تماشياً مع صفقة القرن.. السلطة تروج لمشروع الكونفدرالية مع الأردن

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- شيماء مرزوق

 

 تتسارع المتغيرات في المنطقة مع قرب الإعلان عن صفقة القرن التي من المقرر أن يعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب شهر رمضان الحالي، وبدأت تتزايد التسريبات التي تطرح تفاصيل وقضايا الحل السياسي والاقتصادي للقضية الفلسطينية.

وأعادت هذه الموجة من التسريبات إلى الواجهة ملف "الكونفدرالية" بعد تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن سفير السلطة الفلسطينية في روسيا عبد الحفيظ نوفل، التي قال فيها إن السلطة الفلسطينية جاهزة للتفاوض حول الكونفدرالية مع الأردن، لكن بعد إقامة الدولة الفلسطينية.

تلك التصريحات أثارت موجة من الغضب وفتحت الباب مجدداً حول ملف الكونفدرالية المطروح سابقاً كأحد الحلول لتصفية القضية حيث أن الكونفدرالية هي رابطة أعضاؤها دول مستقلة ذات سيادة، وتفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات وذلك دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كيانا، وإلا أصبح شكلا آخر يسمى بالفدرالية.

تصريحات سفير السلطة ليست الأولى التي تصدر رسمياً وتتبنى الكونفدرالية فقد سبقه رئيسه محمود عباس وأعلن سابقاً انه تلقى مقترح أمريكي يقوم على إنشاء كونفدرالية مع الأردن وأنه وافق على ذلك بشرط انضمام (إسرائيل) الى الاتحاد الكونفدرالي الفلسطيني الأردني"، وفق قوله.

وقال عباس في حينه لوفد إسرائيلي زاره في رام الله، "سألوني إذا كنت مؤمنا بفيدرالية مع الأردن، قلت: نعم، أريد كونفدرالية ثلاثية مع الأردن ومع (إسرائيل). وسألت إذا كان الإسرائيليون يوافقون على ذلك". أول الغاضبين من التصريح ومن المقترح كان الأردن فقد سارع الملك عبد الله الثاني بالقول "هذا خط أحمر بالنسبة للأردن".

وقال الملك الأردني خلال لقائه في الديوان الملكي الهاشمي في 9 مايو الحالي: "نسمع كل عام عن موضوع الكونفدرالية، وجوابي، كونفدرالية مع مين؟ هذا خط أحمر بالنسبة للأردن".

وتابع:" ليس عندي خوف من أي مؤامرة على الأردن من وضع القضية الفلسطينية، لا بديل عن حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وأي طرح خارج هذا الإطار لا قيمة له".

هذه ليست المرة الأولى التي يرفض الأردن فكرة الكونفدرالية وهناك هواجس كثيرة لدى المملكة من صفقة القرن والحلول المطروحة التي تشكل خطرا على الأردن واستقراره وأن المملكة مستهدفة مثل فلسطين من الصفقة لذا رفضتها منذ البداية وبشدة.

ولا يمكن التغافل عن أن طرح مشروع الكونفدرالية في هذا التوقيت والذي ينتظر الجميع فيه إعلان صفقة القرن يهدف لتفكيك المشروع الوطني الفلسطيني بما ينسجم مع الإدارة اليمينية الإسرائيلية، وهذا يترافق مع حملة ضغوط على الفلسطينيين، حيث يدعو اليمين المتطرف منذ فترة طويلة إلى توحيد دولة فلسطينية والأردن، وهو الحل الذي سيريح (إسرائيل) من هذه القضية.

ويقصد بالمشروع اتحاد كونفدرالي بين الأردن والضفة الغربية ربما يتم ضم قطاع غزة لها فيما بعد، لتشمل ثلاثة أقاليم. وأبرز مخاوف الأردن من الكونفدرالية يتمحور حول: أولاً: خشيتها من فكرة الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن، وذلك حسب رؤية اليمين المتطرف في (إسرائيل) الذي يقول إن دولة الفلسطينيين في الأردن.

ثانياً: تتخوف الأردن من أن يصبح الفلسطينيون أغلبية في المملكة بما يؤثر على الطابع السكاني والديمغرافي لها.

ثالثاً: مشروع الكونفدرالية يقضي على حل الدولتين الذي تتبناه الأردن وتطالب بتطبيقه بما يمنح الفلسطينيين دولة في الضفة وغزة وعاصمتها القدس. رابعا: المشروع يلقي بالمسؤولية الأمنية والاقتصادية على الأردن ويعفي الاحتلال من تبعات احتلاله.

خامساً: تتخوف الأردن من أن ينتقل الصراع من صراع فلسطيني إسرائيلي، إلى صراع فلسطيني أردني.

تبني السلطة لفكرة الكونفدرالية في هذا الوقت لا يمكن عزله عما يروج في المنطقة من مشاريع سياسية وقرب الإعلان عن صفقة القرن، والتي ترفضها السلطة علانية لكنها تمهد الطريق لها على أرض الواقع من خلال عدة إجراءات وسياسات اتبعتها منذ قدوم إدارة ترامب، بدءا بالعقوبات والإجراءات التي تتخذها ضد قطاع غزة ودفعها القطاع نحو الانفصال عبر إجراءاتها.

ومن ناحية أخرى اتخذت إجراءات ضد الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء وقطعت رواتب الآلاف منهم تماشياً مع رغبة الإدارة الأمريكية، كما أن إقامة كونفدرالية بين الأردن وفلسطين ينهي الصراع لتكون الضفة الغربية تحت حماية الأردن أمنياً، في وقت يتم الحديث عن توسيع قطاع غزة باتجاه مصر.