شهر رمضان شهر رمضان

فوضى سلاح العائلات بالضفة يكشف عجز السلطة

فوضى سلاح العائلات بالضفة يكشف عجز السلطة
فوضى سلاح العائلات بالضفة يكشف عجز السلطة

الرسالة نت -محمود فودة

شهدت مدن الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام الماضية عددا من المشاكل العائلية التي جرى استخدام السلاح الناري فيها بشكل كبير، ما أدى لوقوع خسائر بشرية ومادية، ما كشف عجز السلطة عن السيطرة على سلاح العائلات وكبح جماحه.

ففي مدينة الخليل التي شهدت اشتباكات لأكثر من 12 ساعة متواصلة بين عائلتين، اضطرت سلطة حركة فتح إلى استدعاء قوات أمنية من رام الله، للسيطرة على المنطقة، وفي نهاية المطاف كان الفضل لعائلات الخليل في إيقاف الاشتباكات، والجلوس لطاولة الحوار.

ووفقا لأحد وجهاء محافظة الخليل تحدث لـ"الرسالة" فإن الأجهزة الأمنية في المحافظة وخارجها لم يتمكنوا من فض الاشتباك بين العائلتين، إلا بعد تدخل العشائر والعائلات الكبيرة في المدينة، في أعقاب تعرض الأجهزة الأمنية لإطلاق نار من طرفي المشكلة.

وأوضح المصدر أنه رغم وقوع منطقة الاشتباكات تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي إلا أن حل الخلاف وإنقاذ المواطنين العالقين بسبب الأزمة يقع على عاتق أجهزة أمن السلطة، في حين أن القيادات الأمنية باتت في نهاية المطاف شاهدا على اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة بين العائلتين.

وبيّن أن أكثر من 70 ألف مواطن يقطنون المنطقة الجنوبية لمحافظة الخليل، باتوا رهائن لسلاح العائلتين طيلة الأيام الماضية، مشيرا إلى أن أجهزة أمن السلطة انسحبت من منطقة المشكلة بعد ساعات قليلة من وصولها.

من جهته، عبرت القوى الوطنية في محافظة الخليل عن إدانتها الشديدة للشجارات التي وقعت في الأيام الأخيرة في الخليل، وتحديداَ في المنطقة الجنوبية، وما تخللته من عمليات إطلاق نار ومحاولات للاعتداء على القوى الأمنية الفلسطينية.

وقالت القوى في بيان صحفي، إن ما يجري بين حين وآخر من شجارات بين عدد من العائلات وما تتخلله من عمليات إطلاق نار كثيفة وعشوائية وأعمال شغب وإضرار بممتلكات السكان، أدت إلى ترويع وتهديد حياة وسلامة المواطنين الآمنين واستقرارهم في المنطقة.

وأكدت أن هذه الأعمال المشينة، وفي الوقت الذي تعبر فيه عن عدم مسؤولية وطنية واجتماعية، فإنها تعكس حالة انفلات أمني وسوء حيازة واستخدام السلاح، فيما طالبت القوى بضرورة مواصلة تدخل أجهزة الأمن والعمل على إنفاذ القانون وبسط سيادته في كل أحياء ومناطق محافظة الخليل.

وبعد أيام من المشكلة العائلية في الخليل، لقي المواطن رائد صبح (43 عاما) مصرعه فجر الأربعاء، خلال شجار عائلي مسلح في مخيم الفارعة جنوب طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت مصادر محلية أن شجارا عائليا وقع بعد منتصف الليل، سرعان ما تطور إلى اشتباك مسلح عنيف، نتج عنه عدد من الإصابات، وتسبب بقطع التيار الكهربائي عن أجزاء من المخيم.

وقال المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات في تصريح صحفي أن مواطناً قتل وأصيب مواطنان آخران، إصابة أحدهما وصفت بالخطيرة، إثر إطلاق نار وإشكال وقع في مخيم الفارعة، مضيفا أن الأجهزة الأمنية دفعت بتعزيزات كبيرة إلى المخيم، لفرض النظام والقانون، وباشرت الشرطة التحقيق في ظروف الحادثة.

وفي نفس الليلة، أصيب شابان خلال شجار عائلي وقع في بلدة العيزرية شرق مدينة القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن شجارًا وقع بين عائلتي جفال وادكيدك أُصيب على إثره اثنان من الشبان وصفت جراح أحدهما بأنها خطرة.

وبينت أن العشائر توصلت إلى هدنة حتى مساء الجمعة يوقف بموجبها العنف بين العائلتين، وتشمل عائلة أبو رموز أيضًا التي أُصيب أحد أبنائها نتيجة سقوطه من منزله خلال إطلاق النار أثناء الشجار.

وأشارت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية دفعت بتعزيزات عسكريةٍ إلى العيزرية وانتشرت لفرض الأمن والقانون فيها.

وبالتزامن مع تزايد استخدام السلاح في المشاكل العائلية، استلمت الأجهزة الأمنية بالضفة جيبات مصفحة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، بعد أن سمح الاحتلال الإسرائيلي بدخولها للضفة عن طريق الأردن، في أعقاب عدة طلبات تم رفضها مسبقا.

وفي المقابل، تظهر قوة الأجهزة الأمنية في السيطرة على سلاح المقاومة أو أي أدوات لها، عدا عن اعتقال العشرات من كوادر المقاومة على مدار السنوات الماضية، والقدرة على الوصول لخلايا المقاومة التي يبحث عنها الاحتلال، فيما تعجز أمام سلاح العائلات وسطوتها.