غبار الحشود في المنطقة يتصاعد.. الحرب أم ردع قوة إيران؟

إيران
إيران

الرسالة نت - شيماء مرزوق

تعيش منطقة الشرق الأوسط على وقع تصعيد خطير عقب الحشود العسكرية الأميركية،

والأحاديث المتصاعدة والخطيرة عن إمكانية تحول المنطقة إلى كتلة نار في حال شن حرب على إيران.

احتمال التصعيد يتقدم أحيانا ويتراجع أخرى، لكن المتغيرات الأخيرة رغم قوتها إلا أنها لا تنذر بقرب المواجهة والحرب لأسباب كثيرة، خاصة أنها حرب لا أحد يريدها سواء الولايات المتحدة أو إيران أو حتى دول الخليج التي تحرض ليل نهار لضرب إيران فهي تدرك أنها أكثر الأطراف تضرراً وستدفع ثمنا باهظا لهذه الحرب.

ومن المهم الحديث أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يقود العالم بطريقة إدارة الشركات والأموال يسعى بالدرجة الأولى إلى الحصول على أكبر قدر من أموال الخليج لذا فهو يظهر وكأنه حامل الراية وحامي حمى الخليج وخاصة السعودية، فالمليارات مقابل الحماية، لكن الحماية شيء، والانخراط في حربٍ مباشرةٍ مع إيران، إرضاء لتلك الدول، شيء مختلف تماماً، حتى ولو كانت تلك الدول هي من ستموّل الحملة العسكرية الأميركية.

وتؤكد التسريبات الصحافية في ذروة التوتر في الخليج هذا الأمر، وحتى التصريحات العلنية لترامب، في الأيام الماضية، قال فيها إنه "لا يتمنّى أن تقوم حرب مع إيران"، إضافة إلى سعيه الحثيث لتهدئة التوتر عبر قنوات اتصال مع طهران، من خلال سويسرا أو غيرها.

وفي الوقت ذاته تبدي إيران عدم رغبتها في المواجهة وقد جددت تأكيدها أنها لا تريد الحرب في المنطقة، وذلك في ظل تصاعد التوتر بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية.

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي قوله إن "الجمهورية الإسلامية لا تسعى للحرب لكنها لا تخاف منها والعدو ليست لديه إرادة الحرب ويخافها".

وأضاف خلال مراسم تعيين قادة في الحرس الثوري أن "الفرق بيننا وبينهم (الولايات المتحدة وحلفائها) هو أنهم يخافون الحرب ولا يقوون عليها"، متابعا بأن "الأحداث الأخيرة في المنطقة كشفت عن الحجم الحقيقي لقوة العدو".

وألمح القائد الإيراني إلى دور للمليشيات الإيرانية في العراق وسوريا وقال إن "خشية أميركا من فصائل المقاومة في العالم يعود إلى هيمنتها على الأرض أعواما طويلة وهذا القلق الذي يشعرون به حوّل المنطقة لساحة قتال خطيرة كامنة لهم".

في المقابل فإن دول الخليج المحرض الأكبر على إيران تخشى الحرب الكبرى أكثر من غيرها فهي تدرك أن أي ضربة قوية لإيران لن تمر دون رد قوي يطالها وتحديدا السعودية والامارات، كما أن تداعيات الحرب الاقتصادية والمالية وغيرها لن تستثني أحد.

ويبدو حتى الآن أن كل ما يدور في المنطقة من حشود وتهديدات والأساطيل العسكرية لا تزيد عن كونها فزاعة الهدف منها محاولة لجم قوة إيران وردعها.

وبحسب صحيفة الاندبندنت فإنه مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، لا يبدو أن واشنطن وقعت في الخطأ الذي سبق أن وقعت فيه منذ سقوط نظام الشاه قبل 40 عاما، وهو تدخلها في صراع بين الشيعة والسنة.

وقالت الصحيفة "الولايات المتحدة وحلفاؤها دائما يقللون من شأن قوة خصومهم في هذا الصراع فيؤدي بهم ذلك إلى الخسارة في نهاية المطاف، وفي عام 2003 باءت محاولة بريطانيا والولايات المتحدة تحويل عراق ما بعد صدام إلى دولة مناوئة لإيران بفشل ذريع.

كما فشلت محاولات الغرب ودول مثل السعودية وقطر وتركيا في إسقاط نظام عائلة بشار الأسد في سوريا لأنها عائلة عربية في حضن إيران".

ورأت الصحيفة أن الأمر نفسه يتكرر الآن، وفي طريقه إلى الفشل للأسباب نفسها أيضا، فستكون الولايات المتحدة وحلفاؤها في مواجهة ليس مع إيران وحدها ولكن مع الجماعات الشيعية في كل بلدان الشرق الأوسط.

وبحسب الصحيفة فإن ترامب يستعمل العقوبات الاقتصادية للضغط على إيران، أما مستشار الأمن القومي، جون بولتون ووزير الخارجية، مايك بومبيو، فيدفعان نحو خيار الحرب.

وتضيف الصحيفة " الولاء للدولة في بلدان الشرق الأوسط أضعف من الولاء للطائفة الدينية، مثل الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة بشار الأسد في سوريا، فالناس يقاتلون حتى الموت من أجل الطائفة الدينية ولكن لا يفعلون ذلك بالضرورة من أجل الدولة التي يحملون جواز سفرها".