عودة البالونات الحارقة.. تراجع تفاهمات التهدئة ينذر بالتصعيد

غزة- شيماء مرزوق

عادت البالونات الحارقة للانطلاق باتجاه البلدات والمدن المحتلة على حدود قطاع غزة بالتزامن مع الجمعة الأخيرة من مسيرات العودة وكسر الحصار، فيما يبدو أنه مؤشر على تراجع مباحثات التهدئة.

واشتعلت النيران الخميس جنوب فلسطين المحتلة بفعل البالونات الحارقة، مهددة بذلك الهدنة الهشة غير الرسمية بين (إسرائيل) والفصائل بغزة، والتي تهدف إلى الحفاظ على الهدوء ووقف الأدوات الخشنة في مسيرات العودة الأسبوعية.

ومن الواضح ان الاحتلال الإسرائيلي يحاول الالتفاف على بعض الشروط التي تم الاتفاق عليها في التفاهمات الأخيرة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بوساطة مصرية، خاصة في ظل تعثر مباحثات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وقد تسربت أنباء أن رئيس حكومة الاحتلال أبلغ الوفد الأمني المصري، أنه لن يستطيع تقديم "تنازلات" جوهرية لصالح قطاع غزة دون إتمام تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة التي تنتهي مهلة تشكيلها خلال أيام.

ويتلكأ الاحتلال في تنفيذ التفاهمات من أهمها ادخال بعض المواد المتفق على إدخالها، حيث إنها تمنع دخول المواد الإلكترونية والأسمدة الزراعية بحجة أنها مواد مزدوجة الاستخدام يمكن أن تستخدم في التصنيع العسكري أو التكنولوجيا العسكرية.

وتشير التقديرات أن الأوضاع في قطاع غزة قد تتجه إلى تصعيد جديد في ظل مماطلة الاحتلال في تنفيذ التفاهمات ومحاولته كسب الوقت، ما دفع الفصائل بغزة إلى إعادة تفعيل المواد الخشنة مثل البالونات الحارة ودراسة إعادة الإرباك الليلي، حيث تعتقد الفصائل أن أمر الهدوء او المواجهة مرتبط بالتزام الاحتلال بالتفاهمات.

تراجع التفاهمات ومماطلة الاحتلال بالتطبيق مرتبط بالدرجة الأولى بأزمة تشكيل الحكومة، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم التوصل لاتفاق مبدئي بين رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو ورئيس حزب (إسرائيل بيتنا) أفيجدور ليبرمان، يتضمن عودة الأخير إلى تولي منصب وزير جيش الاحتلال.

وأشار مقربون من ليبرمان إلى أن نتنياهو وافق على تجاوز النقاط الخلافية التي بسببها استقال ليبرمان من وزارة جيش الاحتلال، والتي تتعلق بطبيعة السياسة تجاه قطاع غزة وفصائل المقاومة.

وفي نوفمبر الماضي، استقال ليبرمان من منصبه زاعما أن استقالته تأتي نتيجة لفشله في إقناع نتنياهو بضرورة توجيه ضربة قوية وقاصمة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وقال ليبرمان، في ذلك الوقت، إن (إسرائيل) استسلمت لحماس بفعل السياسة التي ينتهجها نتنياهو.

وانتقد ليبرمان، كذلك، إدخال الوقود والأموال القطرية إلى قطاع غزة، والتفاهمات التي تمت بوساطة مصرية، مشيرا إلى أن هذه التفاهمات تعد هزيمة حقيقية أمام الفصائل الفلسطينية التي تفاوض (إسرائيل) من خلال جولات التصعيد.

وقد اندلعت عشرات الحرائق جنوب الاحتلال بعد إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة التي كانت أكثر حدية بفعل موجة الحر الشديدة التي ضربت البلاد. حيث اندلعت النيران في منطقة شعار هنيغيف وبالقرب من سديروت ونحال عوز.

 من جانبه، قال المنسق الأممي الخاص لعملية السلام أيضا أمام مجلس الأمن "نيكولاي ملادينوف": "في حين يبدو أن الوضع قد استقر الآن، فإنه لا يزال متوترا للغاية، مضيفا: إن تلك الدورات المحدودة والخطيرة من التصعيد لن تدوم مستقبلا.

وفي حال فشل نتانياهو في تشكيل الحكومة فان ذلك يعني الذهاب الى انتخابات مبكرة لدى الاحتلال الأمر الذي يهدد بالمزيد من المماطلة والتراجع في الالتزام بالتفاهمات ويعني أن غزة لن تشهد هدوءا وستحمل الفترة القادمة المزيد من جولات التصعيد.