة.

وبحسب صفحة المسابقة فقد شارك فيها أكثر من 10 آلاف موهبة من الدول العربية والإفريقية ومن العرب المقيمين في أوروبا، تأهل منهم 20 من جميع الدول، منهم محمد وشقيقاه.

ودعا الشريف كل من يمتلك موهبة للعمل على تنميتها وعدم الاستسلام للواقع والصعوبات في قطاع غزة، ليثبت للعالم أن شعب فلسطين لديه طاقة كبيرة من المواهب وحياة تنبض بالأمل.